فهرس الكتاب

الصفحة 5880 من 27364

العالم الإسلامي عدواً رسمياً لأمريكا والغرب

محمد جمال عرفة

غلاف مجلة المجتمع 1750

أحدث تقارير راند يدشن:

في أعقاب تفجيرات 11 سبتمبر 2001م، تم وضع وثيقة لإستراتيجية الأمن القومي الأمريكي في سبتمبر 2002م تحدد"مصادر التهديدات الموجهة لأمن أمريكا وكيفية مواجهتها"، وكان أبرز ما شددت عليه هذه الوثيقة هو"تداعيات الأوضاع الداخلية بالدول الأخرى الدكتاتورية، خصوصاً الدول العربية والإسلامية، وانعكاسها على أمريكا بانتقال التطرف والكراهية إليها، ولذلك ركز الرئيس الأمريكي لاحقاً على ما أسماه"أجندة الحرية"أو ما عرف بإستراتيجية نشر أو فرض الديمقراطية على العالم الإسلامي."

وضمن هذه الإستراتيجية نشطت مراكز الأبحاث التابعة للإدارة الأمريكية في وضع التصورات المختلفة لكيفية التعامل مع العالم الإسلامي، وكانت أبرز الدراسات هنا لأنه لوحظ أن البيت الأبيض يطبق توصياتها تلك التي طرحها مركز (راند) r AND البحثي التابع للقوات الجوية الأمريكية، خصوصاً الدراسات التي أوصت عام 20042003م بالتفرقة بين المسلمين"المتطرفين"و"المعتدلين"في تعامل أمريكا مع العالم الإسلامي.

بيد أن فوز التيارات الإسلامية التي تصنف في واشنطن على أنها متطرفة في الانتخابات العربية اللاحقة، وتقهقر"العلمانيين الليبراليين"، وعدم ظهور فوارق جدية بين الإسلاميين"المعتدلين"و"المتطرفين"فيما يخص المصالح الأمريكية، أدى إلى تحول في الإستراتيجية الأمريكية ووضع كل المسلمين في سلة واحدة كعدو جديد حال، على غرار العدو الشيوعي الذي كانت تحاربه واشنطن خلال الحرب الباردة.

نقطة التحول ضد المسلمين

هنا تكمن أهمية أحدث تقرير بحثي قدمته مؤسسة"راند"في 26 -3-2007م بدون صخب إعلامي على غير العادة ووسط أجواء مريبة وهو تقرير:"بناء شبكات مسلمة معتدلة"Building Mode r ate Muslim Netwo r ks ، الذي كتبته شيريل بينارد (زوجة زلماي خليل سفير أمريكا في العراق والأمم المتحدة) ، وأنجل راباسا (أحد العاملين في وزارتي الدفاع والخارجية) وباحثين آخرين..

وقد كانوا في السابق يتحدثون عن كيفية التأثير في"الإسلاميين"، وباتوا الآن يتحدثون عن"المسلمين"ككل.. لذا فالتقرير بمثابة نقطة تحول في إستراتيجية التعامل الأمريكي مع العالم الإسلامي.

ويحدد بوضوح منذ بدايته أن هناك"حرب أفكار"، وصراعاً بين العالم الإسلامي ككل، وبين العالم الغربي، ويطرح تصورات بشأن نقل طبيعة المواجهة إلى داخل العالم الإسلامي، وإعادة بناء الإسلام نفسه من جديد باعتباره"فكراً"مثل الشيوعية وفق تصورهم وذلك عبر حرب باردة جديدة، وبالتعاون مع شبكات تضم مسلمين ليبراليين علمانيين (غير مؤمنين بأي دور للشريعة الإسلامية) ، ليكونوا عملاء للغرب ويجري دعمهم عبر مؤسسة أمريكية تدير هذه المعركة مستقبلاً على غرار ما حدث مع الشبكات الليبرالية التي هدمت الشيوعية من الداخل!!

ولأنه سبق للباحثة"شيريل بينارد"التي تعمل في قسم الأمن القومي بمؤسسة"راند"الأمريكية أن كتبت تقريراً إستراتيجياً آخر عام 2003م بعنوان"الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والإستراتيجيات"، كان بمثابة دراسة أمريكية عن التيارات الإسلامية الحديثة لتقديم توصيات عملية لصانع القرار الأمريكي لكيفية ضرب التيارات الإسلامية الأصولية المتطرفة، ودعم وتشجيع ما يسمونه (التيارات الإسلامية العلمانية والحداثية) ، فقد جاء تقرير 2007م كوثيقة جاهزة تنتظر الموافقة الرسمية الأمريكية.

صناعة الأعداء

أما أخطر ما في هذه الدراسة الأخيرة المقدمة لإدارة بوش، والمنتظر بدء العمل بها سريعاً، أنها تدشن العالم الإسلامي كعدو رسمي فعلي جديد لأمريكا والغرب، وتضع إستراتيجية للتعامل مع هذا الخطر الإسلامي، تشمل اختراقه من الداخل عبر المسلمين أنفسهم من أنصار التيار العلماني الليبرالي من المفكرين والأكاديميين، وحتي بالتعاون مع التيارات اليسارية والاشتراكية العلمانية، مع استبعاد التعاون مع أي"إسلامي"سواء كان معتدلاً أو متطرفاً ضمن هذه الخطة!

الوثيقة

ولا تقتصر الوثيقة الإستراتيجية التي تقع في 218 صفحة حصلت عليها"المجتمع"على وضع ما أسمته"خريطة طريق"للمواجهة مع الأفكار الإسلامية القائمة على فكر الشريعة الإسلامية، وإنما تحدد الأطراف التي سوف تستعين بها واشنطن في الحرب من داخل العالم الإسلامي نفسه من العلمانيين الليبراليين.. إلى درجة نشر أسماء مؤسسات وشخصيات عربية وأوروبية وآسيوية مطروحة كنماذج لهذه العناصر"المعتدلة"من وجهة النظر الأمريكية.

تتضمن الوثيقة 10 فصول، أولها: مقدمة تؤكد أن أصل المشكلة أن ما بين الغرب والعالم الإسلامي هو حرب أفكار، أو مواقف متخذة علي أسس العقيدة. والفصل الثاني: يتحدث عن تجربة الحرب الباردة مع الشيوعية كنموذج يصلح للتعامل به مع العدو الجديد (الإسلام) ، والفصل الثالث: يركز على المقارنة بين الحرب الباردة والتحديات في العالم اليوم، والفصل الرابع: يدور حول جهود الحكومة الأمريكية"لوقف المد الراديكالي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت