د.نورة بنت خالد السعد 13/3/1428
لقد ارتبطت مسؤولية (القلم) بالعلم والوعي، وكان النداء الرباني في الآيات الأولى التي تلقاها سيد البشرية ومعلمها الأول، ففي قوله تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم".
ولهذا فإن من يحمل (أمانة القلم) ينبغي أن يكون في مستوى هذه الأمانة وهذه المسؤولية التي سيحاسب إذا لم يحسن أدائها، ولم يكن كفؤًا لها ولمتطلباتها من ثبات على المبدأ ووعي بمتغيرات الواقع وجذورها ومصدرها وآثارها السلبية والاجتماعية على بناء مجتمعه بالدرجة الأولى ثم بالمجتمعات عامة، ثم إن التكوين العلمي والنفسي والاجتماعي لمن تتحمل مسؤولية الكتابة، له دور كبير في تناولها لقضايا المجتمع، ومعرفتها بتقنيات الإقناع والتأثير في عرض الأفكار والالتزام بالثوابت الشرعية، والمعايير الاجتماعية، كي يمكن أن تستقطب الرأي العام لما تناقشه.
إن الثبات على المبدأ واستشعار القضايا المصيرية التي تمس حياتنا جميعًا رجالاً ونساء سيسهمان في التوعية بهذه القضايا، خصوصًا إن مجتمعاتنا تمر بمرحلة خطيرة من المؤثرات السياسية والثقافية التي أدت إلى طهور العديد من (القضايا) التي يمكن اعتبارها تغريبية ظاهرها التحديث والتقدم والتنمية والديمقراطية، ومبدأ الشراكة، وسواها من المفاهيم التي تحمل أبعادها العقدية الموغلة في الخطورة، والتي تؤثر في السياق الاجتماعي بأبعاده التربوية، والنفسية والاجتماعية والاقتصادية.
أعتقد هذه القضايا التي يمر بها مجتمعنا الآن أصبحت واضحة ولا تحتاج إلى برهان، فالانتقال من مصطلح (تجديد الخطاب الديني) وما يحمله من أبعاد، ومصطلحات (التخلف والتحديث) و (الديمقراطية) ، و (حقوق المرأة) وفق منظومة اتفاقيات الأمم المتحدة، ومحاولة تطبيقها قسرا من خلال تمريرها عبر اتفاقيات الألفية الإنمائية، أو مشروع الشرق الأوسط الكبير، هي القضايا الأساسية التي ينبغي أن تسهم الكاتبات في مناقشتها والتوعية بها، ولا نغيب القضايا الأخرى التي تهم المواطن في حياته اليومية مثل المشكلات السلوكية التي تصدر من الأفراد أو الشباب، أو البطالة، والفقر، والفساد الإداري، والواسطة، وسواها من قضايا يسهم الكتاب جميعًا في مناقشتها.
ما اقترحه هنا لدور القلم النسائي وأثره في القضايا وعلى وجه الخصوص المتعلقة بالمتغيرات العالمية، أن يتم من خلال الآتي:
أولاً: التوعية بجذورها التاريخية والعقدية، وما أهدافها الحقيقية وما آثارها على المنظومة المجتمعية، على الأسرة والتعليم والاقتصاد وإلخ...
ثانيًا: إذكاء الحس النقدي تجاه هذه القضايا، فالنقد هو وسيلة لتحقيق الوعي الاجتماعي، وهو الذي يجدد البناء الفكري للمتلقين من القراء، ويدفعهم للتحرك من المناطق الهامشية للحدث إلى مركز الدائرة فهم أو هن جزء من هذه القضية، الذين لا يمكن تجاوز أدوارهم الاجتماعية وبالطبع مستوى (وعيهم الاجتماعي) وكلما زاد الوعي الاجتماعي للأفراد كلما كانت هناك الإرادة الإنسانية للإصلاح والوقوف أمام أي سلبيات ومخاطر تهدد نسيج المجتمع.
ثالثًا: إشراك المتلقين في إيجاد الحلول لسلبيات القضايا التي استعرضت بعضا منها على سبيل المثال. إذ لا يكفي أن تكون هناك قضية يكتب عنها، بل ينبغي أن نسهم جميعاً في إيجاد حلول لسلبياتها، أو تعزيز لإيجابياتها، وتدريب الذات على (الفاعلية الاجتماعية) التي هي المحصلة الأهم لحوار الكاتبة والقارئ رجلاً أو امرأة.
إن دور القلم النسائي هو صوت الداعية وهموم المثقفة ، وتربية الأم ورعاية الأب، وحرص المعلمة، وتجاوب الطالبة، هو صوت الراعي وتجاوب الرعية، هو (الأمانة) وعلينا جميعًا (حملها) لنؤدي رسالتنا التربوية.