كيف يرى المصريون والأتراك"الشرق الأوسط الكبير"؟*
القاهرة - محمد جمال عرفة
مظاهرات تركية احتجاجا علي اغتيال الشيخ ياسين
عقدت في الفترة من 22- 23 مارس 2004 بالقاهرة ندوة مغلقة تحت عنوان"الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.. رؤى مصرية وتركية"، نظمها مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة مع مركز الدراسات الإستراتيجية بوزارة الخارجية التركية، وشارك فيها حشد كبير من الدبلوماسيين والباحثين والخبراء المصريين والأتراك لبحث العلاقات المصرية التركية وأثرها على أوضاع الشرق الأوسط، ورؤية كل طرف لفكرة"الشرق الوسط الكبير"الذي تسعى واشنطن لفرضها على المنطقة العربية.
شارك في الندوة الناطقة باللغة الإنجليزية من الجانب المصري السفراء: حسام الدين قاسم عيسى مدير إدارة البلقان وجنوب أوربا وتركيا في الخارجية المصرية، وفتحي الشاذلي سفير مصر السابق في تركيا، ونبيل بدر، ورؤوف غنيم. ومن الأكاديميين: د.كمال المنوفي عميد كلية الاقتصاد، د.عبد المنعم سعيد مدير مركز دراسات الأهرام، ود.قدري سعيد، ود.بكينام الشرقاوي، ود.بهجت قوراني، ود.سمعان بطرس فرج الله، ود.مصطفى كامل السيد، ود.مصطفى علوي، ود.حسن نافعة، ود.أحمد عبد الحليم، ود.حسن أبو طالب، ود.إسماعيل صبري عبد الله، فيما أشرفت على الندوة وحاضرت فيها د.نادية مصطفى رئيسة مركز البحوث والدراسات بكلية الاقتصاد.
وشارك من الجانب التركي السفير التركي بالقاهرة كوركماز هكتانير، والسفير مورات بيلهان مدير مركز الدراسات الإستراتيجية التابع للخارجية التركية، ود.ميلهان التونيسيك من جامعة الشرق الأوسط التقنية، ود.كارجي إيرهان، ود.سيما كولايوجلو من جامعة إيزيك، ود.حيدر جونفير قنصل تركيا السابق في الإسكندرية.
وقد أكدت الدكتور نادية مصطفى أن أهمية هذه الندوة تنبع من ضرورة التنسيق والتشاور بين الطرفين المصري والتركي في هذه المرحلة الحرجة التي تسعى فيها الولايات المتحدة لفرض خطتها للشرق الوسط الكبير على الجميع، والتعاون لمواجهة مرحلة قادمة تتسم بالتحدي والتدخل الخارجي.
وقالت لـ"إسلام أون لاين.نت": إن المنطقة العربية والمتوسطية يُفرض عليها الآن إعادة تشكيل وتحالفات جديدة، وهو ما يتطلب التعاون، كما تجابه تحديات متداخلة من قضايا سياسية وثقافية وإقليمية، وقضايا أخرى مزمنة مثل قضية فلسطين، وأخرى ملحة مثل احتلال العراق، وكل هذا يجعل من الضروري أن تنسق مصر مع دول المنطقة على نطاق أوسع مثل تركيا وباكستان وغيرها بشأن ما هو قادم، ولا تكتفي بالتركيز على المنطقة العربية فقط؛ لأن التخطيط الأمريكي يجري لبناء نظام أكبر وأشمل من المنطقة العربية يضم دولا من أقصى الشرق، وأخرى من أقصى الغرب.
وقالت: إن الدبلوماسية المتوازنة الذكية التي انتهجتها تركيا قبل وبعد احتلال العراق تدفعنا -كعرب- لضرورة اكتشاف المجالات والأراضي المشتركة للمصالح.. فلا يجوز أبداً ترك الساحة فارغة لإسرائيل لكي تقيم علاقات أكثر قوة مع تركيا على حساب العلاقات العربية، ولا يجوز أبداً أن نبقى سائرين في ظلال القوى العلمانية الراديكالية التي أسقطت العلاقات التاريخية والثقافية التي جمعت بين مصر وتركيا على مدى قرون من الزمان.
وحول مدى استفادة حكومتي البلدين من مثل هذه اللقاءات الأكاديمية البحثية قالت د.نادية مصطفى: إن المنظم من الجانب التركي هو مركز الدراسات الإستراتيجية التابع لوزارة الخارجية التركية، وهو على علاقة وثيقة بصانع القرار في تركيا، وجزء من عملهم تقديم تقارير لصانع القرار التركي، أما نحن (الجانب المصري) فنسعى بدورنا لنقل أبحاثنا وتقاريرنا إلى الجهات المعنية مثل الخارجية المصرية التي شارك منها بالفعل دبلوماسيون في جلسات الندوة المختلفة.
وقد ناقشت الندوة علي مدار يومين العديد من النقاط في أكثر من جلسة عمل يمكن إلقاء نظرة على بعضها عبر المحاور التالية:
ترويج للنموذج التركي
العلاقات التركية الإسرائيلية محدودة
توصيات لصالح الفلسطينيين
مصارحة حول الإصلاح المطلوب
أكثر من 35 تحديا للخطة الأمريكية
حقيقة الإستراتيجية الأمريكية للمنطقة
ترويج للنموذج التركي
وقد شهدت جلسات الندوة مناقشات مطولة حول مسألة ترشيح أمريكا لتركيا كنموذج علماني للتطبيق في منطقة الشرق الأوسط الكبير، وأبدى الجانب التركي -من خلال كلمات بعض الضيوف- انطباعات بأنهم مع الفكرة الأمريكية للتغيير والترويج لها؛ باعتبار أن نموذجهم يستجيب للفكرة الديمقراطية، ويعد تجربة مثالية للديمقراطية تفصل بينها وبين الدين، وأيدوا التغيير والإصلاح في العالم العربي، مشددين على أن النموذج التركي ليس كما هو مفهوم في العالم العربي"لاديني"وأن العلمانية التركية يفهمها الآخرون خطأ، ولكنها نموذج ديمقراطي، وهم مسلمون مع الإصلاح، ويعتبرون الدين في القلب والعلاقة مع الله، وما عدا ذلك"إسلام سياسي"يجب تحجيم دوره.