فهرس الكتاب

الصفحة 3413 من 27364

د.محمد عبدالرحمن غنيم

ثانياً: نأتي إلى بيت القصيد وهو علاقة الإنترنت بالعولمة، وهل الإنترنت وسيلة من وسائل عولمة الدول والناس؟

والجواب على ذلك في نقاط:

أ ـ ما الإنترنت؟ وما تعريفها؟

ـ الإنترنت (Inte r ent) هي اختصار أو نحت لكلمتين هما: (Inte r national) ومعناها: العالمية، و ( Netwo r k) ومعناها: الشبكة فالترجمة لمزج كلمتين في كلمة (INTE r NET) هو: (الشبكة العالمية) .

ويُطلق عليها: (النت The net) .

ويُطلق على أهم خدماتها (الويب) أي الشبكة العنكبوتية وهي ترجمة للكلمات: (wo r ld wide web) .

وتختصر بكلمة الويب (The web) أو (www) .

والويب هو جزء من الإنترنت وأحد خدماتها ولكن يُطلق على الإنترنت من باب إطلاق اسم الجزء الأهم (الويب The web) على الكل وهو (الإنترنت INTE r NET) .

واختلفوا في تعريفها لضخامتها واتساعها وتعدد جوانبها ولهذا يذكر ريتشاردج سميث ومارك جيبس ( [1] ) : أن تعريف الإنترنت يعتمد على عمل الشخص الذي يريد تعريفها تعريفاً يختلف عن ذلك التعريف الذي يُقدِّمه باحث آخر في مجال مهنيٍّ معين.

فخبراء الإنترنت ليسوا متفقين فيما بينهم على تعريف جامع مانع لها، إلا أن معظم المشاركين فيها متفقون على أنها شبكة عالمية للآلاف من الحواسيب الآلية المترابطة التي تُمرر المعلومات ( [2] ) .

وقد تم تعريف الإنترنت في الكتاب الصادر عن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة عام 1994م أنها: (شبكة اتصالات دولية، تتألف من مجموعة من شبكات الحواسيب تربط بين أكثر من(35) ألف شبكة من مختلف شبكات الحاسوب في العالم، وتُؤمِّن الاشتراك فيها لحوالي (33) مليون مستخدم من المجاميع أو الزمر، وهنالك أكثر من (100) دولة في العالم لديها نوعٌ ما من الارتباطِ وإمكانية الوصول إلى الشبكة) ( [3] ) .

وهذا تعريف قديم إذ لا شك أن الأعداد التي يحويها قد زادت زيادة عظيمة ففي السنوات الأخيرة وبخاصة بعد سنة (1996م) حدثت طفرة في (الإنترنت) وفي انتشارها بصورة أذهلت الخبراء، ويكفي أن تعريف الأمم المتحدة يذكر أن (100) دولة فقط هي المتصلة بالإنترنت، والآن ليس هناك دولة غير متصلة بالإنترنت! ويعجبني تعريفٌ للإنترنت من الناحية المعلوماتية والثقافية ـ وهو موضوع كلامنا- وهو: (الإنترنت: عبارة عن دائرة معارف عملاقة، يُمكن للمشتركين فيها الحصولُ على المعلومات حول أيَّ موضوعٍ معين في شكل نص مكتوب أو مرسوم أو خرائط أو التراسل عن طريق البريد الإلكتروني، لأنها تضم ملايين من أجهزة الحاسوب، تتبادل المعلومات فيها بينها، وتستخدم الحواسيب المرتبطة بالشبكة فيما يُعرف تقنياً بالبروتوكول(P r otocol) للنقل والسيطرة، ولغرض تأمين الاتصالات الشبكية) ( [4] ) .

ويُطلق على الإنترنت: شبكة الشبكات، ومنتدى عالمي، والطريق الإلكتروني السريع للمعلومات، بالإضافة لما ذكرته من إطلاق (النت) ، و (الويب) و (الشبكة المعلوماتية) ، و (الشبكة العنكبوتية) وغير ذلك.

ب ـ خطورة الإنترنت وقوتها:

تتميز الإنترنت بمميزات جعلتها من أقوى وسائل الثقافة والعولمة، ومن هذه المميزات:

1 ـ حوت الإنترنت أكبر مكتبة عرفتها البشرية: وقد كان يُضرب المثل بضخامة مكتبة الكونجرس، فإذا بمكتبة الكونجرس واحدة من ملايين المكتبات على الإنترنت، فهذا الفيضان المعلوماتي ليس له نظير، ولا تستطيع هيئة أو دولة أن تجمعه في مكان، فمكتبة الإنترنت شاركت فيها البشريةُ كُلُّها، فأصبحت غاية في الضخامة، ويُقدِّرها بعض الخبراء بثمانية مليارات صفحة، ويُقدِّر بعضُ الخبراء أن هذه المليارات هي قمة جبل الثلج وأن قاعدته لا يعلم حجمها إلا الله، وتسمى (الإنترنت الخفي) (Invisible inte r net) .

2 ـ شمول واحتواء الإنترنت لكل وسائل الثقافة والإعلام: فأنت تجد في الإنترنت الكتاب والشريط والفيديو والصحف والتلفازَ والمذياعَ، فأصبحت الإنترنت تحوي آلاف الصحف والمجلات بل ملايين الصحف والمجلات، وآلاف المحطات، وملايين الكتب والمؤلفات، وملايين الصور وغير ذلك.

فالإنترنت هي التي ستحقق ـ إن شاء الله ـ قاعدة (الكل في واحد) ، فهي التي ستجمع - إن شاء الله - كل وسائل الإعلام في جهاز صغير ربما سيكون هو (المحمول أو الجوال) (Mobile) في يوم من الأيام، فالتقنية التي تعد الآن تهيئ أن يدخل الناس بواسطة المحمول إلى الإنترنت، وهي وإن كانت قاصرة على بعض الخدمات الآن إلا أن التطور القادم سيجعل - إن شاء الله - كل الخدمات ممكنة، وما أحق الإنترنت بالمثل العربي المشهور (كل الصيد في جوف الفرا) .

والفرا: هو الحمار الوحشي، وأصل هذا المثل أن ثلاثة خرجوا للصيد، فاصطاد أحدهم أرنباً، واصطاد الثاني غزالاً، واصطاد الثالث حماراً وحشياً (الفرا) ، وأخذ صاحب الأرنب وصاحب الغزال يفتخران، فقال لهما صاحب الحمار الوحشي: (كل الصيد في جوف الفرا) فسكتا وصارت مثلاً، ومعناه أن كل ما صدتموه إنما هو شيء ضئيل بالنسبة لما صدته، وأن كل ما صدتماه إنما يسعه جوف الحمار الذي صدته (راجع في ذلك:"مجمع الأمثال"للميداني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت