فهرس الكتاب

الصفحة 20830 من 27364

قال الأستاذ عبد السلام بسيوني في كتابه (العقلانية: هداية أم غواية؟) عن أركون"جزائري من مواليد 1928، أتم دراسته بباريس 1955 وحصل على الدكتوراه من السربون 1969 حول الإنسية العربية في القرن الرابع الهجري، وحاضر بالعديد من الجامعات الفرنسية والعربية."

معظم مؤلفاته بالفرنسية، وهو علماني يدعو إلى التعامل مع الإسلام -والقرآن والسنة بالذات- بالمقاييس الغربية وبالاستفادة من المعطيات التي خلفها ماركس ونيتشه وغيرهما، ويعتبر الدين الذي ينتهجه الناس مجموعة من المعطيات البطريركية التي خلفها الفقهاء وأسبغوا عليها صبغة القداسة.

ومن آرائه أيضاً أن مفهوم الدين لم يبلور بلورة كافية للقيام بقفزه نظرية لا نتردد معها أن نجزم بأن الأديان ما هي إلا أيديولوجيات (مجلة الوحدة: العدد 6-1985) .

وأن المحتويات العلمانية التقديرية للفكر الإسلامي التقليدي ستبقى في غير متناولنا ما دمنا نريد البقاء متشبثين بإسلام لا يعدو أن يكون ديناً يأمر ويسجن العالم أجمع، ويرى الاتجاه إلى إقصاء جميع الخطب الأيديولوجية والتبريد الشرعي لمختلف إرادات القوة التي يشكل الاصطدام بها تاريخنا الماضي والحاضر (!!) الذي هو مجرد تاريخ أسطوري (!!) لا يزال يحكمنا إلى اليوم (المجتمع العالمي-1978) ويناقش -راداً- بعض نصوص القرآن المتعلقة بالمرأة معتبراً إياها شكلاً من أشكال التخسيس والزراية.

وننقل -للإيضاح- جزءاً من حوارٍ أجرته معه مجلة"لونوفيل أبسرفاتور"الفرنسية Nouvel Obse r vateu r فبراير 1986، يعكس جزءاً من طريقته في التفكير الذي يعتمد القفز والمغالطات واستغفال القارئ من خلال مصطلحات"خواجاتية"يحاول أن يخضع لها الفكر الإسلامي فيقول:

المجلة: باسم القرآن تقطع أياد، ترجم نساء، يفرض الحجاب، تقام حروب مقدسة.

أركون: هذه الأفعال تقام باسم القرآن ولكنها في الواقع خيانة له:

وإن السلطات السياسية (!!) تفسر النص القرآني بمفهومها الخاص. أما النص نفسه فهو مغطى، محرف أو منسيّ.

مثلاً في تعدد الزوجات، ماذا يقول القرآن، يمكنك أن تنكح اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً من النساء.. نعم، لكن: ماذا تقول بقية الآية؟ على شرط أن تعدل بينهن، العدل هنا لا يعني أن يكون لديهن نفس المتاع، لكن كذلك نفس الحنان والحب بالضبط، وتقول السورة: إذا لم تستطع أن تكون عادلاً فلك واحدة فقط، لكن من المستحيل أن يكون الإنسان عادلاً، فإذا القراءة المتأنية للقرآن لا يمكن أن تؤدي إلا إلى منع تعدد الزوجات (!!) .

نفس الشيء يمكن أن يقال بخصوص قضايا أخرى. رمضان مثلاً: في يوم من الأيام دعا الرئيس بورقيبة أصدقاءه إلى تناول الطعام في رمضان، كل الناس صدموا وقتها، لكن قال لهم: إن النبي نفسه دعا صحابته إلى الأكل والشراب في رمضان. نعم هذا الاستثناء كان وقت حرب، ولكن نحن كذلك في حرب ضد التخلف. فكما ترين: القرآن تتوجب إعادة قراءته.. والتفكير فيه بشيء مختلف (!!)

المجلة: لكن هناك أشياء النص فيه واضح.

أركون: بالعقل القرآن يقول: (للذكر مثل حظ الأنثيين) في مثل هذه الحالة الحسابية لا يمكن فعل أي شيء إلا إعادة طرح مسألة التفسير القرآني. لا يمكننا أن نستمر في قبول ألا يكون للمرأة قسمة عادلة (!!)

فعندما يستحيل تكيف النص مع العالم الحالي.

عندما يكون علانيةً منبثقاً عن وضع اجتماعي لا يتناسب في شيء مع عالمنا الحاضر.

ينبغي العمل على تغييره.

إن التفسير يبقى دائماً جائزاً بشرط أن يعاد في مسألة التنزيل على ضوء التاريخانية.

الحجاب مثلاً -ككل ما يمت إلى الجنس وإلى وضع المرأة في الإسلام- ينتمي لقانون عربي سابق على الإسلام.

الإسلام صادق على تقاليد قديمة متعلقة بأسس قبلية، وأعطاها بعداً مقدساً (!!)

ويتعلق الأمر اليوم بإعادة التفكير في هذه المفاهيم على ضوء التاريخ.

وللأسف فإن هذا العمل في بدايته في الإسلام.. بحكم سيطرة الأيديولوجيا (انظر دراسة محمد بريش عن أركون، مجلة الهدى-1985) ومن آراء أركون رفضه للإسلام نظام حكم لأنه لم يكن كذلك لا تاريخياً ولا عقائدياً!!) ا.هـ كلام الأستاذ عبد السلام بسيوني (ص 126-128) (وانظر كتابه الآخر: اليسار الإسلامي خنجر في ظهر الإسلام، ص 38 وما بعدها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت