فهرس الكتاب

الصفحة 8160 من 27364

معاهدة هلسنكي جديدة ضد الأمة الإسلامية !

طلعت رميح 18/1/1425

الخطة الأمريكية الجديدة التي جاءت هذه المرة تحت عنوان الشرق الأوسط الكبير..لا جديد فيها على صعيد الشعارات.. فكل الشعارات الواردة فيها مثل:"التطوير الديمقراطي"و"الانتخابات"و"التنمية الاقتصادية"و"حقوق الإنسان"و"حقوق النساء"و"تغيير الأنظمة العربية"و"حرية الصحافة".. سبق أن جرت على لسان المسؤولين الأمريكيين عدة مرات من قبل.. سواء في مبادرة كولن باول لتنمية وتعزيز الديمقراطية، أو في مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية التي طرحها بوش بعدها.. وكذلك كانت فكرة ربط"الديمقراطية"بالمساعدة الاقتصادية"التي وردت بتشديد وإلحاح في نص هذه الخطة."

ومع ذلك فإن هذه الخطة الجديدة تأتي مختلفة تمامًا عما سبق؛ بل هي تمثل"إعلانًا عن حرب شاملة".. وهو الأمر الذي دعا الكثيرين لتشبيهها بمعاهدة هلسنكي الموقع عليها في عام 1975، والتي على أساسها جرى صراع مفتوح بين الرأسمالية والشيوعية، انتهى بسقوط وتفكك الاتحاد السوفيتي أو بالدقة انهيار التجربة السوفيتية وحلف وارسو.. وذلك نظرًا لأن المفهوم والمضمون والإطار الذي بنيت عليه الخطة الجديدة - مبادرة الشرق الأوسط الكبير - إنما هو نفس مفهوم ومضمون وأطر معاهدة هلسنكي.. ويزيد أنها تمثل رفعًا لدرجة الصراع بين الغرب والإسلام.. من درجة الخلاف بين الأنظمة وبعضها البعض ومن درجة الخلافات والصراعات على المصالح ..إلخ ، إلى درجة الصدام الحضاري الشامل وعلى أرضية صراع الحضارات.

وإذا كان المفهوم والمضمون الوارد في الخطة معروفًا ومفهومًا لكثرة الضجيج في الإعلام من تصريحات أمريكية أو لأنه مكرر من المبادرات السابقة؛ فإن إطار وآليات التنفيذ في الخطة الأمريكية الجديدة، يقوم هذه المرة على توافق واتفاق أمريكي ـ أوروبي.. اتفاق أطرافه وقواه وعناصر تنفيذ قراراته هي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الأطلنطي - أيًّا كان مستوى التنسيق والاتفاق ودرجته -على خوض حرب شاملة ، يحدد فيها كل طرف دوره وخطته ومهامه وفق قواعد ملزمة، وداخل أطر تنظيمية محددة، وهو ما يعني -إذا تم الاتفاق على المبادرة - نجاح الولايات المتحدة، في خطتها التي سعت إلى تنفيذها بجر أوروبا إلى هذه المواجهة، أو لنقل -بتعبير آخر-: إن الولايات المتحدة التي رأت أوربا تتحرك بعيداً عنها - في بعض الأحيان في مواجهتها -تحاول استعادة السيطرة عليها مرة أخرى ضمن رؤية لمواجهة العالم الإسلامي، فإذا كانت أوربا قد تحركت بعيدًا عن الخطة الأمريكية منذ أن انتهى الخوف من الخطر السوفيتي؛ فإن توقيع أوربا وانضمامها لهذه الخطة إنما يعني أن الولايات المتحدة من خلال استدعاء الخطر الإسلامي في استعادة أوربا أو نجحت في أن تعود أوربا تحت سيطرتها ، أو ضمن الخطة والاستراتيجية الأمريكية مرة أخرى . وهو ما يقلل من الفرصة التي أتيحت خلال المرحلة الماضية، لبروز خلاف مؤثر داخل الحالة الغربية، كان بالإمكان التعويل على بعض من فوائده عربيًّا وإسلاميًّا -في حالة وجود تنسيق إسلامي- وهو ما يعني ليس فقط أن الفجوة تضيق بين الولايات المتحدة وأوربا، والذي كان فرصة تاريخية ننفذ منها لدعم موقفنا في المواجهة وإنما هو تحالف غربي شامل بلا مواربة أو مناورات في مواجهة المسلمين.

وفي الإطار أيضًا.. فإن الولايات المتحدة ومن خلال تقديمها الخطة والسعي لاعتمادها من الدول الثماني الصناعية الكبرى -أو ما يسمى بحكومة العالم - فإنها تستهدف أولاً وأخيرًا وقبل كل شي ء أن يأتي الاتفاق على غرار اتفاقية (سايكس بيكو) التي كانت التتويج لنتائج الحرب العدوانية الأوربية الأولى.. أو على غرار اتفاقية مالطا التي جرى بمقتضاها تقسيم مناطق النفوذ في العالم في ضوء نتائج الحرب العدوانية الثانية .. وهو كله كما نرى يتخطى فكرة تغيير الأنظمة أو مواجهة"الحركات المقاومة"إلى فكرة إعادة التشكيل لمناطق النفوذ والسيطرة داخل هذه المنطقة تحت القيادة الأمريكية طبعًا، ومن خلال حرب شاملة يتم جر أقوى دول العالم خلالها إلى مواجهة مع الأمة الإسلامية الضعيفة والمفككة!.

بنود الاتفاقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت