فما زالت قضية إصرار إسرائيل على مواصلة اعتقال عشرات المواطنين الأردنيين في سجونها، تلقي بظلال قاتمة على العلاقات الرسمية بين الجانبين، لا سيما بعد فشل كل الجهود الرسمية التي بذلتها الحكومة الأردنية في إقناع المسؤولين الإسرائيليين بإبداء أي قدر من المرونة تجاه القضية التي باتت تؤثر بصورة كبيرة في توجهات الحالة الشعبية تجاه العلاقة الأردنية الإسرائيلية.
وزاد من حرج الموقف الرسمي الأردني، نجاح صفقة حزب الله اللبناني في إطلاق سراح مئات المعتقلين العرب والفلسطينيين مقابل إخلاء سبيل ضابط إسرائيلي مختطف، وتسليم جثث عدد من الجنود. ثم جاءت صفقة الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام من قبل الحكومة المصرية لتزيد من حالة الاستياء لدى عائلات المعتقلين الأردنيين، لكون الصفقة تجاوزت المعتقلين الفلسطينيين والعرب ومن بينهم المعتقلون الأردنيون.
وانتهاكات مستمرة للسيادة:
وإذا كانت أول عملية اختراق أمني إسرائيلي للسيادة الأردنية تمثلت في محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل قبل سنوات في أحد أكبر شوارع العاصمة عمان، فإن آخر انتهاك للسيادة الأردنية جرى قبل أيام قليلة، حيث اعتقلت أجهزة الأمن شبكة إسرائيلية لتهريب الأسلحة إلى المتمردين في إقليم دارفور السوداني مخترقة بذلك أمن الأراضي الأردنية.
الحكومة الأردنية التي لم تنف أو تؤكد رسميا نبأ اعتقال الشبكة الإسرائيلية لتهريب السلاح، اكتفت على لسان الناطق الرسمي باسمها بالقول: إن التعامل مع أي قضايا من هذا النوع في حال حصولها سيتم بموجب القوانين الأردنية.
في حين قال الناطق باسم جبهة العمل الإسلامي (أكبر الأحزاب الأردنية) : إن الاعتداء الإسرائيلي الأخير على أمن الأردن يُعدّ مؤشراً جديداً على أن الكيان الصهيوني لا يريد خيراً للأردن، لا سيما أن الانتهاك الإسرائيلي الجديد جاء متزامناً مع قيام إسرائيليين بتهريب مخدرات إلى الأردن وترويجهم للاتجار بها في البلاد.
وفي الوقت الذي عبرت فيه أوساط سياسية أردنية عن خشيتها من أن تتدخل عوامل سياسية في طريقة التعاطي رسمياً مع قضية الشبكة الإسرائيلية المعتقلة في الأردن، ومن أن يتم تغليب البعد الاقتصادي والحرص على العلاقات مع الجانب الإسرائيلي على البعد الأمني للقضية، فإن هناك من طالب الحكومة بأن تستغل اعتقال هذه الخلية للضغط من أجل تأمين إطلاق سراح المعتقلين الأردنيين في (إسرائيل) .
وما يبدو واضحاً حتى اللحظة أن العقبات التي تعترض طريق التطبيع الرسمي بين الأردن وإسرائيل لا ترقى إلى مستوى التأثير في مسار العلاقات بين الطرفين، حيث تبدو هذه العلاقات محكومة بمصالح اقتصادية يراها الجانبان الرسميان، وبتدخلات دولية لا سيما من الجانب الأمريكي الذي يضغط باتجاه تعزيز التعاون الأردني الإسرائيلي، ويحول دون تأثير أية عوامل طارئة على اندفاعة هذا التعاون، الأمر الذي يجعل من تأثير الملفات الداخلية محدود التأثير على قوة العلاقات وضعفها. * رئيس تحرير صحيفة السبيل الأردنية