فهرس الكتاب

الصفحة 9459 من 27364

الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

عناصر الموضوع:

*جهود تنصير جزيرة العرب:

-الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

-تحريف الدين النصراني

-جهود التنصير قديماً

-جهود التنصير حديثاً

-أوكار التنصير

الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً، ولم تكن له صاحبة، ولم يكن له شريكٌ في الملك، والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، وأمره بأن يقول للذين جعلوا لله ولداً: (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُون ) ) [آل عمران:64] .

وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وحطم الأصنام، وقضى على الطواغيت، ورفع راية التوحيد, وأعز الله - تبارك وتعالى - به ملة إبراهيم، ودين إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط الذين كانوا جميعاً لا يعبدون إلا الله، ولا يؤمنون إلا بالله وحده، لا يجعلون له صاحبة ولا ولداً.

ثم أما بعد:

فإن الموضوع الذي نريد الحديث عنه في هذا الدرس - نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا في ذلك، وأن يتقبل منا ومنكم - هو تكملة لحلقة تقدمت عن هذا الكتاب"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"، وما منكم إلا ويعلم أن هذا هو عنوان الكتاب العظيم الذي ألفه وكتبه الشيخ الإمام العلامة المجاهد شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله تعالى، ورضي عنه وأرضاه، وجزاه خير الجزاء على ما قدم لهذه الأمة من جهود في كل ميدان من ميادين العلم، وما رفع الله - تبارك وتعالى - به من رايات الحق، وما نكَّس بكتاباته وبعلمه من رايات الباطل، وهذه هي الحلقة الأخيرة في هذا الموضوع.

وإن الموضوع أو المشروع الذي نتحدث عنه في هذا الدرس هو منكم وإليكم, وتعلمون جميعاً أننا قد ذكرنا أكثر من مرة أن كل أخ لديه أي اقتراح أو فكرة لمقاومة التنصير ومجابهته فليتقدم بها, وقد جمعت بالفعل, وقد أفدت منها فائدة عظمى, وأشكر كل أخ بذل جهده، وكتب لنا شيئاً من ذلك، وأشكركم جميعاً على تعاونكم وعلى غيرتكم في هذا الشأن، وانبثاقاً وانطلاقاً من واقع نعلمه ونشهده هنا من أعمال التنصير وجهوده، ومما اقترحتم وكتبتم - وفقكم الله جميعاً - كان هذا المشروع وبرز, وسوف نحدثكم عنه - إن شاء الله - في آخر المحاضرة.

تحريف الدين النصراني:

إننا نواجه غزواً فكرياً وسلوكياً عظيماً جداً يقوم به هؤلاء الوثنيون، يدَّعون الإيمان بالمسيح - عليه السلام - وهم منه براء, وهو منهم بريء، يجعلون لله - تبارك وتعالى - ولداً، ويقولون: (( إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) ) [المائدة:73] ويقولون: (( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) ) [المائدة:17] .

واتخذوا المسيح وأمه إلهين من دون الله، فهذه العقائد الوثنية المرفوضة والتي بيَّن علماء الأديان والمؤرخون قديماً وحديثاً أنها ليست من عند الله - تبارك وتعالى -في شيء، وشهد بذلك كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالبحوث جميعاً تُجمِع على أن ما يعتقده هؤلاء هو من بقايا الوثنيات السابقة التي أدخلها عليهم بولس الذي كان يسمى شاؤل اليهودي، فغير الدين الذي جاء به المسيح - عليه السلام -، ومع ذلك فإنهم مع شركهم ووثنيتهم وإلحادهم، وسبهم لله - تبارك وتعالى -، وقولهم فيه ما لم يقله أحد إلا من شابههم من قبل من المشركين الأولين؛ مع ذلك كله فإنهم أشد الأمم في الأرض اليوم حرصاً على نشر هذا الدين الباطل.

وأعجب من ذلك أنهم أشد ما يكونون نشراً له، وحرصاً على تبليغه في بلاد المسلمين، بين المؤمنين الموحدين الذين يشهدون: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهم يريدون هذه البلاد بالذات.

جهود التنصير قديماً:

وأذكر عن جهودهم في تنصير العالم الإسلامي أمثلة عابرة، وسوف ينصب الحديث عن جهودهم في تنصير هذه الجزيرة بالذات، ومدينة جدة على وجه الخصوص، فمتى بدأ هذا العمل؟

من الناحية التاريخية: نجد أطماعهم قديمة للدخول في هذه البلاد، ففي أيام الحروب الصليبية حاولوا ذلك مراراً, وأوضح مثالٍ على ذلك أن إحدى الحملات الصليبية في أيام صلاح الدين - رحمه الله - استطاعت أن تدخل إلى ميناء ينبع, ومن هنالك اقتحم بعض أفرادها الجبال، وتوغلوا فيها، وحاصرهم المسلمون، وأُبيدوا عندما وصلت طائفة منهم قرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان غرضهم إغاظة المسلمين بنبش قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإحراق جثته - قاتلهم الله وقبحهم -، ولكن خيب الله فَأْلَهُمْ وظنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت