فهرس الكتاب

الصفحة 18706 من 27364

الرد على(( طرزان الأخرق ))

الحمد لله الذي خلق خلقه في ظلمة ، ثم ألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأه فقد ضل وغوى .

والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسولل المجتبى ، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى .

أما بعد ، فقد اطلعت على ما كتبه الأستاذ مشعل السديري في زاويته المعروفة في صحيفة عكاظ بتاريخ 11 / 4 / 1423هـ تحت عنوان: طرزان الأخرق ، دعا فيه إلى تحديد النسل أو تقليله ، خوف الفقر ، ودرءاً لخطر (( طوفان القحط ) )كما ذكر .

وقد تكرر منه مثل هذه الدعوة في مقالات سابقة ، لكنه في هذا المقال تحمس للفكرة أكثر ، فأخطأ وزل أكثر .

وقد طرح الفكرة بأسلوبه الساخر ، كعادته في مقالاته ، التي يكثر فيها من الهمز والسخرية والتهكم بالآخرين ، ولا ينسى نفسه من حظها من ذلك ، فهو كثيراً ما يصفها بأوصاف شنيعة ، كالخيانة والغدر والكذب والولوغ في أعراض الناس واللهث وراء الشهوات …الخ وليس ذلك من قبيل التواضع أو هضم النفس ، بل هو أصدق ما في مقالاته ، فلا أحد أعرف بالإنسان من نفسه .

وهو يعمد عادة إلى مثل ذلك الأسلوب الساخر ليمرر به مثل تلك الأخطاء والمخالفات ، ويبثها في الأمة ، التي نكبت في دينها وعرضها وأرضها ومالها وأنفسها ، ما شاء الله أن تنكب ، فجاء الأستاذ ومن على شاكلته من الكتاب المخالفين ليجهزوا على ما بقي للأمة الإسلامية من ذلك ، متسترين بالحرص على مصالح الأمة والنهوض بها من كبوتها ، وما علموا أنهم وأمثالهم من أعظم أسباب تلك الكبوة التي ابتليت بها الأمة .

والأستاذ ذرب اللسان ولع بتنقص الآخرين ، لا يقيم لكلامه وزناً ، ويخوض في كل شيء ، ويهيم في كل واد ، ولا يكترث بما يقول وما يكتب ، فكل ما يعن له يقوله ، وكثيراً ما يقول كلاماً لا معنىً له ليملأ به فراغ زاويته ، وكم في الزوايا من بلايا .

وليته اقتصر على مثل تلك المقالات ، التي لا تحمل كبير معنى ، أو تلك التي ينقل فيها رسالة ويبث منها لمتظلم شكوى ، دون الخوض في مسائل الشرع التي لا يحسنها وليس هو أهلاً للخوض فيها ، فهو لا يعدو أن يكون من العوام ، وإن كان قارئاً وكاتباً .

ولعل القراء يذكرون ما كتبه الشيخ صالح بن حميد تعقيباً على إحدى مقالاته ، وكيف رد هو على ذلك التعقيب ، بأسلوبه المعتاد ، ولم يذعن للحق ولم يقبل النصيحة بل ظل سادراً في غوايته متبجحاً بأخطائه ومخالفاته ، وماله لا يفعل ذلك وقد فسح له ولأضرابه المجال في صحفنا التي تحتفل بكل ناعق من المخالفين والمستغربين ، والطيور على أشكالها تقع .

ومن ذلك تبجحه بالرد على الشيخ وجدي غزاوي ، في مسألة ذكرها الشيخ في لقاء تلفزيوني ، وهو من طلبة العلم المعروفين المشهود لهم بالخير والصلاح والدعوة والخطابة والموعظة ، ولكن الأستاذ لم يعجبه ما قاله ، فرد عليه في زاويته بطريقته المعتادة في اللمز والتنقص والسخرية ، حيث بدأ مقالته العرجاء بوصف الشيخ بأنه ذو وجه طفولي ، ولم يتأدب الكاتب بآداب الإسلام ، ومن ذلك ما قاله الله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ) )ويقول الرسو صلى الله عليه وسلم (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) )والإنسان لا يحاسب على شكله وصورته ، وإنما يحاسب على قوله وفعله .

وليعلم الكاتب أن هذا الشيخ من نوادر الخطباء البلغاء ، ولو أراد أن ينتصر لنفسه لما أعيته العبارة ولما أعوزه البيان عن أن يلقم هذا الكاتب حجراً ويفحمه ويسكته .

ولعل الكاتب اغتر بسكوت الشيخ وغيره من الفضلاء على ما ناله من مقالاته من سفه وسخرية وتهكم ، فاستمر على ذلك الأسلوب وتمادى فيه ، وظن أنه أبلغ منهم حجة وأفصح منهم بياناً ، ولم يدر المسكين أنهم ربما سكتوا عنه إعراضاً عنه ، عملا بقول المولى عز وجل (( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) )

على أنه قد أبيح لهم الانتصار ، لو أرادوا ، كما قال الله تعالى (( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) )وقد أذن صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله عنها - لما سبتها إحدى نسائه ، فقال (( دونك فانتصري ) ).

ولو فرض أن هذا الكاتب لا يبارى في الجدل والخصومة فإن هذا لا ينفعه ولا يقربه من الله زلفى ، فقد صح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ) )متفق عليه .

ومن أنعم الله عليه بشيء من الفصاحة والبيان ، فصرف هذه النعمة في نصرة الحق والذب عن حرمات الدين والمسلمين ، فقد ولج باباً من أبواب الجهاد . وقد قال صلى الله عليه وسلم لحسان - رضي الله عنه - (( اهجهم وروح القدس معك ) )

وأما من استعمل تلك النعمة لإبطال الحق وإثارة الشبهات وغمط الناس ، وتكثير سواد المخالفين، فقد ولج باباً من أبواب الإلحاد والزندقة .

وليحذر هذا الكاتب أن يكون ممن قال فيهم رسول ا صلى الله عليه وسلم (( إن شر الناس منزلة عند الله من تركه الناس اتقاء فحشه ) )رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت