أما الفصل الخامس أهم الفصول: فيحدد"خارطة الطريق"r oad Map لبناء الشبكات المعتدلة في العالم الإسلامي، فيما يركز الفصلان السادس والسابع على التوالي على التجربتين الأوروبية والآسيوية كنماذج لمسلمين معتدلين ليبراليين يمكن أن يكونوا دعائم لهذه الشبكات المعتدلة من وجهة النظر الأمريكية، بينما يركز الفصل الثامن: على الشرق الأوسط، والفصل التاسع على ما يسميه دور المسلمين العلمانيينSecula r Muslims في"حرب الأفكار"، ليضع الفصل العاشر: التوصيات النهائية بشأن إدارة الصراع مع العالم الإسلامي عبر هذه الشبكات العلمانية"المعتدلة".
وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الصراع مع العالم الإسلامي هو بالأساس"صراع أفكار"، وأن التحدي الرئيس الذي يواجه الغرب يكمن فيما إذا كان العالم الإسلامي سوف يقف في مواجهة المد الجهادي الأصولي، أم أنه سيقع ضحية للعنف وعدم التسامح؟!
وقد اعتمدت هذه الفرضية على عاملين أساسيين، أولهما: أنه على الرغم من ضآلة حجم الإسلاميين الراديكاليين في العالم الإسلامي، إلا أنهم الأكثر نفوذًا وتأثيرًا ووصولا لكل بقعة يسكنها الإسلام سواء في أوروبا أو أمريكا الشمالية، وثانيهما: ضعف التيارات الإسلامية المعتدلة والليبرالية والتي لا يوجد لديها شبكات واسعة حول العالم كتلك التي يملكها الأصوليون.
ومن هنا تدعو الدراسة إلى ضرورة قيام الولايات المتحدة بتوفير المساندة للإسلاميين المعتدلين من خلال بناء شبكات واسعة وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم لبناء حائط صد في مواجهة الشبكات الأصولية، أما وسيلة الدعم الأمريكية فتتمثل في"خارطة طريق"تمكّن الولايات المتحدة من بناء شبكات دعم متنوعة لخلق أجيال من الإسلاميين المعتدلين يمكن من خلالهم مواجهة التيارات الأصولية، على غرار تلك الشبكات التي تم بناؤها خلال تجربة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي لتقوية شوكة"الليبراليين"في مواجهة الشيوعيين.
ولأن"المتطرفين المسلمين"في رأي الدراسة يتميزون بميزتين جوهريتين عن"المسلمين المعتدلين والليبراليين"هما: المال، والتنظيم، بمعنى بناء شبكات وتنظيمات واسعة، مقابل ضعف هذه الأدوات لدى"المعتدلين الليبراليين"من وجهة النظر الأمريكية فهنا لابد من خلق وبناء شبكات مسلمة معتدلة جديدة تواجه هؤلاء المتطرفين وتعيد بناء الإسلام بصورته التي لا تهدد الغرب!
من هو المسلم الليبرالي العلماني؟
مفتاح حل شفرة هذا التقرير الخبيث يكمن في تعريف كلمة"المعتدل"أو"الاعتدال"من وجهة النظر الأمريكية.. ومنه يمكن معرفة مواصفات هذا (المسلم المعتدل) الذي ستسعى أمريكا للتعاون معه وبناء شبكات خاصة لدعمه مالياً وإعلامياً وتنظيمياً ومعنوياً.
فالمعتدل أمريكياً هو: المسلم التقليدي العلماني الليبرالي الذي يرفض الاحتكام للشريعة، والذي يؤمن بحرية المرأة في اختيار"الرفيق"وليس الزوج وبحق الأقليات الدينية في تولي المناصب العليا في الدول ذات الغالبية المسلمة، والذي يعادي"المشايخ"، وكذلك أنصار"التيار الديني التقليدي"و"التيار الديني الصوفي"يصفه التقرير بأنه التيار الذي يقبل الصلاة في القبور (!) .
ولهذا الغرض طرحت الدراسة مصطلح (الدعوة العلمانية) أو (سيكولار secula r دعوة) ، كما وضعت بعض الملامح الرئيسة التي يمكن من خلالها تحديد"من هو المسلم المعتدل"أهمها:
1 القبول بالديمقراطية الغربية فقط، وليس مجرد ما يتواءم منها مع المبادئ الإسلامية، خصوصًا مبدأ"الشورى"الذي يقال إنه مرادف للديمقراطية، وأن يعني الإيمان بالديمقراطية رفض فكرة الدولة الإسلامية التي يتحكم فيها رجال الدين كما هو الحال في إيران.
2 القبول بمصادر غير متعصبة مصادر أخرى للتشريع غير الشريعة الإسلامية، لان التفسيرات التقليدية للشريعة لا تتناسب مع مبادئ الديمقراطية، ولا تحترم حقوق الإنسان (!) .
3 احترام حقوق النساء والأقليات الدينية: والمقصود هنا أن يرفض"المسلم المعتدل"بالمواصفات الأمريكية ما يسمى"الأوضاع التمييزية للنساء والأقليات كما وردت في القرآن"، ويعيد النظر فيها، نظرًا لاختلاف الظروف الراهنة عن تلك التي كانت موجودة إبان العصر النبوي الشريف.
مقياس أمريكي
بل إن التقرير يضع مقياساً أمريكياً لقياس جماعات المسلمين المعتدلين الذين سيجري التعاون معهم، عن تلك المتطرفة، على النحو التالي:
1 هل الجماعة تتساهل مع العنف أو تمارسه؟ وإذا لم تكن تتساهل معه فهل مارسته في الماضي؟
2 هل الجماعة تؤيد الديمقراطية باعتبارها حقًا من حقوق الإنسان؟
3 هل تحترم الجماعة كافة القوانين والتشريعات الدولية لحماية حقوق الإنسان ( ضمنها حق الشذوذ مثلاً) ؟
4 هل لديها أية استثناءات في احترام حقوق الإنسان (مثل الحرية الدينية على سبيل المثال) ؟
5 هل تؤمن بأن تغيير الديانة أحد حقوق الإنسان؟
6 هل تؤمن بضرورة أن تطبق الدولة قانونًا جنائيًا (الحدود) يتطابق مع الشريعة الإسلامية؟