فهرس الكتاب

الصفحة 27212 من 27364

هذه هي مجمل الأوضاع في العالم العربي والإسلامي التي يعتبر الكاتب انها اصبحت تحتم ما يسميه «الظهور الثاني لصلاح الدين» .

.. لأنها حرب صليبية

نعم.. الأمة في انتظار صلاح الدين الثاني. لماذا؟ هذا الذي اجمله الكاتب من مبررات بحاجة إلى تفصيل واضافة.

الأمة في انتظار صلاح الدين الثاني لأننا بالفعل ازاء حلقة جديدة من حلقات الحروب الدينية الصليبية التي يشنها الغرب على العالم العربي والإسلامي. هم الذين يقولون هذا ويريدونه ولسنا نحن.

حين خرج جورج بوش بعد هجمات سبتمبر مباشرة ووصف الحرب التي يعتزم شنها بأنها «حملة صليبية جديدة« حاول بعض مستشاريه ان يصوروا الامر على انه مجرد زلة لسان غير مقصودة. لكنها لم تكن زلة لسان. كانت توصيفا دقيقا للحملة الأمريكية القادمة على العرب والمسلمين.

الكاتب الأمريكي جيمس كارول كتب تحليلا مطولا نشرته مجلة «ذي نيشن» الأمريكية عنوانه «حملة بوش الصليبية» شرح فيه تفصيلا لماذا انها حرب أمريكية دينية صليبية فعلا. ومما قاله ان جورج بوش حين تحدث عن حملة صليبية، فانه كان يعني تماما ما يقول. وقال ايضا انه في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، فانهم يأملون في أن يعيدوا تجربة وخبرة الحروب الدينية في الماضي ضد العالم الإسلامي من زاوية ان هذه الحروب الدينية اسست لوحدة ولهوية غربية في مواجهة الإسلام، وهي المواجهة التي يعتبرون انها قائمة حتى اليوم.

دعك مما قالوا انها «زلة لسان لبوش» ، ماذا حدث عمليا بعد ذلك؟ الذي حدث ان بوش واركان ادارته على مستوى خطابهم السياسي والايديولوجي المعلن، وضعوا الحرب على العرب والمسلمين في اطار انها حرب دينية صليبية فعلا.

ألم يضع بوش في الكثير من خطاباته هذه الحرب في اطار انها حرب على ما اسماه «الفاشية الإسلامية» مرة و «الارهاب الإسلامي» مرة اخرى وما شابه ذلك من تعبيرات وما أكثرها؟

هم اذن ارادوها ويريدونها حربا ضد الإسلام والمسلمين. والامر لا يقتصر على الخطاب المعلن فقط. على مستوى التخطيط الاستراتيجي الأمريكي، هي حرب ضارية معلنة على الإسلام. هي في ابعادها واهدافها اشنع واخطر مما يتصور الكثيرون منا بكثير. كثير من مراكز الابحاث الاستراتيجية الأمريكية لا عمل لها في السنوات القليلة الماضية إلا رسم وصياغة ابعاد وملامح استراتيجية الحرب على الإسلام، والتي يجري فعلا تنفيذ الكثير منها. لقد سبق لي في مقالات عدة ان ناقشت بعضا من ابعاد هذه الحرب على الإسلام. وسوف اقوم قريبا بعرض ومناقشة آخر فصولها والتي هي الاخطر على الاطلاق.

هم باختصار كما قلت أرادوها ويقودونها كحرب دينية صليبية ضد الإسلام والعرب والمسلمين.

.. ولأن الامة مستباحة

والأمة في انتظار صلاح الدين الثاني لأن أمة العرب والمسلمين اصبحت مستباحة.. مستباحة الارض والثروة والسيادة. تأمل منذ أن بدأت هذه الهجمة، ماذا فعلوا؟ قاموا بغزو افغانستان واحتلوها ويريدونها ان تبقى محتلة إلى الابد. قاموا بغزو العراق واحتلوه.. ومزقوا العراق وطنا وحولوا اهله إلى لاجئين معذبين ودمروا كل ما يمكنهم تدميره ويريدون للعراق ان ينمحي من الوجود كوطن عربي موحد ولا تقوم له قائمة. الصومال اصبحت محتلة.. والسودان يخططون لتمزيقه. وفلسطين مزقوا قواها السياسية ويخططون لاضاعة القضية إلى الابد..

.. الأمة في انتظار صلاح الدين الثاني لأن الهجمة مازالت في بدايتها، والقادم الذي يخططون له افظع من كل ما شهدته الأمة. يخططون لحقبة جدية من الصراعات الطائفية الدموية في العالم الإسلامي، ويضعون مخططات لإغراق دول عربية وإسلامية في الفوضى والضياع.

يخططون لغزو دول جديدة وتقسيم دول أخرى. يخططون ليوم يضعون فيه ايديهم مباشرة على كل مقدرات وثروات هذه الأمة، ويسلبون فيه نهائيا أي قرار او سيادة لدولها وشعوبها.

يخططون ليوم تصبح فيه كل مقدرات الأمة بيد حلف الشيطان.. الحلف بين الصهاينة وبين قوى الامبريالية الصليبية في أمريكا.

.. ولأن الأمة تبحث عن قائد

الأمة في انتظار صلاح الدين الثاني لأنها تبحث عن قائد. تأمل ما يجري للأمة وما يخطط لها، وما يفعله حكامها الذين من المفروض ان يكونوا امناء على مصالحها وعلى حاضرها وعلى مستقبل اجيالها.. فماذا ستجد؟

ستجد حكاما فرطوا في حقوق الأمة وفي مصالحها، بل وفي كرامتها.

ستجد حكاما لم يعودوا يعرفون من السياسة وادارة الحكم إلا فنون الاستسلام والخنوع. ستجد حكاما تتلخص سياساتهم ومواقفهم في جملة واحدة.. مستعدون بلا تردد ولا تفكير في مقايضة مصالح الأمة وسيادة وكرامة دولها وشعوبها بكراسي الحكم وبالرضا الأمريكي، بل والصهيوني، عنهم. هل لدى احد توصيف آخر لما يفعله حكامنا اليوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت