وفي عام 1844م؛ إكتشف قبطان مسلم ويدعي سليم منطقة البحيرات العظمى، وتمكن لأول مرة من اختراق عقبة السودان النباتية مما جعل النيل منفذا مفتو حا إلى سكان البحيرات الاستوائية، فهرعت قوات الإحتلال إلى المنطقة وسيطرت عليها، وما لبث أن أرسل جريجوري السادس بابا روما في العام 1846م؛ أي بعد سنتين من اكتشافها بعثة تنصيرية ضخمة أطلق عليها (نيابة أفريقيا الوسطي الرسولية) ؛ يبدأ نشاطها من قلب القاهرة ويمتد إلى جنوب أوغندا، ثم أرسلت أول بعثة كاثوليكية معتمدة إلى جنوب السودان لاختراق قلب أفريقيا بقيادة -الاب ريلو- ، ومن أهم المنظمات التي قامت بالدور التنصيري في منطقة شرق أفريقيا هي: (البعثة التبشيرية الأسقفية) ، و (البعثة العامة للجامعات الإنجليزية وسط أفريقيا) ؛ وكانت هذه بقيادة الدكتور لفنجستون والذي دخل لتلك المناطق واختفى وسط القبائل في منطقة البحيرات فترة من الزمن حتى استطاع المكتشف الانجليزي المشهور ألبرت العثور عليه وسط منطقة البحيرات وهو يمارس نشاطه التنصيري.
وفي هذه المرحلة يمكن القول أن التنصير نجح لحد ما في منطقة القبائل الوثنية في شرق أفريقيا، ويرجع ذلك النجاح للأسلوب الذي اتبعه المنصرون في هذه المرحلة، وعلى الرغم من هذا النجاح المحدود وهذا الجهد النشط للفاتيكان والحما ية التي تلقاها من السلطات المحتلة؛ فإن النصرانية ظلت محصورة في المناطق الساحلية دون القدرة على اختراق المناطق الداخلية التي كانت تنتشر فيها الدعوة الإسلامية، بفضل الجهود التي قامت بها بعض السلطنات الإسلامية؛ حيث قام الشيخ محمد بن حميد المرتضي المعروف -بنبوت- بدور كبير في التصدي لمحاولات التنصير بنشر الإسلام في وسط أفريقيا، وكان هو العقبة الرئيسية أمام حركات التنصير، فالأعداء لن يستسلموا مهما كلفهم الأمر، وسينفقون كل غال لتحقيق أهدافهم، فماذا يفعل المسلمون للتصدي لأكبر هجمة تنصيرية تشهدها المنطقة برعاية رسمية من الدول، فهلا استيقظ المسلمون وأفاقوا للدفا ع عن دينهم؟؟
والله المستعان..