رسالة ماجستير
إعداد الطالب
مصطفى الحاج مالك بوكاري
إشراف
الدكتور: أكرم ضياء العمري
عام 1412هـ ـ 1992م
مقدمة البحث
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ومسلمون } ( [1] ) .
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً} ( [2] ) .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً} ( [3] ) .
أما بعد:
فمن المسلم به أن علم التاريخ من أعظم العلوم قدراً وأجلها مكانة ، لأنه سجل حافل بتجارب البشرية على مدار التاريخ ، والعلم بهذا السجل وإدراك أبعاده يكسب صاحبه خبرة وفهماً لأحداث الشعوب والمجتمعات والأمم ، فيكون بمثابة عالم مشهود له ، تجمعت لديه عقول البشرية ، فهو يستشيرها ويأخذ بأحسنها سداداً وأصوبها رأياً وحكماً .
هذا فإن أهمية الموضوع الذين بين أيدينا واضحة للغاية وجلية ، وتظهر من أول وهلة لكل مسلم لاسيما إذا علم أنه يتعلق بتاريخ النبي محمد صلى ا الله عليه وسلم . ويزيد الموضوع أهمية إذا كان يتعلق بالاستشراق ، فمن معرفة أعداء الإسلام وحدود معرفتهم لهذا الدين ووجهات نظرتهم فيه وفي رسوله وكتابه ، وفي تعرية إضافاتهم الفاسدة إليه للضوء ، وفي إزالة حجبهم لحقائقه ، يستمد الموضوع أهميته بكل وضوح وتأكيد ، وضرورة العناية به . وإن الوقوف على مثل هذا الموضوع يعتبر أمراً ضرورياً لكل مسلم وخاصة للطالب في الجامعة الإسلامية وهو يعد ليكون داعياً وموجهاً وعضواً نافعاً في المجتمع الإسلامي وحامل الرسالة التي تقوم على أساس تقويض بنيان الوثنية بجميع صورها ، وكافة أشكالها ـ وثنية الأصنام والأحجار ، وثنية التماثيل والأوثان ، ووثنية الحيوان والأشجار ، ووثنية الشموس والنجوم والأقمار ، ووثنية الرهبان والأحبار ، ووثنية الملوك والأباطرة ، ووثنية الزعامات والرياسة ووثنية الاستبداد في الحكم ، ووثنية المشيخات وتقديس الأشخاص ، ووثنية التقليد والوراثة ، ووثنية المال والثراء والكفر ، ووثنية الترف والإنحلال ، من كل ما صرف القلب والعقل عن معرفة جلال الله ، ويظلم الروح فلا ترى نور الله ـ لتبدلهم بكل ذلك عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى ، فلا يعبد سواه {ألا لله الدين الخالص} ( [4] ) ، وكان لابد لرسالة محمد صلى ا الله عليه وسلم من أن تقف حاجزاً قوياً يحول بين كافة الناس في أرجاء الأرض وبين رذائل الأخلاق المنتشرة في مجتمعاتهم لتحويل هذه الرذائل إلى فضائل إنسانية ، يحيون بها ، ويعيشون في ظلالها … ولا بد لها أن تخرجهم من ظلمات الجهالة الفكرية ، وخرافات الأساطير ، وفراغ الحياة العقلية إلى نور العلم والمعرفة ( [5] ) .
ومن المعروف أن في أواخر القرن الأول الهجري حمل المجاهدون في سبيل الله أهداف الرسالة الخاتمة إلى أوربا ، ونشأت الحروب المسلحة بين أهل هذه القارة وبين المسلمين ، وخاصة بين فرنسا والفاتحين المسلمين حين حاولت صدهم عن تبليغ الرسالة . ولكن الإسلام مع ذلك دخل إلى فرنسا واستقر فيها. ومن هنا بدأت فرنسا تهتم بهذا الدين وثقافته لا حباً فيهما بل لتعرف موطن قوة وضعف عدوها الإسلام والمسلمين . ولا تزال فرنسا ما ضية في هذا الاهتمام بالدين الإسلامي وخاصة تاريخ عهد النبوة من الوحي والرسالة والقرآن وشخصية النبي صلى ا الله عليه وسلم . فكان لا بد من أ، أشير إلى ضرورة الوقوف على هذا الاهتمام الفرنسي بالدين الإسلامي والكتابة فيه .
أسباب اختيار الموضوع
وأما أسباب اختيار الموضوع ليكون بحثي في هذه الرسالة يرجع إلى:
1)اعتقاد أن الاستشراق الفرنسي كان أعمق تأثيراً من غيره في تكوين موقف الغرب من الإسلام .
2)أنني لم أجد من سبقني من الباحثين بإفراد الموضوع كرسالة جامعية فيما أعلم ، فالدراسات السابقة تناولت الاستشراق بصفة عامة ولم تكن على المنهج الذي سأسير عليه في هذا البحث . ومن هذه الدراسات كتاب"السيرة النبوية وأوهام المستشرقين"تأليف عبدالمتعال محمد الجبري ، وكتاب"الرسول صلى ا الله عليه وسلم في كتابات المستشرقين"تأليف نذير حمدان ، وكتاب"رؤية إسلامية للاستشراق"تأليف الدكتور أحمد عبدالحميد غراب .
3)حرصي على تبصير المسلمين وعامتهم بما يقول أعداؤهم عنهم وعن دينهم ورسولهم ، لأن ذلك من النصيحة التي حث عليها النبي صلى ا الله عليه وسلم فقال: (الدين النصيحة ، قلنا لمن ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ( [6] ) .