فهرس الكتاب

الصفحة 6224 من 27364

ياسر قطيشات 29/6/1424

لا شك أن الكيان الصهيوني المسمى بـ"إسرائيل"هو أكبر خرافة في التاريخ البشري الحديث، فسياسة التنويم الذاتي التي تقوم بها إسرائيل بهدف تحويل معتقداتها إلى واقع قائم، وحقيقة أكيدة تجعل الإنسان البسيط يدرك أنها فعلاً خرافة وخزعبلات لا أساس لها من الصحة، فالخرافات اليهودية دخلت في صميم تطورات الزمان والمكان، بحيث شوهت السمات العظيمة (للتاريخ اليهودي) ، وهذا على حد تعبير المفكر اليهودي (هيغل) ، خاصة عندما تتخذ طابعاً مقدساً .

فمن حيث المكان؛ هناك خرافات فريدة تحتفل بها الدولة رسمياً، وقلما يسمع بها أحد حرصاً على هيبة الدولة - كما يدعون -، ففي عام 1976م ، أعلنت وكالة أنباء يهودية أن رئيس الدولة اليهودية باع إسرائيل إلى (جندي درزي) من مواليد إسرائيل، وكان هذا عملاً بخرافات التلمود خلال السنة الشميطة التي تستوجب إراحة الأرض من الزراعة كل سبع سنوات، على أساس أن الله نفسه استراح في اليوم السابع من خلق العالم - كما تدعي التوراة - !، وحيث إن هذا يعني توقف الزراعة سنة كاملة، فلا حل للمشكلة سوى بيع الأرض كلها شكلياً إلى أجنبي (محمد رمضان) الشخصية اليهودية.

إذاً فإسرائيل كل سبع سنوات تعرض نفسها للبيع تبعاً لتقاليد التوراة، ولكن هل قوة إسرائيل العسكرية وتترسها خلف ترسانتها النووية يمكن أن تقف حائلاً أمام بيعها نهائياً لأصحاب الحق والأرض وهم العرب؟ الإجابة على تلك الاشكالية تكون من خلال الحقائق والأحداث التالية:

أولاً:- يقول (ناثان فاتيستوك) الكاتب الفرنسي الصهيوني سابقاً:"إن من نصر إلى نصر تركض إسرائيل نحو خرابها"فهل بيعها أفضل أم خرابها؟.

ثانياً: يقول اليهودي (منوحين) :"نحن أسوأ أعداء لأنفسنا، وإذا لم نقم بتقيم جديد لموقفنا الاخلاقي فسندمر أنفسنا"، هل بيع إسرائيل أفضل أم تدمير أنفسهم بأنفسهم أفضل ؟؟ .

ثالثاً: ويقول أحد العلمانيين الصهاينة إبان الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي:"لم أكن يوماً أؤمن بما تحتويه التوراة من افتراءات تدعم حقنا في فلسطين، ولكنني بعد قيام إسرائيل أيقنت أن نهايتنا قريبة"، فهل بيعها مطلوب أم نهايتها قادمة؟.

رابعاً: وقالت امرأة يهودية لزوجها عام 1948 بعدما أخبرها عن قيام إسرائيل: إن أخبار أحبارنا في التوراة الحقيقية تعلمنا أن قيام دولة الشتات لليهود سيكون نهايتها كأمة ودين"."

خامساً:ويقول ضابط إسرائيلي لضابط فلسطيني أسير خلال حرب عام 1973:"عندما ندرك أن العرب سينتصرون؛ فسوف نستعمل القنابل الذرية، ونقضي عليهم وعلى انفسنا … !!"فهل البيع أم تدمير الذات؟ وهذا يؤكد أن اليهود يدركون أنهم سيهزمون يوماً ما، ولكن على يد المسلمين العرب وليس العرب لساناً وشعارات .

سادساً:تذكر دائماً وسائل الإعلام الإسرائيلية المسؤولين السياسيين بمصطلح ( دولة ) عد ذكرهم لإسرائيل، وهذا غير مالوف في أبجديات الأدبيات السياسية، فكلمة ( دولة ) لها مدلول نفسي يعكس مدى إمكانية إسرائيل للتأكيد على أنها فعلاً (دولة) ، وهي تشك بذلك!، فهل تبيع إسرائيل نفسها أم تسعى وراء سراب الدولة؟.

سابعاً: ثلاثة وخمسون سنة على قيام إسرائيل والكيان الصهيوني لم يهنأ بالأمن والاستقرار، فخلال هذه المدة لم تنجح إسرائيل في أن تتحول من دولة عسكرية إلى دولة مدنية مؤسسية، ولم تنعم بطعم الطمأنينة الداخلية أو الخارجية بسبب اعتمادها على سياسة الإرهاب المستمر، أي إرهاب الدولة المنظمة التي تسعى إلى توفير الأمن الداخلي، وتفشل كل مرة في ذلك، وهي لا تعلم أين يكمن أمنها واستقرارها: هل في احتلال الضفة الغربية، أم في قمع الانتفاضة، أم في الجولان، أم في سياسة التوسع حتى الفرات والنيل، أم في الانكفاء الذاتي والدعوة إلى السلام المستحيل؟.

إن حالة إسرائيل أشبه باللص الذي يدرك أنه مهما نجح في الهرب من ميزان العدل والحق؛ فإنه ملاق حتفه ولا مناص من ذلك، وهذا ينسف نظرية الجريمة المنظمة الكاملة، فمهما حاولت إسرائيل أن تقنع العالم بأنها على قيد الحياة؛ يأبى الحق إلا أن يراها في عداد الموتى، فهل تبيع إسرائيل نفسها، أم تمسي في خبر كان؟ .

ثامناً: إن (ديجول) من أخلص أصدقاء إسرائيل، ولكنه لم يخف في رسالته إلى (بن غوريون) بعد حرب 1967م أن المجتمع الإسرائيلي"عدواني ودموي، وهذه السياسية والاستراتيجية لا بد أن تندثر مع مرور الزمن".

صدق (ديجول) في ذلك؛ فسياسة العدوانية الدموية تحولت إلى جبن وخنوع داخلي، فالانتحار أصبح سمة ظاهرة في صفوف الجيش الإسرائيلي، وخلال الانتفاضة الحالية انتحر أكثر من عشرة جنود يهود. أما مشاعر الأمهات والآباء إزاء أبنائهم؛ فأصبحت نرجسية للغاية، وتخشى إرسال أبنائها للتطوع في الجيش الإسرائيلي، وتعتبر ذلك انتحاراً مباشراً، حتى إن إحدى الأمهات قالت:"لم نعد نثق بالجيش الإسرائيلي وبالقوة الخرافية لإسرائيل كما كانت سابقاً، فكيف يمكن أن آمن على ابني في جيش مهزوز غير واثق، فهل تباع إسرائيل أم تزول؟ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت