( لقد كان المقصود بشعار"التسامح"هدم حاجز الحذر من الاتصال بالأجنبي، والتحفظ منه، تمهيداً للانفتاح عليه، والتعاون معه، ولم تكن تهمة التعصب تنتفي عن مسلم، وما كان أحد -من المسلمين- ينال شرف الاتصاف"بالتسامح"إلا إذا تهاون في أمور دينه، وفترت علاقته بإخوانه المسلمين، وقويت مع أعداء الله، وارتضى الانضمام إلى تلك الجمعيات العميلة، والأحزاب الدخيلة، أو تعاون معها، أو سهل للقائمين عليها -من الدخلاء- مهماتهم، أو سكت عن جرائمهم، وأهدافهم الخبيثة، وإلا فهو رجعي متعصب، وسلفي متزمت، ولم يسلم من الاتصاف"بالتزمت"و"الرجعية والانغلاق"مسلم يعتبر التعاون مع الأجنبي ضد مصلحة الأمة الإسلامية"خيانة عظمى"لله ولرسوله وللمؤمنين يستحق فاعلها الخزي والعار في الدنيا، والعذاب والنار في الآخرة، فنشأ نتيجة لذلك شعور بالرهبة والخوف لدى الكثيرين من التصدي لهذه المؤامرات والمحاولات التخريبية، وبذلك انفتحت الأبواب أمام إنشاء الجمعيات العميلة المخربة وتأسيسها ) .
إلى أن يقول بعد أن تحدث عن نشوء الجمعيات القومية التي هدمت هذا الأصل:
( إن سقوط"الحاجز النفسي"بين المسلمين وأعداء الإسلام هو الذي حول فلسطين من أرض إسلامية، وقبلة أولى للمسلمين إلى وطن قومي لليهود ، وجعل من جبال لبنان الأشم"وطنا قومياً"للنصارى ، وجعل عاصمتي الخلافتين الأموية والعباسية أهم قاعدتين للنفوذ النصراني في المنطقة، منهما ينتشر الفكر الإلحادي، والكفر البواح بكل أشكاله ، وبجهود حكامهما يكسب الكفر ما يريد.
إن سقوط الحاجز النفسي بين المسلمين وأعدائهم هو الذي سهل على مجموعة من أولئك الذين تربوا في مواخير المخابرات الأمريكية والفرنسية والبريطانية تسلم زمام قيادة الشباب العربي المسلم لفترة جيلين متصلين، ولا يزال تلامذة هؤلاء في مراكز القيادة في أقطار عربية وإسلامية عديدة ) .
ثم يُلمح إلى"المملكة العربية السعودية"ويوجه لها نصيحة ثمينة:
( إن هناك أقاليم مسلمة عافاها الله تعالى في ماضيها من كثير من الأمراض التي ابتليت بها جاراتها - ونسأله تعالى أن يعافيها فيما يستقبل من الأيام - ولكنها ابتليت أخيراً بمن يعملون ليل نهار على إسقاط"الحاجز النفسي الإسلامي"ذلك الحاجز الذي حماها في الماضي من أن تسقط في براثن الكافر المستعمر، وأمام تلك المحاولات الكثيرة التي خطط لها أعداؤها، شرع المخدوعون والمضللون من أبنائها في تنفيذها قد خطت خطوات واسعة في سبيل إسقاط"الحاجز النفسي الإسلامي"بينها وبين أعدائها: فهناك آلاف المبتعثين الذين يعودون بعقول وقلوب غير التي ذهبوا بها. وهناك آلاف الخبراء والمستشارين وزوجاتهم، وكذلك العمال وغيرهم من الذين لابد أن يتركوا بصمات واضحة في أخلاق أبناء المجتمع وسلوكهم، وسائر شئونهم . وهناك السياحة إلى بلاد الكفار وغيرها، وما تحدثه من تعاطف مع الكفار، وميل إليهم وإعجاب بما لديهم وتخلق بأخلاقهم، وهناك التجارة المشتركة وآثارها والإسراف باستيراد اليد العاملة، وما لذلك من نتائج سلبية، في مقدمتها دفع الحواجز النفسية بين المسلمين وأعدائهم، وتهيئة عقولهم وقلوبهم للانفعال والتأثر بما عليه الآخرون، ومن فتح قلبه وعقله لقوم فتحت أرضه لا محالة لهم، فلعل هؤلاء ينتهون قبل فوات الأوان ويعيدون النظر في هذه السياسات ويرممون بناء الحاجز النفسي الإسلامي في قلوب أبنائهم لحماية ما قد يكون بقي لهم من مقومات الشخصية الإسلامية ) . انتهى ( ص 58،55،47،19،9 ) .
تعليق
قلتُ: صدق العلواني ، واعترف بالحق ؛ الذي ما فتئ العلماء الربانيون يدعون له ، ويُحذرون من التساهل فيه . فهل يتعظ"البعض"ممن بهرتهم الأفكار العصرية ، فأخذوا على عاتقهم هدم هذا الأصل في مقالاتهم وكلماتهم ؛ فيعتبروا باعترافه بحقيقة هذه الأفكار التي هي مجرد"هدم"للإسلام بأيدي من ينتسب إليه ؛ ممن قال الله عن أشباههم ( يُخربون بيوتهم بأيديهم ) ؟! أرجو ذلك . وأسأله تعالى أن يوفق الدكتور طه ومن سار مسيره إلى الرجوع للحق ، والاجتهاد فيما ينفع الأمة ، ويُحقق لها عزها . وأن يجنبنا وإياهم مسالك الزيغ والضلال ، والله الهادي