فهرس الكتاب

الصفحة 22216 من 27364

ماذا ينقمون من حكامنا ؟

ماذا يريدون من بلادنا ؟

إنهم يحاربوننا في ديننا !

يحيى بن موسى الزهراني

الحمد الله رب الأرباب ، وقاهر الصلاب ، ومسبب الأسباب ، وخالق الإنسان من تراب ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الغفور التواب ، شديد العقاب ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأواب ، والرسولل التواب ، صلى الله وسلم عليه ما ظهر نجم وغاب ، وعلى آله وأهل بيته خير الأهل والأحباب ، وعلى الصحابة الكرام أفضل الخلان والأصحاب ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب . . وبعد:

خلق الخلق لعبادته سبحانه دون سواه ، فقال سبحانه:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [ الذاريات 56 ] ، ولما خلقهم لعبادته فمنهم من آمن بربه ، ومنهم من كفر ، فمن آمن فله الرضا والجنة ، ومن كفر فله السخط والنار ، ومن حكمة المولى جلت قدرته أن جعل في الناس من يتولى أمورهم ويجمع كلمتهم ، ويلم شعثهم ، ويسوسهم بسياسة الإسلام الخالدة ، فما من قوم ولا دولة إلا وكان فيهم ملوكاً وأمراءً وخلفاء يديرون شؤون الدولة ، ويرعون حق الرعية ، ولا يمكن أن تقوم لدولة من الدول قائمة إلا إذا التأم شملها ، وتلاحم أفرادها ، واجتمع شعبها ، وأمَّروا أحدهم عليهم ممن يخاف الله تعالى ، ويعمل بشرعه ، ويُحكِّم سنة نبيه فيهم .

فأمر الخلافة والملك والإمرة في الشعوب من أعظم أسباب استقرارها ، واستتباب أمنها ، وهو أمر مجمع عليه بين العلماء قاطبة ، وغلت فيه طائفة الشيعة وجعلوها ركن الدين وقاعدة الإسلام ، وألصقوها بآل البيت بعلي بن أبي طالب وبنوه رضي الله عنهم أجمعين [ مقدمة ابن خلدون 190 بتصرف ] .

وكما قلت: فقد أجمعت الأمة على وجوب عقد الإمامة أو الولاية أو وجود حاكم يحكم البلاد ولا يتركها هملاً ، وأجمعت الأمة أيضاً على وجوب الانقياد والطاعة لمن تم اختياره والياً أو حاكماً يحكم بالعدل والسوية بين الناس ، ويقيم فيهم أحكام الله تعالى ، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم

وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم بمجرد أن بلغهم نبأ وفاة رسول ا صلى الله عليه وسلم بادروا إلى عقد اجتماع في سقيفة بني ساعدة ، وتركوا أهم الأمور لديهم في تجهيز رسول ا صلى الله عليه وسلم وتشييع جثمانه الطاهر ، وتداولوا في أمر الخلافة .

وهم وإن اختلفوا في بادئ الأمر حول الشخص الذي ينبغي أن يبايع ، أو على الصفات التي يجب أن تتوفر فيمن يختارونه ، إلا إنهم لم يختلفوا في وجوب نصب إمام للمسلمين ، ولم يقل أحد مطلقاً لا حاجة إلى ذلك ، وبايعوا أبا بكر رضي الله عنه ، ووافق بقية الصحابة الذين لم يكونوا حاضرين في السقيفة ، وبقيت هذه السنة في كل العصور ، فكان ذلك إجماعاً على وجوب نصب الإمام .

وهذا الوجوب للكفاية ، فإذا قام به من هو أهله سقط الإثم عن الجميع ، وإن لم يقوموا به أثم من الأمة فريقان:

1-أهل الاختيار وهم: أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس ، حتى يختاروا إماماً للأمة .

2-أهل الإمامة وهم: من تتوفر فيهم شروط الإمامة ، إلى أن يُنصب أحدهم إماماً .

وشروط الإمامة المتفق عليها بين العلماء ما يلي:

أولاً / الإسلام: وهذا معلوم لقوله تعالى:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً" [ النساء 141 ] .

ثانياً / التكليف: ويشمل العقل والبلوغ ، فلا تصح إمامة الصبي والمجنون ، لأنهما في ولاية غيرهما ، فلا يليان أمور المسلمين .

ثالثاً / الذكورة: فلا تصح إمامة النساء ، لحديث أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ ، لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قَالَ:"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً" [ أخرجه البخاري ] .

رابعاً / الكفاية ولو بغيره: والكفاية هي الجرأة والشجاعة والنجدة ، بحيث يكون قيماً بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود والذب عن الأمة .

خامساً / الحرية: فلا يصح عقد الإمامة لمن فيه رق ، لأنه مشغول بخدمة سيده .

سادساً / سلامة الحواس والأعضاء: مما يمنع استيفاء الحركة للنهوض بمهام الأمة .

هذه هي الشروط المتفق عليها بين العلماء ، وهناك شروط أخرى مختلف فيها كالعدالة والاجتهاد والنسب [ الموسوعة الفقهية 6 / 217 ، مقدمة ابن خلدون 185 وما بعدها ] .

فإذا عرفنا ذلك وأيقنا به ، فإن من أعظم ما أمر الله به طاعة ولاة الأمر ، لا سيما إن كانوا يحكمون بشريعة الرحمن جل وعلا ، ويظهرون في الناس سنة نبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . ." [ النساء 59 ] ، وقال تعالى:"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [ النساء 65 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت