فهرس الكتاب

الصفحة 9280 من 27364

إدريس جالو*

لماذا تهتم إسرائيل بإرتريا أرتيريا دولة صغيرة تقع في شمال شرقي أفريقيا علي الساحل الغربي للبحر الأحمر وتمتلك مجموعة من الجزر غير مؤهولة إضافة إلى ميناءي (عصب) و (مصوع) ، فأرتيريا كانت خاضعةً لسلطان الخلافة الإسلامية لثلاثة قرون إلى أن جاء الاحتلال الأوربي بعد قيام الحرب الصليبية في الشام، حيث جاء الاحتلال البرتغالي بالتعاون مع الأحباش من أجل القضاء علي الممالك الإسلامية في المنطقة، وبقي هذا الاحتلال من 1520 إلي 1557م؛ عند ما جاء الأسطول العثماني وطرد البرتغاليين من البحرالأحمر ، ثم جاء الاستعمار الإيطالي عام 1885م، وبقي حتى عام 1941م ، وبعد ذلك تم ربط أريتريا بأثيوبيا الفدرالية من عام 1952م وحتي عام 1993م، فهذا تاريخ مختصر عن أرتيريا .

ولكن التغلغل الصهيوني الإسرائيلي في هذا البلد بدأ بالجانب التجاري، الذي دائماً تتخذه الدول الكبرى واليهود؛ لتدخل في شؤون الدول الصغرى خاصة في أفريقيا، ولكن التدخل والاهتمام الإسرائيلي بأرتيريا، يمكن تقسيمه إلى مراحل ثلاث وهي علي نحو التا لي:

المرحلة الأولي:

من عام 1920 الي 1970م، حيث بدأ التفكير الإسرائيلي بأفريقيا منذ المؤتمر الصهيوني الأول الذي عُقد بمدينة بازل بسويسرا عام 1897م، ومنذ ذلك الوقت دخلت القارة الأفريقية في الحسابات الإسرائيلية، وتم إنشاء أول شركة يهودية في أرتيريا وهي شركة"النهضة التجارية"برؤوس أموال إسرائيلية تتستر خلف واجهة شركة إيطالية، هذه الشركة أنشئت في غرب أرتيريا بالقرب من"جزيرة حنيش"علي مساحة تقدر ب 7000 فدان، وظلت تعمل إلى أن تمت مصادرتها أثناء الاحتلال البريطاني، ثم جاءت بعد ذلك شركة"إخوان هارون"في عام 1964م، يديرها يهودي إيطالي الجنسية يدعي (باراك) ، وظلت هذه الشركة تسيطر علي الاستيراد والتصدير منذ الستينات وحتي اليوم.

المرحلة الثانية:

وتبدأ من 1970 حتى بداية التسعينات:- خلال هذه المرحلة بدأت إسرائيل تعمل على اختراق الثورة الأرتيرية، لأن أكثر ما أزعج إسرائيل وأثيوبيا هو علاقة جبهة التحرير الأرتيرية بمصر والثورة الفلسطينية، وفي نهاية الثمانينات قدم مجلس الكنائس ومجموعة من الباحثين الأمريكيين المختصصين في الشأن الأرتيري منهم -جورج تينت- تقريراً إلى الكونغرس الأمريكي جاء فيه"إن أنسب شخص للحكم في أسمرا هو - أسياسي أفورقي- وبذلك تم تهميش الجانب الإسلامي من قبل رئيس الإمريكي جيمي كارتر!..وفي مفاضات السلام في لندن، وفي عام 1990م دخل أسياسي أفورقي أسمرا بعد الاتفاق مع الدوائر الغربية."

المرحلة الثالثة:

من 1990 إلي 2005م: بعد استيلاء أفورقي علي السلطة في أسمرا أرسلت إسرائيل وفداً لإقامة علاقات سياسية بين أسمرا وتل أبيب، على أن يبقى ذلك سرياً إلى حين الحصول علي الدعم العربي وأفريقي في مساعي أرتيريا للاستقلال عن أثيوبيا عبرالاستفتاء، واشترطت إسرائيل مقابل الوقوف مع أرتيريا ثلاث شروط هي:

-بناء قواعد إسرائيلية في البحرالأحمر .

-عدم انضمام أرتيريا إلى جامعة الدول العربية إلى أجل غير مسمي أى حتي يحل النزاع الأراضي المحتلة .

-إبعاد هوية أرتيريا عن التوجه الإسلامي العربي .

ووافقت أرتيريا على هذه الشروط، ومن ثم كانت إسرائيل هي ثالث دولة تعترف بأرتيريا. إذن فإن الاهتمام الإسرائيلي بأرتيريا لم يأتي علي وجه الصدفة إنما هناك أهداف وأسباب أساسية تجعل إسرائيل تسعى دوماً إلى توطيد علاقاتها مع أسمرا، وهذه الأسباب والأهداف تتمثل في الآتي:

* تحقيق سياسة إسرائيل الإقتصادية وإيجاد أسواق لمنتجاتها في أفريقيا.

* إيجاد عمق استراتيجي في البحرالأحمر لإسرائيل، ورصد أي تحرك عربي في المنطقة أو إسلامي لاسيما (الصومال) - جارة أرتريا- التي تعتبر أكبر دولة إسلامية في القرن الأفريقي.

* فك دائرة العزلة المفروضة عليها من قبل معظم الدول العربية، وكذلك فك أي حصارعربي ضدها في البحرالأحمر في حال نشوب أي حرب بين العرب وإسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت