فهرس الكتاب

الصفحة 9195 من 27364

محمد خميس امذيب

هناك حرب يتزامن شنها على الدول الإسلامية مع الحرب الدولية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على ما تسميه بالإرهاب هي حرب التبشير والتنصير التي تتخذ من دول العالم الإسلامي هدفاً رئيساً لها!!

حيث تقوم حملات التنصير على أسس ومحددات واضحة تمكنها من اختراق دول العالم الإسلامي وتحقيق أهدافها وهي الأسس والمحددات التي بنيت على ضوء الواقع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه هذه الدول وما قامت به المؤسسات والجمعيات التنصيرية من مسوحات ميدانية من خلال تغلغلها غير المباشر تحت مسميات الجمعيات الخيرية وتمكنت من تحديد وتشخيص المتطلبات والحاجات التي تفتقر إليها بعض فئات المجتمع في العالم الإسلامي التي افرزها التردي الاقتصادي والمعيشي نتيجة انعدام منهج التخطيط السليم والتوزيع غير العادل للموارد مما أدى إلى تزايد نسبة البطالة والعاطلين عن العمل مع انتشار الفقر واتساع قاعدته.

لقد نقل عن السيد داريل اندرسون أحد أعضاء الكنيسة الإنجيلية الحرة في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو أيضا من خبراء العملية التنصيرية قوله « نحن نتحرى المجالات التي تفتقدها الحكومات المسلمة حتى نبعث إليهم مختصين من عندنا وبعد ذلك نتحدث عن عقيدتنا بحرية في حدود القدر الذي تسمح به إيديولوجية الحكومة التي تستضيفنا » ، وقول السيد داريل اندرسون هذا يتطابق مع ما ذكرته مجلة تايم الأمريكية في تقرير نشرته في عددها الصادر يوم 72فبراير 2004م من: (أن خبراء العملية التنصيرية يحرصون على إيفاد منصرين إلى البلاد الإسلامية المختلفة من المختصين في مجالات تحتاجها تلك البلاد وبفضل ذلك فقد استطاع نشاط المؤسسات والجمعيات التنصيرية ان يجد له موطئ قدم في بعض دول العالم الإسلامي مثل الجزائر وبدأ يؤتي ثماره فيها حيث ذكرت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير عن اختراق بعثات التنصير منطقة القبائل في الجزائر نشرته في عددها الصادر يوم 15/6/2004م: إن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية تجري تحقيقاً واسعاً حول الموضوع وتخص الظاهرة ولايتي تيزي وزو وبجاية) وقالت (يبدو أن الظاهرة أكثر وضوحاً في(تيزي ورو) باعتبار أن فيها كنيستين وعشرات البيوت التي حوّلها أصحابها إلى كنائس) في حين كانت صحف جزائرية قد أفادت أن الكنائس تنتشر بشكل مخيف في منطقة القبائل وان عددها وصل إلى خمس وخمسين كنيسة في ولاية تيزي وزو وحدها)

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن ا لعراق قد أصبح هو الآخر هدفاً لحملات التنصير وهذا ما كشف عنه التقرير الذي نشرته مجلة التايم الأمريكية في عددها الصادر يوم 72/ فبراير4002م والذي أشار بالقول: « استعدادات المنصرين الإنجيليين والكاثوليك لاجتياح العراق بعد ما انفتحت ابوابه لهم على مصاريعها في ظل الاحتلال وهو ما حدث من قبل في أفغانستان حيث هيأ الاحتلال الأمريكي فرصة مواتيه لأولئك المنصرين وقالت: (انه بينما كانت القوات الأمريكية تحتشد وتستعد لغزو العراق كانت المنظمات التنصيرية تعد برامج موازية لإعداد المبشرين عن طريق تعريفهم بجغرافية العراق والعالم العربي وبظروفه الاجتماعية ثم تعريفهم بالإسلام وتلقيهم عبر مائة وخمسين محاضرة كيفية التعامل مع المسلمين والنفاذ إلى قلوبهم وعقولهم » ، ويتوافق ذلك مع ما ذكر ه الاستاذ فهمي هويدي في مقاله الذي نشر في العدد الصادر يوم 01/7/4002م من مجلة المجلة الذي أشار فيه إلى انه تلقى رسالة من مسلمة تعيش في الولايات المتحدة الامريكية تضمنت عدة منشورات ونداءات وجدتها في صندوق بريدها وأن هذه الرسالة كانت عبارة عن ثلاثة أجزاء خطاب موقع باسم فيرنون بريوير يرأس منظمة مسيحية تدعى(عون العالم) والورقة الأولى من الخطاب تحمل اسم مكتب مشروع العراق وفي زاوية من رأس الخطاب رسمت خريطة العراق وفي قلبها صليب كبير والجزء الثاني بيان بالمقترحات لإيصال الإنجيل إلى مليون عراقي مع الميزانية المطلوبة لتغطية تكاليف كل مقترح. الجزء الثالث ورقة من الإنجيل مكتوبة باللغة العربية. وقال الاستاذ فهمي هويدي. إن خطاب بريوير أشار إلى أن جيش الإنجيليين العامل في العراق يوزع على الناس إلى جانب الإنجيل كتباً أخرى وذكر أن الخطاب قد أشار إلى الميزانية التي قدرت لتغطية كلفة التنصير والتبشير أنها بلغت مليونين وثلاثمائة وواحد وخمسين ألف دولار منها (57) ألف دولار لتدريب العراقيين المتحولين إلى المسيحية على كيفية التبشير بين أقاربهم و (56) ألف دولار لمساعدتهم على إقامة الكنائس في المحيط الذي يقيمون فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت