بل هناك، كان هناك مخطط لتشييع أهل السنة في لبنان، وقد جاء هذا التشيع إلى طرابلس على يد الشيخ سعيد شعبان أمير"حركة التوحيد الإسلامية"السنية التي حكمت طرابلس في تلك الفترة. ونحن تاريخياً نشأنا قبل"حركة التوحيد"إلاّ أن الحركة المذكورة آنفاً دُعمت من قبل"ياسر عرفات"، ومن قبل إيران، وجاء الدعم لها على كل الأصعدة مالياً وعسكرياً. نحن كنا نرفض الارتباط بأي عمل غير إسلامي، وبالتالي لم يتيسر لنا الدعم كما تيسر لغيرنا، فأهل السنة خُذلوا من إخوانهم في الخارج فلم يتلقوا الدعم المالي ولا السياسي لتقوية عملنا في الداخل، لكن الحمد لله كان لدينا امتداد معقول وهيبة جيدة، وكانت عناصرنا فاعلة.
هل كان أثر"نواة الجيش الإسلامي"محصوراً في طرابلس أم تعدى لمناطق أخرى من لبنان؟
بعد عام 1985م انتقلنا إلى العاصمة بيروت، والى إقليم الخروب، وثم إلى صيدا، ولكن ليس باسم"نواة الجيش الإسلامي"، وإنما باسم"الجماعة والدعوة السلفية"؛ فقد تركنا العمل العسكري، وفي شهر أيلول دخلت القوات السورية إلى طرابلس ومعها الأحزاب، فغيرنا الخطة، وكان من الأخوة الذين اغتيلوا هو الشيخ أسامة القصاص، وهو أحد الإخوة النشيطين في الدعوة، وهو أحد المؤسسين للجمعية، اغتيل على يد الأحباش الذين حاربوا الدعوة السلفية في لبنان.
كيف تطورتم إلى ما يُعرف بـ"جمعية الهداية والإحسان"؟
بعد أن بدأت الأمور تتجه إلى السلام وخصوصاً بعد اتفاق الطائف، أنشأنا عام 1988م"جمعية الهداية"، ورُخص لنا سنة 1989م، وكان عملها يشمل الجانب الدعوي والتربوي من جهة والعمل الاجتماعي والخدماتي من جهة أخرى. عملنا حقيقة اقتصر على سد حاجات أهل السنة والجماعة في هذين المجالين. وكانت خدماتنا من أقصى شمال لبنان إلى أقصى الجنوب، ككفالة أيتام، دعوة، منشورات، مساجد، عملنا كان دعوياً وتربوياً وخدماتياً.
لماذا تم سحب الترخيص من الجمعية؟
كنا قد أنشأنا معهد الهداية عام 1991م، في السنة الخامسة وبعد سعي حثيث من الأحباش وحقد من المخابرات السورية على الدعوة السلفية، أمر غازي كنعان الذي انتحر في مكتبه في دمشق؛ إذ كان وزيراً للداخلية السورية، وكان قبلها مدير الملف اللبناني وأعلى مسؤول في القوات والمخابرات السورية في لبنان، أمر بإغلاق الجمعية. والذي قدم الطلب وزير الداخلية ميشال المر، ووافق على ذلك مجلس الوزراء، وتم سحب الترخيص بأول سنة 1996م .
هل كانت جمعية الهداية هي الجمعية السلفية الوحيدة في لبنان في تلك الفترة؟
جمعية الهداية هي الأم لما نشأ من جمعيات سلفية تُعنى بأهل السنة والجماعة، وكانت الجمعية هي الأكثر انتشاراً جغرافياً ودعوياً في الأراضي اللبنانية. وفي طرابلس خصوصاً حيث الثقل السني في لبنان لم يوجد غيرها من جمعيات لها أنشطة.
تمويل الجمعية من أين كان يأتي؟
من مؤسسات وأفراد خيّرين في الخليج.
لو تُسمي لنا بعض هذه المؤسسات التي كانت تُغطيكم مالياً؟
"دار البر"في دبي،"إحياء التراث"في الكويت،"مؤسسة الحرمين"في الرياض، وأحياناً"هيئة الإغاثة". أما الدعم الحقيقي والكافي فلم يكن من أي أحد.
هل كنتم تعملون وفق إحصاءات دقيقة عن واقع أهل السنة، وهل كنتم تراعون التوازن في رعايتهم على اختلاف مناطقهم؟
كان لنا أولويات وعلى رأسها الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة والعمل على تنقية العقيدة مما علق بها من شوائب، وخصوصاً في وجه جمعية المشاريع المشبوهة (الأحباش) التي كانت تناصب العداء لعقيدة أهل السنة، والتي كان لها باع طويل في التعامل مع المخابرات السورية في تتبع وقمع السلفيين. كنا ضعفاء محاصرين أمنياً واقتصادياً من الداخل ومن الخارج.
حتى إن إخواننا في الخارج كانوا لا يأبهون بوضع أهل السنة في لبنان بالشكل المطلوب مع تعدد الزيارات.
ماذا كان لديكم من طرق ووسائل لتحصين أهل السنة في لبنان؟ وكيف كنتم توصلون دعوتكم إليهم؟
أنشأنا إذاعة وكانت تغطي شمال لبنان بالكامل والساحل السوري، وتصل حتى تركيا ومصر، وكانت سياستنا في الإذاعة تقوية أهل السنة في عقيدتهم، وفي توعيتهم لمواجهة المخططات. وكان هذا كافياً ليُحسب جريمة عند السياسيين.
كما كان لدينا خمسة معاهد شرعية في طرابلس والضنية وصيدا مع قسم داخلي للطلبة، وعدد الطلاب فيها فاق (700) طالب وطالبة، بدوامين صباحي ومسائي.
تحت أي غطاء رسمي تعملون الآن؟
نحن نعمل تحت وقف مرخص، أما بخصوص"جمعية الهداية"فقد حكم مجلس شورى الدولة لصالحنا بعد أن رفعنا دعوة ضد قرار مجلس الوزراء في حل الجمعية. ونحن الآن بصدد الإجراءات المتبعة لأجل إعادة الجمعية بالكلية.
هل تعملون على إعادة دور الجمعية كسابق عهدها في العمل الدعوي والإغاثي؟
نعم، عاودنا فتح الإذاعة تحت اسم"الكلم الطيب"وثنينا بالمعهد، وهذه المشاريع هي جزء من مشروع عام لخدمة أهل السنة في لبنان.
خلال محنتكم تلك، ظهرت كثير من الجمعيات والوقفيات السلفية، ما حدود العلاقة التي تربطكم بهذه الجمعيات؟