فهرس الكتاب

الصفحة 14862 من 27364

سليمان بن صالح الخراشي

كنت قد كتبتُ مقالاً ضمن سلسلة"ثقافة التلبيس"بعنوان"مصطلح الإصلاح"بينت فيه أن هذا الوصف أطلق في القرآن على صنفين من الناس:

1-على المصلحين الحقيقيين من أتباع الأنبياء -عليهم السلام-.

2-وعلى مدعي الإصلاح من المنحرفين عن الكتاب والسنة، الذين يُغلفون إفسادهم وباطلهم بهذا الوصف الجميل بغية تضليل الناس وحرفهم إلى مضمونه الفاسد.

وللأسف فإن بعض المخادعين لا زالوا يُطلقون هذا الوصف الجميل على النوع الثاني ، كذباً وزوراً.

وقد رأينا جميعًا في قضية"الدميني والفالح والحامد"كيف صورهم البعض بتلك الصورة الإصلاحية الجميلة، ولكن من علم أفكارهم وأهدافهم علم أنهم خلاف ذلك .

ويتضاعف الأسف عندما ينساق بعض الطيبين - من الأشخاص أو المواقع! - خلف هؤلاء مروجين لهم ولقضيتهم ومصورينهم بصورة المظلوم، نكاية بالدولة . وقد بين أخي طالوت المعافري -وفقه الله- في مقال له بُعد هؤلاء عن الإصلاح الشرعي المأمول؛ وأنهم ما بين حداثي ، و قومي ، و عصراني .

وفي ظني أن الذي جمع الثلاثة وألف بين قلوبهم ! أمران:

1-معارضة الدولة السعودية -وفقها الله للخير-.

2-الافتتان بما يسمى"المجتمع المدني"الذي جعلوا منه"المدينة الفاضلة"التي يحلمون بها ويعيشون رغم اختلافهم متعاونين في سبيل إقامتها! (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى) .

وقد اختاروا - للأسف - ظرفًا عصيبًا تمر به الدولة ليقيموا تجمعاتهم وينادوا بأفكارهم .. غافلين عن العدو المتربص الذي يطرب لمثل هذه الأصوات متخذًا منها ذريعة للتدخل في شؤون المسلمين الداخلية وفرض مايراه من"إصلاح"! عليها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأولهم هو أحد المشرفين على مجلة الحداثيين في هذه البلاد:"النص الجديد"التي خصصت عددًا كاملا للحديث عن"مجتمعهم المدني"المراد تحقيقه بدلا من المجتمع الإسلامي الذي قامت عليه هذه البلاد .

وثانيهم له كتاب بعنوان"المجتمع المدني والديمقراطية .."نشر مركز دراسات الوحدة ، الذي لازال يعيش أوهام القومية العربية البائدة .

وثالثهم تحول من الاهتمام بالأدب والكتابة فيه إلى الترويج لهذا المجتمع المدني الذي فُتن به بعد أزمة الكويت ، وجعله همه الأكبر .

وقد سبق لي أن بينتُ حقيقة هذا المجتمع ، وأنه عبارة عن مجتمع علماني دنيوي - باعتراف دعاته - لا تحكمه شريعة الله -عز وجل- ؛ مهما حاول المرقعون أن يُجروا له من عمليات تجميل تغير من شكله القبيح ، مجتمع يعيش فيه الموحدون والزنادقة والكفار جنبًا إلى جنب دون فوارق بينهم ، همهم أن يأكلوا ويشربوا ويتمتعوا ؛ ليعمروا دنياهم -زعموا- بخراب دينهم ، ومناقضة أحكامه .

ومثل هذا المجتمع - ولو بلغ ما بلغ - ( وما هو ببالغ ! ) لا عبرة له في دين الله ، فكم أهلك الله قبله من مجتمعات عمرت دنياها بتدمير توحيدها وعبوديتها لله وتمايزها عن أعدائه ؛ قال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} ، وقال سبحانه: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .. وغيرها من الآيات التي تبين للمؤمنين أن العمران والإنتاج الدنيوي دون إقامة لدين الله وشرعه بلا تحريف أوتلبيس أومداهنة .. ستكون عاقبته الهلاك وعدم الفلاح ؛ وسيشابه أصحابه الكافرين الذين قال الله عنهم: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} .

انظر الرابط التالي: http://saaid.net/Wa r athah/Alkha r ashy/m/38.htm

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومشكلة هؤلاء الثلاثة وأمثالهم أنهم أرادوا أن يفروا من ظلم الدولة -كما يزعمون- (سواء في توزيع الثروات أو الاستبداد بالقرارات ..) ولو كان الفرار إلى مجتمع كفري"وهمي"يحكمه دستور البشر، يظنون أنهم من خلاله سيحققون العدالة المنشودة.

فهم كالمستجير من الرمضاء بالنار، وكمن يهدم مصرًا ليبني قصرًا .

ومشكلة هؤلاء أيضاً أنهم في دعوتهم لمثل هذا المجتمع المدني الكفري يستعملون الألفاظ الموهمة المحتملة لكل تفسير! التي لا تدل على مشروع عملي واضح.

فلو قلت لهم: لنفترض أن الشعب انساق وراء أفكاركم وآمن بها، فأخبرونا: ما الذي تريدون الوصول إليه؟

لقالوا لك: نريد أن نحقق المجتمع المدني العادل ،والمشاركة الشعبية، وضمان حقوق الإنسان و...الخ

شعارات وراء شعارات دون أي نتيجة عملية ملموسة.

حسناً: كل هذه مجرد شعارات ولا تعدو كونها وسائل ، ولكن: بماذا ستحكمون؟! وكيف ستحكمون؟! وما هي الحقوق التي ستحققونها للإنسان ؟! و و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت