فهرس الكتاب

الصفحة 23706 من 27364

"القبيسيات"في سورية وانخراط النساء في الدعوة

لم يعد انتشار اتباع «الآنسة» منيرة القبيسي مقتصراً على سورية والدول العربية فحسب، بل ان حلقات «الأخوات» باتت تدق ابواب بيوت في باريس وفيينا لتصل إلى الولايات المتحدة الأميركية. والقبيسيات داعيات إسلاميات أثرن نقاشاً وانقساماً في الأوساط الاسلامية في سورية.

وكلما اتسعت الرقعة التي ينمو فيها فطر «القبيسيات» في الشوارع والمدارس والبيوت السورية والعربية والأجنبية، زادت إثارة وتشويقاً الحكايا والأساطير حول هذه الحركة، اذ بلغ الجدل في شأن «الاخوات» أخيراً شبكة الإنترنت بين من يتهمهن بتشكيل «تنظيم سري خطير» وبين من ينوه بدور الداعيات في «فعل ما عجز عنه الرجال» .

وعلى رغم الحذر الشديد الذي يبديه رجال الدين والخبراء في الحديث عن «الأخوات القبيسيات» ، هنا محاولة في الاقتراب من الافكار التي يحملونها والمؤسسات التابعة لهن والشكل التنظيمي، ان وجد، الذي يربط الداعيات في جميع المراحل العمرية.

شكلت حركة «القبيسيات» اشكالية كبيرة في الأوساط الدينية السورية. فمنهم من يكفرها، ومنهم من يهتم في البحث بتفاصيل كثيرة في حياة ناشطاتها. وفيما يقول كمال شاهين على موقع «زركار» ان القبيسيات يعتبرن ان «المرأة الصالحة خلقت للمنزل فقط» ، تضمنت الإنترنت العديد من المقالات النقدية للحركة تستند اساساً إلى دراسة أجراها أسامة السيد القريب من «الأحباش» تحت عنوان» التنظيم النسائي السري الخطير» وتناول بعض أفكار منيرة القبيسي وأميرة جبريل وسحر حلبي في لبنان وفاديا الطباع في الاردن.

وفي موقع «منتدى السقيفة» حرصت «إحدى الأخوات» على نشر مقال مطول مستند إلى هذه الدراسة، مركزة على اعتبار هذه الجماعة «صوفية تنسب إلى امرأة شامية» . وتشير الدراسة إلى ان القبيسيات يعتمدن على السرية في دعوتهن وعدم الإفصاح عن حقيقة عقائدهن وأفكارهن الا بعد ان تمضي العضو الجديدة فترة طويلة في رحاب «الدعوة» . وتكشف أنهن يحرصن على استمالة ذوات المناصب أو الثريات أو بنات العائلات الكبيرة لضمهن إلى جماعتهن. وعندما تصل العضو إلى مرحلة الثقة «يكشفن أمامها المزيد من الأسرار» .

ومن أفكارهن بحسب الدراسة تعظيم ابن عربي والحلاج، وعدم مناقشة الشيخة واعتبار ان «حبها من حب رسول الله وان المريدة عبارة عن هيكل خلقه الله للتفاني في حب وخدمة الآنسة» . ومن شعاراتهن ان «لا علم ولا وصول إلى الله من دون مربية» ، واعتبار زيارة الشام واجباً أو لنقل حلماً لكل من يتم لها الإذن بذلك.

وزادت أن الجماعة تقوم على «علم باطني وعلم ظاهري، ويسمى العلم الباطني باللدني» . وفي الكويت، حيث صدرت فتاوى ضدهن، تعتقد «القبيسيات» انهن ساهمن في تحرير الكويت من خلال الدعاء.

ويذهب معارضو «القبيسيات» ايضاً إلى ان الحركة تقوم على «وحدة الوجود وتقديس الشيخة والتسابق على تقبيل يدها وقدمها أحياناً» واعتقادهن ان «كل ما تهواه موجود في ذات الله» ، الأمر الذي تؤكد عليه الشيخة نوال في كتابها «المتاح من الموالد والأناشيد الملاح» لدى قولها «الوجود، طاب فيك الشهود» ، في حين يؤكد الكتاب الأول القول ان «شيختنا معنا أينما كنا» وان أمرها «مطاع» ، وانه «مقدم على طاعة الأب أو الزوج وولي الأمر» على أساس القول المتبع لديهن ان «لا علم ولا وصول إلى الله من دون مربية» و»من قال لشيخه لمَ، لم يفلح ابداً».

غير أن النائب الإسلامي حبش، يقدم وصفاً مختلفاً إذ يقول ان «المنطلق يتمحور حول الشيخة. والفائدة تكون بالاقتراب منها وليس التعلم منها وحسب» . بالتالي، فان الشكل الهرمي يقوم على تراتبية الحلقات. وكلما زادت أهمية «الداعية» ارتفعت حلقتها واقتربت من «الآنسة» .

لكنه يضيف ان الظاهرة «طيبة وتجنب النساء الانحلال الأخلاقي والتطرف» ، وان «الآنسة» منيرة «بثت الروح فتكاثرت الحركة بطريقة فطرية. ليس بطريقة احتفالية، بل بطريقة هرمية. وهي نموذج للحالة المحافظة التي تسعى إلى خدمة القيم الإسلامية بالوسائل التقليدية» التي تشمل المدارس والمعاهد و»الحلقات» المنزلية.

من جهته، رفض وزير الأوقاف السوري الدكتور زياد الدين الأيوبي في حديث صحافي اجري أخيراً إطلاق تسمية «القبيسيات» على اتباع منيرة، نافياً ان تكون «تدرس نساء المسؤولين والأغنياء» في سورية بهدف تحقيق النفوذ والامتداد المضمون و»مظلة حماية» توفر لها الحصول على رخص التدريس في المدارس والمساجد وحل الإشكالات لدى ظهورها. لكن البوطي يختلف في نظرته إلى «القبيسيات» عن الأيوبي، اذ يقول ان «المرأة السورية تقوم بدور مميز في الدعوة الإسلامية، أتمنى على الرجال ان يبلغوا هذا الشأن» ، لافتاً إلى ان نجاح نشاط «القبيسيات» تحقق لأسباب متعددة منها «الابتعاد عن التيارات السياسية، والابتعاد عن المناطق والمحاور الخلافية، والتركيز على الوحدة الإسلامية، وعلى الجانب الروحي في الإسلام مع عدم إهمال الجانب العلمي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت