فهرس الكتاب

الصفحة 12155 من 27364

طارق ديلواني / عمان 7/9/1426

بعد سلاح حركة المقاومة الإسلامية حماس.. سلاح المقاومة مطلوب في كل مكان.. هذا ما يمكن استنتاجه من العزف على وتر سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان وسلاح حزب الله هذه الأيام.

في الساحة الفلسطينية الدوافع والأسباب والمسوغات للحملة المسعورة من أجل نزع سلاح حماس، وكافة تيارات المقاومة الفلسطينية الأخرى معروفة وواضحة. أما عندما يتعلق الأمر بالخارج فإن القضية أصبحت أكبر من مجرد استحقاقات مرحلة وتبعات اتفاقيات إقليمية.

الحراك الذي يحدث في لبنان متسارعاً هذه الأيام هو أحد نتاجات مرحلة ما بعد اغتيال الحريري، وانكشاف الساحة اللبنانية تماماً بعد خروج السوريين منها واستفراد قوى اليمين المسيحي اللبناني باللعبة.

المطالبون بنزع سلاح الفلسطينيين وحزب الله هم من تيارات لبنانية مسيحية إقصائية تنطق بنفس طائفي يقوم على حسابات الأكثرية السنية أو المسيحية داخل هذا البلد العربي؛ فلقد واجهت هذه التيارات مؤخراً حقيقة تفوق المسلمين في لبنان عدداً وعدة كما يقولون، في وقت يتناقص فيه الوجود المسيحي بما يخل بالتركيبة السكانية والطائفية بحسب رأيهم.

وما المناداة بنزع سلاح المخيمات وحزب الله إلا واحدة من تجليات هذا النفس الطائفي الذي يرفض أي تفوّق مهما كان للفرد المسلم في لبنان.

السفارة الأمريكية في بيروت تقول كلمتها هي الأخرى وتنشط في هذه الساحة تماماً.

فما يُحاك للمخيمات مدخل لضرب حزب الله، ومعالجة ملف المقاومة اللبنانية عموماً.

اما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فكان له دور كبير في نبش ملف المخيمات الفلسطينية، ووضع الفلسطينيين عموماً في زيارته الأخيرة؛ فتحدث عن مسألة التجنيس والتوطين، وعرّج على موضوع سلاح المخيمات ..والحقيقة أن هذا التوجه العام يعكس رغبات دفينة أخرى غير التضييق على حزب الله، وضمان عدم الإخلال بميزان القوى الطائفية .. فالمقصود بنزع سلاح المخيمات ضرب بعض الخلايا والتيارات الإسلامية التي باتت تجد لها متنفساً بين لاجئي لبنان ، وهو أمر يشكل تحدياً حقيقياً لتيار فتح الذي طالما ظل مسيطراً على أغلب المخيمات الفلسطينية، وللحكومة اللبنانية كذلك .

ويمكن القول إن مخيم عين الحلوة يُعدّ الأكثر استهدافاً أمريكياً وإسرائيلياً، وحتى لبنانياً من قبل بعض التيارات كما أسلفنا؛ فهو يشكل نموذجاً للوضع الفلسطيني في لبنان خاصة فيما يتعلق بملف حق العودة المطلوب طيّه.

واليوم يدور حديث عن صفقة ما تكون على حساب الفلسطينيين القابعين في هذه المخيمات، أما أطراف الصفقة فهم عدة تلاقت أهدافهم ونواياهم مع السيناريو المطلوب أمريكياً في المنطقة عموماً وفي لبنان تحديداً.

في المقابل ثمة ضغوط كبيرة تُمارس على الدولة اللبنانية للخضوع للقرار رقم 1559، الذي يحث الدولة على نزع سلاح جميع الميليشيات، والمقصود طبعاً سلاح حزب الله المتصلب في تمسكه بسلاحه.

ويمكننا أن ندرك حجم الضغط الذي يُمارس على حزب الله منذ سنوات، وإدراكه للسيناريو المتوقع مستقبلاً فيما يخص سلاحه المقاوم، وبالتالي موقفه الذي ينادي بتجاوز مفهوم"التحرير"إلى"الدفاع"الإستراتيجي المتواصل.

لكن وصفة التحرر والديموقراطية والتغيير التي يقدمها بوش للمنطقة تضع في سلم أولوياتها نزع سلاح المقاومة، ووصفها بالإرهاب، ومحاربتها بشتى الوسائل الأمر الذي يعني إفرازات خطيرة في المنطقة ككل من خلال وضع السلاح المقاوم في وجه سلاح الأنظمة والحكومات، وما حصل في غزة قبل أيام هو مجرد مثال على ما يُراد له أن يحصل من اقتتال واشتباك واحتراب داخلي لتصفية الفعل المقاوم بيد بني جلدتنا.

والمثير أن نموذجي حماس وحزب الله ضربا مثالاً يُحتذى في تجاوز الإساءات ومحاولات مس السلاح المقاوم من خلال الانحناء لبعض العواصف، واتخاذ المواقف اللينة والمراجعات السياسية والفكرية الجذرية.

فحزب الله أراد حماية سلاحه ومنحه الشرعية فدخل معترك السياسة كغطاء شرعي وفير، وكذا الحال لدى حماس التي قدّمت جملة مراجعات لخطها السياسي، وانخرطت في العملية السياسية الفلسطينية، وبادرت ومدت يدها دون جدوى، فما يُراد من هذين النموذجين هو الانبطاح وليس الانحناء، وما يُراد هو سلاحهما وليس موقفهما السياسي المعتدل، والمطلوب هو التصفية الكاملة لأي فكر مقاوم في هذه المرحلة حتى تسهل مهمة تمرير حملة التطبيع الرسمية في البلاد العربية.

لو أن مناهضي الفكر المقاوم يعون ما هم مقدمون عليه لعلموا أن أي محاولة للمس بسلاح المقاومة هو استهداف للشارع العربي بأكمله، و إفراز لتيارات إسلامية أكثر راديكالية، مما يستدعي النظر بعين الاعتدال لحماس وحزب الله.

ثقافة المقاومة التي تنتعش في الشارع العربي هذه الأيام ومنذ سنوات من الصعب إحلال أي ثقافة تدعو للهزيمة مكانها، خاصة وأن النموذجين المستهدفين هما صاحبا تجربتي تحرير عظيمتين في كل من الجنوب اللبناني وقطاع غزة، فضلاً عن النموذج الحي الذي نعيشه يومياً في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت