* لماذا سيأتي حتما؟.. من سيكون؟.. ومن أين سيظهر؟
* روحه هائمة تبحث عن وريث.. والأمة معذبة تبحث عن قائد
* قد يكون ابنا للاجئ فلسطيني من ضحايا النكبة أو من جيل الحصار والعذاب في العراق
* قد يخرج من حواري القاهرة أو من أزقة المحرق أو أي بقعة عربية شبيهة
* و قد يكون خلاصنا على يد قائدة عظيمة مثل شجرة الدر
* سيقف في ساحة الأقصى أو في قلب بغداد ليعلن للعالم: ها قد عدنا يا أبناء صهيون.. ها قد عدنا ايها الصليبي بوش
* يريدون الفتنة بين السنة والشيعة خنجرا مسموما في قلب الإسلام والمسلمين
بعد احداث 11 سبتمبر في أمريكا، وقبل غزو واحتلال العراق، كتب أحد الكتاب الأمريكيين، لا أذكر اسمه الآن، يدعو الرئيس الأمريكي جورج بوش لأن يكون «ريتشارد قلب الأسد الثاني» .
وريتشارد قلب الأسد هو كما تعلم عزيزي القارئ القائد الصليبي الذي أراد ان ينتقم لأوروبا من النصر العظيم الذي حققه القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين وفي تحريره لبيت المقدس، وقاد حملة صليبية جديدة أراد منها محاولة استعادة بيت المقدس، ونجح بالفعل في استرداد بعض المدن العربية، لكن أحلامه تحطمت على أبواب القدس قبل ان يضطر لتوقيع صلح الرملة مع صلاح الدين ويعود إلى بلاده.
الكاتب الأمريكي اذن كان يطالب جورج بوش بأن يكون قائدا غربيا يقود حملة صليبية جديدة ضد العرب والمسلمين.
كتبت مقالا آنئذ علقت فيه على ما قاله الكاتب، وقلت، لا بأس من ان يحاول بوش ان يكون ريتشارد قلب الأسد الثاني وان يقود حملة صليبية جديدة، لكن من يريد ان يعيد التاريخ عليه ان يعيده في كامل هيئته. فاذا كان بوش يتطلع لأن يكون قائدا صليبيا جديدا، فإن امتنا قادرة طال الزمان أو قصر على ان تنجب في مواجهته صلاح الدين الثاني فاتحا ومحررا وداحرا للصليبيين.
حين كتب الكاتب الأمريكي هذا، كان مدفوعا بحقد تاريخي غربي لا شك فيه على الإسلام والمسلمين، وكان متشجعا بما اعلنه بوش نفسه في اعقاب هجمات سبتمبر مباشرة حين اطلق تعبيره الشهير ان هذه الحرب هي «حملة صليبية جديدة» .
وحين علقت على ما قاله، كنت متسلحا بتاريخنا العظيم وبسيرة القائد المظفر الناصر صلاح الدين وكل القادة العظام في تاريخنا، وبإيمان لا يتزعزع بإمكانيات امتنا وبقدرتها فعلا على ان تنجب صلاح الدين الثاني.
الذي حدث بعد ذلك، منذ غزو افغانستان حتى يومنا هذا، ان جورج بوش حاول فعلا ان يرتدي ثوب ريتشارد قلب الأسد، واعلنها حربا صليبية شاملة على العرب والمسلمين.
لكن الذي جعلني اعود اليوم إلى نفس الموضوع هو تحليل مطول قرأته في الفترة الماضية وتأثرت به كثيرا يطرح نفس القضية مباشرة.. صلاح الدين الذي تحتاجه الأمة في مواجهة جورج بوش وأمثاله. التحليل كتبه كاتب عالمي معروف هو بيب اسكوبار تحت عنوان «الظهور الثاني لصلاح الدين» . سألخص أولا ما يطرحه الكاتب.
لماذا صلاح الدين؟
في رأي الكاتب اسكوبار ان الظروف في العالم العربي والإسلامي اليوم هي أكثر من مهيأة ل «اختراع» وظهور صلاح الدين الجديد. يقول ان الظروف هي أكثر من مهيأة بعد كل ما عاناه العالم العربي والإسلامي منذ نكبة فلسطين، ومنذ هزيمة يونيو 1967، وبعد احتلال افغانستان والعراق والهجوم الإسرائيلي على لبنان. ويستعرض الكاتب في تحليله بتوسع ابعاد واهداف الهجمة الاستعمارية الشاملة التي تشنها أمريكا اليوم على كل العالم العربي والإسلامي.
لكنه يتوقف خصوصا عند جوانب اساسية. يتوقف بالذات امام سياسة «فرق تسد» التي تتبعها ادارة بوش بهدف تمزيق العالم العربي والإسلامي والسيطرة على مقدراته. يقول ان ادارة بوش، وبشكل خبيث وماكر، تسعى إلى محاولة اشعال نيران الفتنة بين السنة والشيعة في العالم العربي والإسلامي، وتريد لهذه الفتنة ان تكون خنجرا مسموما تطعن به قلب الإسلام، والهدف في النهاية ليس مصلحة لا السنة ولا الشيعة، وانما الهيمنة على مقدرات المنطقة ونهب ثرواتها.
ويعتبر الكاتب ان ما يعانيه العالم الإسلامي اليوم من فقر وقهر وظلم اقتصادي وسياسي هو في احد جوانبه الأساسية نتاج مباشر لعقود طويلة من ممارسة الامبريالية الغربية لسياسة «فرق تسد» . ويستعرض مثلا كيف ان الأمريكيين كانوا هم الذين ايدوا طالبان مثلا، وكانوا هم الذين ايدوا الخميني في ايران في مواجهة الشاه، وان هدفهم كان دوما كما هو اليوم الحيلولة بكل السبل دون قيام حركة قومية او وطنية تقدمية عربية.
ويعتبر الكاتب ان الهجمة الأمريكية على العالم العربي والإسلامي والتي يطلقون عليها «الحرب على الارهاب» هي ابعد ما تكون عن الانتهاء. فهذه الحملة في رأيه مدفوعة بكراهية عميقة للإسلام وبما اصبح يسمى ب «الإسلاموفوبيا» ، وتتم في اطار استراتيجية للسيطرة المباشرة على النفط و «لقهر أراضي الإسلام» ونهب ثروات العالم العربي والإسلامي. وهي هجمة تحركها نوازع وقناعات عنصرية غربية تعتبر ان الغرب هو في مواجهة مع المسلمين الذين يعتبرونهم «همج غير متحضرين بدائيين» ويعتبرون الإسلام مرادفا للارهاب.