فهرس الكتاب

الصفحة 6137 من 27364

عرض: إبراهيم غرايبة 21/2/1424

يُكمل كتاب"Powe r Shift"الذي تُرجم إلى العربية بعنوان"تحول السلطة"ثلاثية ( ألفن توفلر ) التي بدأت بكتاب"صدمة المستقبل"والذي صدر في السبعينيات ، ثم كتاب"الموجة الثالثة"في الثمانينيات ، وقد لقيت هذه الكتب رواجاً واهتماماً كبيرين ، وهي ظاهرة تؤكد جدية الموضوع ، فأن يباع عشرة ملايين نسخة من كتاب ليس روائياً ولا جنسياً ولا سياسياً فذلك يشير إلى أهمية الموضوع الذي يتناوله توفلر ، ومدى شغل الناس به.

كان كتاب"تحول السلطة"تتويجاً لجهد استغرق خمسة وعشرين عاماً حاول فيها توفلر استكشاف التغيرات التي يعلن عنها القرن الحادي والعشرون ، وفي كتاب"صدمة المستقبل"عرض للتغيرات التي تحدث ، وطرق تأثيرها على البشر والمنظمات ، وفي كتاب"الموجة الثالثة"يعرض اتجاهات هذا التغيرات وأبعادها ، فالسرعة المتزايدة للأحداث وتسارع ردود الأفعال تؤدي إلى تأثيرات تنحني لها الأمم والدول ، وتحتاج معها إلى معرفة صحيحة بالتكيف والاستجابة لهذه المتغيرات .

وتعبر فكرة الموجة الثالثة عن مرحلة جديدة رئيسة تمر بها البشرية بعد الموجة الأولى ، وهي الثورة الزراعية التي بدأ معها الإنسان التحول من الصيد والرعي إلى الاستقرار ، ثم إقامة الحضارات والمجتمعات والعلاقات المختلفة ، وكانت الموجة الثانية مع الثورة الصناعية في القرن السابع عشر الميلادي التي صحبتها تحولات سياسية واقتصادية وحضارية غيرت العالم كله ، واليوم تبدو موجة ثالثة تتشكل معتمدة على تقنيات المعلومات والاتصالات.

ذهل العالم في نهاية الثمانينيات ، بسبب انهيار أعظم إمبراطورية وأشدها قوة عسكرية وهي الاتحاد السوفيتي ، والمنظومة الشيوعية في أوروبا الشرقية ، غير أن هذا الحادث لم يكن وحده مما تشكل من ظواهر وأحداث في السنوات الأخيرة تنبئ عن مراجعات شاملة ، وتحولات جذرية تجري في العالم والحضارات والمجتمعات.

فحتى سنوات قليلة مضت كانت شركة ( جنرال الكتريك ) إمبراطورية مالية وحتى سياسية ، وهي اليوم تصارع لأجل البقاء ، وصارت شركة ( مايكروسوفت ) التي بدأت عملها قبل سنوات قليلة تصوغ حياة الناس وحتى أحلامهم ، ويملك اليوم"بيل غيش"مدير مايكروسوفت أكثر من سبعين مليار دولار، ومن بين أغنى خمسين شخصية في العالم يشتغل أكثر من ربعهم بالمعلومات التي لم تكن حتى فترة قريبة سوقاً يعتد به ، واختفى أباطرة ماليون وبليونيرات عرفهم العالم.

وفي خلفيات ملاعب المونديال لاحظ جمهور كرة القدم إعلانات لشركات ترعى هذه المباريات لم يسمع بها من قبل من تلك التي تعمل بالمعلومات والاتصالات إلى جانب الشركات التي ملأت الأفق ، وقد لا يعلم الكثير أن هذه الشركات شبه المجهولة تبلغ قيمة العقد الواحد من عقودها مليارات الدولارات ، ومحطات التلفزيون المشهورة والتقليدية التي كانت محدودة العدد وتحتكر الجمهور تبدو اليوم وكأنها تعمل في غابة من المحطات والقنوات الكثيرة جداً ، بحيث أصبحت فرصة المشاهد في الانتقال والانتقاء من بينها أسهل بكثير من اختيار المجلات والصحف ، ويتدفق عبر الانترنت من الأموال والرسائل والمعلومات والعقود والندوات ما يجعل سلطة الدول ورقابتها المالية والفنية شكلاً من الماضي العتيق .

ثمة تحولات كبيرة وجذرية في السلطة والموارد يجب الالتفات إليها وملاحظتها قبل فوات الأوان ، فسلطة المعرفة والمعلومات بدأت تحتل مكانة متفوقة على سلطة المال والسلاح ، والقوة العسكرية التي كانت أساساً مستمدة من السلاح والهيمنة أصبحت تعتمد تماماً على تقنية المعلومات ولم تعد الطائرات والصواريخ والغواصات بدون أجهزة الكمبيوتر سوى كتل من الحديد لا تفيد شيئاً ، بل إنها توصف بأنها أجهزة معرفية تجري مليون استنتاج منطقي في الثانية الواحدة ، وأن قوتها مستمدة من قدرتها المعرفية والذهنية.

وأزمة الكمبيوتر عام 2000 التي تحدثت عنها وسائل الإعلام تشير إلى حجم الاعتماد الهائل على الكمبيوتر في العمل والإدارة والحياة ، فاقتصاد الدول المتقدمة اليوم لا يستطيع العمل لمدة نصف ساعة بدون أجهزة الكمبيوتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت