فهرس الكتاب

الصفحة 6239 من 27364

الشيخ الغامدي :فطرتنا الإسلامية لها أثر في مواجهة الحداثة

أنور العسيري 23/3/1424

• التعصب والقسوة سمة الشرطة والعسكر والمحاربين.

• واجب أهل الأمر والرأي من العلماء والولاة نصح الأمة وتعزيز قواها والتعبير عن إرادتها.

• التخلف والاختلاف قرينان إذا وجد أحدهما وجد الآخر.

هموم دعوية ومفاهيم ظهرت على الساحة العالمية، تستوجب على العلماء والدعاة أن يتعاملوا معها بشيء من الجدية مع قدر من الحذر، وتوظيفها التوظيف الصحيح في الثقافة الإسلامية، من مفهوم (المنهج المادي) إلى مصطلح (العولمة) مروراً بخطر المخططات الخارجية لتمزيق العالم الإسلامي، ودور المساجد والعلماء في هذه المرحلة، وانتهاءً إلى نفق (الحداثة) .

أمور سلطنا عليها الضوء في هذا الحوار مع فضيلة الشيخ الدكتور (سعيد بن ناصر الغامدي) المفكر والداعية الإسلامي، وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد بأبها.

تناقض المنهجيات القائمة

سؤال: يقول المفكر الاستراتيجي الأمريكي (هنتنجتون) ما نصه:"إنه طالما ظل الإسلام"

وسيظل كما هو الإسلام، والغرب يظل -وهذا غير مؤكد- كما هو الغرب، فإن الصراع الأساس بين الحضارتين وأساليب كل منهما في الحياة سوف يستمر في تحديد علاقتهما في المستقبل!.

برأيكم لماذا يعلن الغرب عن تهديد الإسلام لوجوده في هذا الوقت بالذات ؟

الجواب: ما قاله (هنتنجتون) عن الصراع بين الإسلام والغرب يحمل في طياته لغة استعدائية استفزازية تحريضية، لإيقاد المحرك المعنوي للسياسات العامة الغربية، والموقظ الوجداني لاتجاهات خشي أن تصاب بالاسترخاء بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.

وينطوي في الوقت ذاته على رؤية استشرافية حقيقية من جهتين:

الأولى: جهة الغرب النصراني المتحالف -في جملته- مع اليهود ضد المسلمين.

الثانية: جهة التناقض بين منهجين متعاكسين في الاتجاه.

-منهج الإسلام القائم على:

1-الإيمان برب خالق، إله له الأمر والحكم.

2-إنسان مكرَّم مشرف، واجب عليه السير على منهاج خالقه في كل شؤونه ومناشطه وعلاقاته وتصرفاته.

3-كَون مخلوق مسخَّر للإنسان، يعبد الله كما يعبده الإنسان ويؤاخيه الإنسان ويحبه ويرتاده؛ للاستفادة من سنن التسخير الكونية فيه.

-منهج الغرب القائم على أصل مادي وإنكار إلحادي يتمثل في:

1-جحد وجود الرب كلِّية، أو جحد علاقته بالإنسان والكون، أو أنسنة الإله كما يزعم بعضهم.

2-تأليه الإنسان وادعاء قدرته المطلقة على الاستغناء عن رب خالق وإله متصرف، والزعم أن الإنسان قتل الله -حسب تعبير (نيتشه) الذي أصبح شعاراً للعلمانية الليبرالية- تعالى الله عما يقولون.

3-ادِّعاء التطور المطلق والصيرورة الدائمة، بناءً على مادية الكون والإنسان.

مواجهة أهداف مخططات التقسيم

سؤال: يتحدث الكثير من المحللين عن مشاريع لتقسيم المنطقة، ومحاولة بعثرة قيمها؛ لإفراز أجيال جديدة تؤمن بقيم الغرب وإسرائيل -التي هي نواته في المنطقة -كقيم عالمية مشتركة.

من هو المستهدف بنظركم في هذه المشاريع: الإنسان المسلم بكل تاريخه وحضارته، أم النقط والثروة ؟

الجواب: المستهدف من هذه المشاريع وغيرها مما لم يعلن، إضعاف المسلمين وتشتيتهم وإبقائهم في دائرة العجز والضعف والهوان والتبعية.

وإبعادهم عن أي مجال للقوة المعنوية أو المادية، وإزالة مقومات النهضة والاتحاد والقوة، هذه هي الأهداف الكبرى، وتأتي أوجه تنفيذها من خلال الغزو المسلح، أو السيطرة السياسية أو الهيمنة الاقتصادية، أو إشعال الفتن بين المسلمين أو استغلال نقاط ضعفهم.

نعم في بلدان المسلمين من هو أداة لتمرير هذه المقاصد وتسويق هذه المطالب وترويج هذه المشروعات الاستكبارية، ويتمثل هذا في وكلاء التوزيع الغربي من العلمانيين الفكريين والإداريين.

وفي أبناء الإسلام من يقاوم هذه الخطط ويقيم البديل الأصيل، ويكشف زيف وخطورة وكلاء الغرب ومخططاتهم 0

سؤال: مع توغل الأزمات في جسد الأمة، وتدافع العدو لمحاصرتنا... برأيكم ما المطلوب من الجميع اليوم ونحن على قارب واحد، وسفن العدو تبحر إلينا بقوة مذهلة ؟!.

الجواب: الواجب أن يقوم أهل الأمر والرأي -من العلماء والولاة- بواجبهم في نصح الأمة وتعزيز قواها والتعبير عن إرادتها، والاهتمام بعزتها ومكانتها وائتلافها ووحدتها.

كما أن الواجب على الشباب أن يستبصروا وينيروا عقولهم بالعلم النافع والتجربة المؤكدة، ويتحركوا وفق معايير الشرع والعقل والبرهان والمصلحة، وليس بمجرد العاطفة الصادقة، بل عليهم -في حال النوازل والفتن- أن يضبطوا عواطفهم بالعقل الصحيح المستند على الدين المنزَّل، كما يجب على المتعقلين من المسلمين أن يتيحوا مجالا لعواطفهم الإيمانية الصادقة؛ حتى لا يتحولوا إلى مجرد منظرين، أو فلاسفة يتعاملون مع أسخن القضايا ببرود عقلي وشتاء ذهني، ويجب على الطائفتين احترام الأخرى، وإعذارها وتلمس جوانب الخير فيها والبناء عليه، والبعد عن التركيز على العيوب والنواقص وأسباب الافتراق والاختلاف.

توظيف (العولمة) .. ومواجهة الحداثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت