جمال الحوشبي
أخذت أقلب عددًا من البطاقات الجذابة الصغيرة ذات الصور الملونة التي قامت شركة ديزني بطرحها مؤخرًا لاجتذاب الأطفال؛ ترويجًا لعدد من أفلامها الكرتونية المدبلجة.ولسابق معرفتي بهوية هذه الشركة وتاريخها الطويل في استفزاز المسلمين؛ من خلال أفلامها ومعارضها ومهرجاناتها التي يغلب على طابعها الهوية الصهيونية، رجعت إلى مشروع بحث موضوعي قديم قمت بإعداده ثم توقفت عنه لانشغالي بغيره.
بدأت فكرة المشروع الأولى في أعقاب مشاهدة مباشرة لفيلم من أفلام ديزني المدبلجة، قرأت من خلاله رسالة واضحة ربما خفيت على بعض المشاهدين، ولقد كانت مشاهدة موضوعية هدفت منها إلى الخروج بنتائج موضوعية ـ كذلك ـ تحدد الإطار العام للعقلية التي تقف خلف هذه الأفلام، والرسالة التي تحرص إدارة الشركة على إيصالها للمشاهد بالأسلوب الذي تراه مناسبًا بحسب الظرف والمرحلة. وحتى تحكم على عملٍ ما فإنه يجب عليك ألا تقف عند حدود الانبهار بتفاصيله الكثيرة المشوِّقة.. فقط اخرج من دائرة الحدث، وتجرد عن مغريات الإثارة، ثم انظر من بُعد للعمل كله مع اصطحاب عدسة مكبرة لترى تفاصيل بعينها تقودك إلى الحقيقة. وإليكم هذا المثال من خلال عرض لذلك الفيلم الموجه بأهدافه الصهيونية، والذي تتصدر الدعاية له تلك البطاقات الملونة التي تتداولها تلك الأيدي البريئة في مدارسنا ومنتدياتنا العامة.
(حياة حشرة) .. وملحمة صراع النمل مع الأشرار!
قرية مسالمة من النمل تعيش بسلام حياة الجد والنشاط، وتدير أمورها الخاصة بـ (ديمقراطية) واحترام، وانسجام وتعاون، تظللها شجرة سَرْو كبيرة على ضفاف الوادي السحيق المحيط بها فوق ربوة عالية، وتُحْدِق بها الخيرات من كل مكان. شيء واحد يقلق هذه القرية المسالمة.. إنه سرب من الجراد الأشرار الهمجيون القادمون من الصحراء القريبة، أولئك الذين لا يعرفون معنى للديمقراطية، فقائدهم ديكتاتوري عنيف، يطبل إعلامه من حوله ـ جرادة خرقاء تهذر كثيرًا ـ ممجدًا لكل قرار صائب يتخذه ذلك القائد. أما بقية السرب الذين يقودهم فهم حشرات بُلْهٌ يسيرون خلفه، وهم ـ بحسب الفيلم ـ لا يملكون دفعًا ولا رفعًا، ولا يهمهم سوى شهواتهم التي يحصّلونها من جراء السير خلف الزعيم والتسبيح بحمده، وتأييده في أعقاب كل قرار يتخذه. إنهم جميعًا زمرة جراد متوحشين يُغيرون على جيرانهم ـ المسالمين ـ.. ينهبون خيراتهم، ويرعبون صغارهم، ويتربصون بهم الدوائر كلما سنحت لهم الفرصة أيام الحصاد.
ولما لم تجد القرية ملاذًا من هذا الخطر المحدق قررت الاستسلام ـ لفرط ضعفها، ورغبتها في الأمن والسلام ـ واختارت دفع الإتاوات الظالمة لزعيم الجراد، وآلت على نفسها أن تحرم نفسها من الخيرات الكثيرة التي تقوم بجمعها بدلًا من المواجهة الخاسرة مع أولئك الأشرار. لكن مغامرًا من بينها قرر السفر إلى الغرب باتجاه الحضارة والمدنية ليستعين بأفراد منها لقمع هؤلاء ـ الجيران ـ المعتدين. وتحت أضواء المدينة.. بمزيجها الاجتماعي وشوارعها المكتظة، وعماراتها الشاهقة ووهج النيون والملاهي الليلية؛ يتعرف ذلك الفدائي الصغير على الفريق المنقذ، ويتفق معه على مساعدة بني قومه من الهلاك، وحمايتهم من جيرانهم المعتدين. غير أن الطريف في الفيلم يكمن في تصوير فرقة الإنقاذ تلك بمجموعة من المهرجين الفاشلين، وبالفعل تتوجه الفرقة على متن طائرة خاصة ـ حشرة خنفساء كبيرة ـ إلى قرية النمل، وتبدأ باستعراض قوتها الجوفاء، والتخطيط للقضاء على الأعداء.
لقد كان ذلك المغامر فدائيًا حقًا فقد أقنع أعضاء الفرقة بالصمود بعد أن كانوا متخوفين من مواجهة ذلك الجراد المتوحش، واستطاع أن يبتكر حيلة لإخافة أولئك المخربين وطردهم، ولكن الحيلة ظهرت، والمخططات انكشفت، ليأتي بعدها دور منقذ حقيقي آخر استطاع تفريق الجراد، والقضاء على زعيمهم.
ووسط حفاوة بالغة يتم توديع فريق الإنقاذ، وتظهر الدنيا في ختام الفيلم ـ كالعادة ـ بمظهر محبب، فالربيع يعود لنضارته، والزهور تتفتح من جديد، وتشرق الشمس بعد القضاء على أولئك الأشرار.