فهرس الكتاب

الصفحة 12255 من 27364

عاطف الجولاني * 23/11/1425

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز الذي يطلق عليه كثيرون لقب الحالم والرومانسي المغرق في التفاؤل، عاد مؤخراً لتفاؤله وللحديث عن شرق أوسط جديد، قال: إنه يرى أنه يبنى من جديد، متوقعاً أن يكون العام الميلادي 2005م عام الحسم في مسيرة التسوية السياسية.

أما وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم الذي عبّر هو الآخر عن قدر كبير من التفاؤل إزاء مستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية، فتوقع علاقات تطبيعية ساخنة بين (إسرائيل) وعشر دول عربية خلال الفترة القريبة المقبلة.

على أن العلاقات مع الأردن تبقى الحلقة الأهم في أجندة الإسرائيليين الذين يولونها اهتماماً خاصاً، حيث يرون أن أي خطوة إيجابية واتفاق جديد يوقّع معه يُعتبر بمثابة جسر لتوقيع اتفاقيات إضافية مع دول عربية أخرى، وفق ما صرّح مسؤول إسرائيلي مؤخراً.

وقد شهدت الأيام الماضية توقيع اتفاق اقتصادي جديد لرفع مستوى العلاقات التجارية بين الجانبين وُصف بأنه الاتفاق الأهم الذي يوقعه الجانبان، وينص على إعفاء 60% من الصادرات بين الأردن و (إسرائيل) من الجمارك، مقارنة بنسبة إعفاء لم تكن تتجاوز الـ 10% بموجب الاتفاقية التي وقعها الطرفان عام 1995م، ومن المنتظر أن يوقّع الطرفان عام 2010 اتفاقاً لإلغاء الجمارك بصورة كاملة بينهما.

وزير التجارة والصناعة الإسرائيلي إيهود أولمرت وصف الاتفاق بأنه خطوة كبيرة في العلاقات بين الجانبين، وقال: إنه"يُعتبر أوسع اتفاق يتم توقيعه مع دولة عربية حتى الآن"، مضيفاً أنه يُعتبر مثالاً للعلاقات بين (إسرائيل) ودول عربية أخرى ستذهب في أعقاب الأردن في المستقبل.

الاقتصاد هو الأساس:

مدير مكتب التجارة الإسرائيلية الأردنية (اسحق جال) قال: إن العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والأردن تُعتبر"الوقود المحرك للعلاقات بين الدولتين". وبموجب مصادر إسرائيلية فإن الصادرات الأردنية الإسرائيلية المشتركة إلى الولايات المتحدة من منتجات المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن والمعفاة أمريكيا من الضرائب والجمارك، ارتفعت من 13 مليون دولار عام 1999م إلى نحو مليار دولار في العام 2004م معظمها في مجال النسيج الذي يوليه الإسرائيليون اهتماماً خاصاً، حيث قاموا بنقل الكثير من مصانعهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م إلى المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن، مستفيدين من رخص أسعار المواد الأوليّة هناك، ومن تدني أجور العمالة الأردنية مقارنة بالعمالة في (إسرائيل) .

غير أن العلاقات الرسمية بين الأردن وإسرائيل التي حافظت على قوتها طوال السنوات الماضية -رغم العواصف السياسية التي مرت بها المنطقة وبخاصة انتفاضة الأقصى والجرائم الإسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني- ما زالت تواجه ثلاث عقبات مهمة كان يمكن أن تلحق بها ضرراً كبيراً لولا إصرار الجانبين على تجاوز كافة العقبات والتحديات التي تعترض طريق التطبيع الساخن بين الجانبين.

رفض شعبي:

العقبة الأولى التي واجهت العلاقات الأردنية الإسرائيلية تمثلت بالرفض الشعبي الواسع في الشارع الأردني لكافة أشكال التطبيع مع الإسرائيليين، وهو ما أدّى خلال سنوات الانتفاضة إلى اختفاء ظاهرة مجاهرة بعض المطبعين بعلاقاتهم مع إسرائيل بعد أن كانوا قد تجرّؤوا على ذلك قبل الانتفاضة، وكانوا يفاخرون بعلاقاتهم التطبيعية مستندين إلى دعم وتشجيع رسميين، واضطر المطبعون غير الرسميين إلى ممارسة تطبيعهم سرًّا بعيداً عن الأضواء وعن وسائل الإعلام.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية أوضحت أن العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع الأردن رافقها حساسية كبيرة لدى رجال الأعمال الأردنيين بسبب ردود الفعل القاسية تجاه خطواتهم التطبيعية في المجتمع الأردني على خلفية ما يحصل في المدن الفلسطينية من اجتياحات إسرائيلية متواصلة. وقالت الصحيفة: إن الأردنيين المشاركين لإسرائيليين في علاقات تطبيعية يدفعون ثمناً مرتفعاً. ونقلت عن أحد المطبعين الأردنيين (وهو رجل أعمال) قوله: إن المطبّعين يتعرضون لضغوط كبيرة في الشارع الأردني، مؤكدا أن"من يتصل بإسرائيل يوسم بسمة معينة، وعليه ضغط اجتماعي هائل، والخطر أن ينشر اسمه في الصحف، حيث يقاطعون تجارته، ولا يشترون بضاعة منه".

وكانت الضغوط الشعبية على الحكومة الأردنية نجحت في بدايات انتفاضة الأقصى في دفعها إلى سحب السفير الأردني لدى تل أبيب، لكن الصورة بدأت تتغير في الآونة الأخيرة؛ إذ تم تعيين قائم بالأعمال الأردنية في تل أبيب، ولا تستبعد بعض المصادر أن يتم في وقت قريب إعادة السفير الأردني إلى ممارسة عمله.

مشكلة المعتقلين معلّقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت