يقول الصفار -وأنقل كلامه كما هو بلهجته الدارجة-:"إذًا أول سمة من سمات التاريخ الشيعي؛ هي سمة العطاء، هي سمة العمل، هي سمة النشاط. وكان الشيعة في كل العصور، في عصور الخلفاء، حتى في عصر الخليفة أبي بكر وعمر، لم يكن الشيعة جامدين، وإنما كانوا يعملون؛ حتى استطاعوا أن يفجروا الثورة الكبرى في عهد عثمان، وأن يأخذوا الخلافة والحكم إلى الإمام علي. فيه مشكلة: كثير من الناس لا يعرفون أن الثورة التي حدثت على الخليفة عثمان إنما كانت بتخطيط شيعي، وقد شارك فيها عمار بن ياسر، بل كان هو المخطط لها عمار بن ياسر. إنما لأن معاوية جعل مقتل عثمان كقميص ضد الإمام علي وحارب الإمام علي بتهمة قتل عثمان، الإمام علي بشكل طبيعي ما كان إلَهْ يد مباشرة في العمل في قتل عثمان، كذلك الشيعة يتبرؤن من هذه القضية حتى لا يأخذها السنة مستمسك عليهم، وإلا فالشيعة هم الذين قتلوا عثمان جزاهم الله خيرًا" (10) !!!
ويقول الصفار في كلام واضح صريح مبيناً عقيدته تجاه بقية الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-:"ولذلك إحنا الشيعة إذا تشوفوا: نكره أبو بكر وعمر وعثمان. كثير من الشباب يقولوا: وش بينا فيهم، صحابة الرسول، صاحبوا الرسول وماتوا. في الواقع إحنا نحقد عليهم، ونبغضهم، ونلعنهم؛ لأنهم كانوا يعني بداية انحطاط الأمة" (11) !!
قلت: هذا ما فاه به الصفار في حق كبار صحابة نبينا صلى الله عليه وسلمممن زكاهم الله واصطفاهم لصحبة نبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يذكرنا بقوله تعالى: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) فقد أخرج الله ضغينة هذا الرجل رغم تخفيه خلف شعارات"الوحدة"و"المواطنة"وإنكار بدع قومه.. الخ الأكاذيب. فهل يفيق بعض مثقفينا بعد هذا ويعلمون أن متعصبي الشيعة ومدعي الثقافة بينهم إنما هما وجهان لعملة واحدة، وأنهما يلتقيان جميعاً على العداء لأهل السنة، ولكن الخلاف هو في الوسيلة و"التكتيك"! وإذا كان ثمة خلافات فهي يسيرة جدًا لا تؤثر في التقاء الفريقين على أهداف واحدة محددة. وأنصح هذه الطائفة المتفائلة بإمكانية التقارب مع الشيعة بقراءة ما كتبه من سلك هذا الطريق قبلهم من أهل السنة ثم عاد بخفي حنين؛ رغم تقديمه كثير من التنازلات، يجدون هذا في كتاب الدكتور القفاري"مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة".
وأما شباب الشيعة -هداهم الله- فأنصحهم مخلصاً أن يتبرؤا من البدع والانحراف الذي وقع فيه أسلافهم، فلا يكونوا ممن قال الله فيهم (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) (12) ، وأن يلحقوا بدعوة الكتاب والسنة قبل أن يفجأهم الموت وهم على هذه العقيدة الباطلة التي نسبوها زورًا إلى آل البيت -رضي الله عنهم- وهم منها برآء. وأنا لست بصدد بيان ما هم عليه من انحراف، ولكني ألفت نظرهم إلى قضية مهمة قد يغفلون عنها وهي تغنيهم عن كثير من الحوارات والمناظرات، وهي: إن كان عليًا -رضي الله عنه- يعتقد كفر الصحابة -رضي الله عنهم- أو وجوب بغضهم وعداوتهم -كما يزعمون- فلماذا لم يُصرح بذلك ويبينه للناس، ويتبعه بالعمل ؟! ولماذا اختار طاعتهم ومبايعتهم والقتال معهم -وهم بحسب زعمكم منافقون؟!
يلزمكم أمران أحلاهما مر:
الأمر الأول: أن عليًا -رضي الله عنه- كان جبانًا رعديدًا، وحاشاه من ذلك؛ فسيرته تشهد بخلاف هذا. وأنكم لشجاعتكم أقدمتم على ما لم يُقدم عليه. وهذا ينقض كثيرًا من تراثكم في بيان شجاعة علي -رضي الله عنه- وما نسجتموه عن تلك الشجاعة من أقاصيص وخرافات هو في غنىً عنها.
الأمر الثاني: أنه كان على منهاج واحد هو وإخوانه من صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم، يحبهم ويحبونه، ويرى طاعة من ولاه الله أمره منهم، وهذا ما يخالف عقيدتكم الباطلة القائمة على الغل لصحابة نبينا صلى الله عليه وسلمممن قال الله تعالى في وصفهم: (ليغيظ بهم الكفار) . فهل ترضون بأن تكونوا منهم؟!
أسأل الله أن يهدي شباب الشيعة إلى الحق (13) ، وأن يوفقهم لنبذ انحرافات قومهم، وأن يسخرهم ويستعملهم في نصرة دعوة الكتاب والسنة بين أهاليهم. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[1] الكافي للكليني (2/218) . نقلاً عن رسالة الدكتور ناصر القفاري:"مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة" (1/331) .
[2] السابق (2/219) .