فهرس الكتاب

الصفحة 19745 من 27364

تعليقة على الندوة التي ألقاها حسن الصفار في أحدية راشد المبارك بتاريخ 5/صفر/1422هـ،

تحت عنوان:"السِّلم الاجتماعي".

سليمان بن صالح الخراشي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:

يأسف المسلم كثيراً عندما يجد بعض المثقفين المنتسبين لأهل السنة لازالوا منخدعين بقضية التقريب مع الشيعة، متوهمين إمكانية تحقيق هذا التقارب، متجاهلين الجهود القديمة الضائعة التي بذلت لتحقيق هذه الغاية من آخرين غيرهم، لكن دون جدوى.

والسبب أن جميع من ولج هذا الباب وتمنى الأماني من خلاله يغفل عن (عقيدة) راسخة في دين الشيعة؛ هي عقيدة التقيه التي ينقلون عن أئمتهم في تعظيمها قولهم:"لا إيمان لمن لا تقية له" (1) ! أو قول أحدهم:"التقية من ديني ودين آبائي" (2)

والتقية تعني في اصطلاح القوم موافقة أهل السنة في الظاهر -عندما تكون الغلبة لهم- أي لأهل السنة-، ومخالفتهم في الباطن.

ولا زال الخلوف منهم يمارسون هذه العقيدة كما تلقوها من أسلافهم، ولا زال بعض مثقفينا ينخدع بهم ويجري خلف سراب التقارب (3) رغم افتضاح هذه العقيدة وانكشافها، ورغم المكايد المتتالية منهم لأهل السنة على مر العصور.

ومن آخر ما اطلعت عليه في هذا المجال انخداع ثلة من مثقفينا بأحد رموز الشيعة المعاصرين في بلادنا؛ وهو المدعو (حسن الصفار) ، حيث قام الصفار -هداه الله- بإلقاء محاضرة عن (السِّلم الاجتماعي) في ندوة راشد المبارك بالرياض في يوم 5/صفر 1422هـ (4) . ملخصها: أن الإسلام يدعو إلى السِّلم، وأنه لا استقرار ولا أمن إلا بهذا السلم، لكافة أفراد المجتمع مهما كانت دياناتهم أو مذاهبهم! فالواجب -في نظره- أن يكف كل فريق عن الآخر ولا يفرض عليه مذهبه أو توجهه، إنما يعيش الجميع في وئام وتعاون! (5) ثم يختم محاضرته بقوله:"ولا يصح أبدًا أن تُترك الساحة للجهات الساذجة أو المغرضة لتذكي أوار الفتن والخلافات، وتسمم الأجواء بالكراهية والحقد.." (6)

وكل هذا الذي سبق لا يهمني الآن!؛ لأن الرجل ما دام يظن أنه وطائفته في مرحلة ضعف في هذه البلاد وأن الغلبة والسلطة ليست لهم فإنهم لابد حينئذٍ سيدندنون حول مفاهيم"السلم"و"التسامح"..الخ ! (7) ؛ لأن هذه المفاهيم تمكنهم -في حال انتشارها- من الحفاظ على مكاسبهم دون مخاوف أو مصاعب (8) إنما الذي يهمني ولأجله أنشأت مقالي هذا: هو ما جاء في المداخلات التي تلت المحاضرة؛ حيث سئل الصفار عن مسألة سب الشيعة للصحابة -رضي الله عنهم-، فأجاب:"لو رجعنا إلى ما ورد في مذهب أهل البيت، الإمام علي في خضم معركة صفين يمر على جماعة من أصحابه يسبون معاوية وأهل الشام، فيقف عليهم ويقول: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين … إلى أن يقول الصفار: والعلماء الواعون المخلصون يحاربون هذا الأمر، ولكن كما في الكثير من المجتمعات غالباً ما يكون أمر الشارع، وأزمة الرأي العام ليسا بأيدي الواعين المخلصين، بل بأيدي من يستفيدون من هذا الأمر لتكريس مواقعهم ونفوذهم. ولكن في العصر الراهن هناك العديد من علماء الشيعة، بل أكثر علماء الشيعة، يصرحون بهذا الأمر، ويدعون أبناء الشيعة إلى تجاوز هذه السلبيات الخاطئة والمفرِّقة."

والاحتجاج بما في بعض كتب الشيعة، ليس احتجاجاً تاماً، لأننا نعترف بأن في تراثنا أخطاء وثغرات، ونقاط ضعف. الآن كأمر واقع، هناك ثورة، هناك معارضة لمثل هذه التوجهات، وتنقية لمثل هذه التوجهات، نأمل أن نوفَّق جميعاً لتجاوز هذه الأخطاء والثغرات، وأن نستفيد من"أهل البيت"ومن صحابة الرسو صلى الله عليه وسلم . وبالمناسبة، كتاب الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين علي بن الحسين، وهو كتاب معروف ومنتشر بين الشيعة، فيه دعاء من الأدعية حول الصحابة، في الثَّناء على أصحاب الأنبياء ومدحهم، والصلاة عليهم، والاستغفار لهم، والإقرار بفضائلهم. وهذا هو المنهج السليم الصحيح الذي سار عليه أئمة"أهل البيت"ونأمل أن يوفقنا الله جميعاً للسير على هذا المنهج"انتهى (9) "

هذا ما قاله الصفار في ندوة راشد المبارك، واستطاع من خلاله أن يخدع الحاضرين من أهل السنة، ويُظهر نفسه أمامهم بأنه متضايق من هذا الأمر، ويوهمهم بأن هذا الفعل الشنيع -وهو سب الصحابة رضي الله عنهم- مخالف لما يسميه مذهب آل البيت الذين يتابعهم فيه !

فهل كان الصفار صادقًا في قوله هذا ؟! أم أنها عقيدة (التقية) التي لا زالوا يخدعون بها سُذج أهل السنة مهما بلغت شهاداتهم؟! للأسف فالجواب هو الثاني، حيث لا يعدو الأمر مجرد"تقية"تشربها الرجل من مذهبه، واتخذها منجاة ومهربًا أمام الإحراجات؛ ليظهر بمظهر المثقف المعاصر الراقي الذي لا يتابع العامة في جهالاتهم وبدعهم.

فإذا كان هذا صنيع واحدٍ من مثقفيهم -كما يقال-، فما ظنك بمتعصبيهم و"أئمتهم"؟!

والآن: انظر إلى الوجه الآخر الحقيقي للصفار من خلال مقطعين من بعض محاضراته وندواته بين مريديه -هداهم الله- حيث عدم الحاجة إلى عقيدة"التقية"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت