فهرس الكتاب

الصفحة 6225 من 27364

تاسعاً: قال (بيغن) ذات مرة للأمريكان:"ليس عليكم أن تلقوا علينا موعظة في الأخلاق ، وما عليكم هو أن تتذكروا ما فعلتموه في فيتنام …"أما اليوم الشبيه بالأمس؛ فهذا القول مردود للصهاينة أنفسهم، فعليكم أن تتذكروا ما فعله الفيتناميون في أمريكيا، فلا تجمعهما قواسم قوة مشتركة، أو معادلة واحدة، وعليكم أن تتذكروا ما فعلته المقاومة الإسلامية فيكم، وبنفس المقياس الأول، وهو عدم التكافؤ بين الطرفين بتاتاً عند الأخذ بعين الاعتبار الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية والقوة التي لا تقهر سابقاً، فهل تبيع إسرائيل أم تنتظر المواجهة؟ .

عاشراً: كانت إسرائيل بعد حرب عام 1967م تعتقد أنها ستقرر مصير الأراضي المحتلة، وبذلك تلعب المواجهة الشاملة بسياسة التوازن، كما تشاء ما دامت الكرة في ملعبها، ولكن ما حدث أن الأراضي المحتلة هي التي قررت مصير إسرائيل، وجعلتها تندم يومياً على احتلالها، لماذا؟ لأن الأراضي هي سبب عدم الأمن والاستقرار الداخلي الآن، فهي انطلاقة الانتفاضة الأولى والثانية والثالثة -إن شاء الله-، والسيناريو يكرر نفسه مرة أخرى، فالانتفاضة هي التي ستقرر مصير إسرائيل، وليس العكس، الانتفاضة عرّت إسرائيل أمام نفسها، وجعلتها بعد استخدامها لكل أساليب القمع والاضطهاد عاجزة عن الدفاع عن نفسها أمام الحجر!.

وأحدث الاستفتاءات الإسرائيلية التي نشرتها صحيفة"يديعوت أحرنوت"في 25 أيار0 2001م ، تبين أن ( 56% ) من اليهود يطلبون من الحكومة تجميد المستوطنات والانسحاب من أراضي السلطة الفلسطينية، وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم في الاستقلال، وهذا الاستفتاء يكشف عن نفسية اليهود التي أمست ومهزومة بسبب أطفال الحجارة، وهذا كاف للدليل على أن الانتفاضة هزمت إسرائيل وشارون معاً، وتبين أيضاً أن شعار شارون"الأمن أولاً"أصبح في آخر أولويات سياسته، حيث إن اليهود وما زالوا يطالبون بهذا إلى الآن حتى بعد مرور شهرين على توليه رئاسة الحكومة، فهل بيعها أفضل أم انهزامها بالحجارة؟.

حادي عشر: اعتقد بعض المحللين أن سياسة"اشتدي يا أزمة تنفرجي"هي سياسة شارون بعد وصوله إلى رئاسة الحكومة، ولكن ما حدث هو العكس، إذ إن اشتداد الأزمة جعل شارون يسعى إلى اشتداد الأزمة أكثر فأكثر ، ومعه تتعقد أكثر فأكثر .

نعم فكلما توجه الشعب نحو اختيار الزعيم اليميني المتطرف كلما عجل بشكل أو بآخر بنهاية إسرائيل وزوالها نهائياً، فهل بيعها أفضل أم زوالها قائم؟.

يبقى القول إن سرد الأحاديث والأدلة على زوال إسرائيل وبيعها كثيرة، بيد أن هذا غيض من فيض، وإسرائيل لا تستطيع أن تبقى طويلاً على قيد الحياة؛ بل والأكثر من ذلك أنها حتى لو انسحبت من الأراضي المحتلة عام 1967م ، وسمحت للفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة؛ فإنها ستواجه نفس المصير المحتوم، وهو الصراع والتناحر الداخلي, فهي لا تستطيع أن تظل دون حرب خارجية أو داخلية، فالدولة الوحيدة في العالم التي كان الاحتلال والسلم معاً خطرين عليها من الداخل والخارج على السواء هي إسرائيل فقط، وهذا ليس تخريفاً أو مزايدة على الكيان الصهيوني، وإنما واقع قائم اعترف به القاصي والداني، حتى إن كاتب إسرائيل الأول (عموس ألون) صرح بذلك بشكل غير مباشر، عندما أشار إلى أن"من يعرف نفسية هذا البلد يدرك أنه لا يعلم إلى أين يسير به القدر"وقدره لا محالة حتماً في البيع القادم -إن شاء الله-، وأعني بالبيع هنا إما الزوال أو الزوال، وليس هناك احتمال ثالث لذلك، فهل من مُشترٍ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت