فهرس الكتاب

الصفحة 27213 من 27364

وهكذا انتهى الحال بأبناء امتنا. يتلفتون حولهم ويرون اراضي الأمة وكرامتها مستباحة.. يرون دينها العظيم يتعرض لهجمة شرسة.. يرون ديار الأمة مهددة بالضياع دارا بعد دار.. يرون ابناء الأمة يولدون ويشبون عن الطوق وهم لا يعرفون لهم أي مستقبل كريم.. يرون كل هذا، ويسألون: واين اولو امر الأمة؟.. اين حكامها وقادتها؟ فلا يجدون الا رموز الذل والاستسلام وخيانة الأمة ودينها.

لا يرون إلا حكاما قرروا تسليم اقدار الأمة إلى حثالة البشرية ونفاية التاريخ من صهاينة ومن صليبيين. الأمة في انتظار صلاح الدين الثاني لأنه طال بها الشوق إلى قائد يعرف للأمة قدرها.

من سيكون؟

الأمة في انتظار صلاح الدين الثاني. لكن من سيكون؟.. ومن أين سيأتي؟

الكاتب اسكوبار يقول في تحليله الذي اشرت اليه ان صلاح الدين الجديد قد يكون ابنا للاجئ فلسطيني من ضحايا النكبة عانى مرارة ضياع الوطن.. وقد يكون من أبناء جيل الحصار في العراق الذي حرموه من كل شيء.. وقد يكون عربيا يجيد علوم الكمبيوتر ودرس علوم الغرب ومعها رغبة في استعادة الكرامة والانتقام لما حل بالأمة. ويقول الكاتب ايضا ان صلاح الدين الجديد لن يكون من ابناء اصحاب المليارات ولا من اصحاب المشاريع السياحية العملاقة.

وهذا صحيح. لكن نضيف اليه ايضا.

قد يكون صلاح الدين الثاني فردا .. وقد يكون حركة مقاومة جبارة .. وقد يكون شعبا عربيا بأسره يقرر ان ينهي عهود الذل والاستبداد والقهر والاستسلام للصهاينة والصليبيين.

.. صلاح الدين الثاني قد يخرج من حواري القاهرة ومن ابناء المهمشين فيها.. وقد يكون من ازقة المحرق الشماء المعتزة بعروبتها.. وقد يخرج من أي بقعة عربية شبيهة.

.. وقد يكون خلاصنا على يد قائدة عظيمة مثل شجرة الدر. شجرة الدر ملكة مصر العظيمة التي قادت حربا لتصفية الوجود الصليبي واسرت قائدهم لويس التاسع وكبار قادة الصليبيين ولم تفرج عنهم إلا في مقابل فدية قدرها ثمانمائة الف دينار وفي مقابل تعهد كتابي بـ «عدم العودة إلى سواحل الإسلام مرة اخرى» .

يقول الكاتب اسكوبار ان «روح صلاح الدين هائمة تتوق إلى وريث يتقمصها. وهذا ما يتوق اليه ايضا مئات الملايين من ابناء الأمة» .

نعم.. نعم. كل هذا الهوان ليس قدر الأمة. وهذه الأمة ليست عاقرا ولم تتوقف عن انجاب القادة المخلصين.

هذه الأمة في انتظار صلاح الدين الثاني. قد يأتي غدا او بعد عشر سنوات او أكثر او أقل. لكنه حتما سوف يأتي.

سوف يأتي الزعيم القائد المخلص. سوف يأتي من يمسح الدموع ويضمد الجراح.. من يحرر الارض السليبة.. من يلهم أبناء الأمة.. من يعرف قدرهم وقدر دينهم العظيم.. من يجعل ثروتها لكل ابنائها وفي خدمة ابنائها الذين لم يولدوا بعد.

سوف يأتي من يوحد كل ابناء الأمة تحت راية واحدة.. لا فرق بين سني او شيعي او مسيحي. سوف يأتي من يقف في ساحة الأقصى أو في بغداد الحبييبة ووراءه مئات الملايين من ابناء الأمة كي يعلن للعالم كله:

ها نحن قد عدنا يا أيها الصليبي بوش. ها قد عدنا يا أبناء صهيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت