فهرس الكتاب

الصفحة 22217 من 27364

فإذا تم تنصيب من وجدت فيه أسباب الخلافة والملك والولاية ، فيجب على جميع الناس طاعته واتباع أمره ، والحذر من الخروج عليه ، فإن الخروج عليه سبب من أسباب دخول جهنم والعياذ بالله ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ" [ أخرجه البخاري ] ، وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ رَضِي اللَّه عَنْه فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلكَ هَذَا ؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّأْمِ ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي ( الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِي اللَّه عَنْه يَشْكُونِي ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ: أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ ، فَقَدِمْتُهَا فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ" [ أخرجه البخاري ] ، وعن جَرِير رَضِي اللَّه عَنْه قال: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمعَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وقا صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي ، وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ، وَيُتَّقَى بِهِ ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا ، وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ" [ أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم ] .

فتلك النصوص الشرعية تبين وجوب طاعة الأمير ومن تولى زمام الأمور في الدولة ، وحاكمها الأعلى ، ثم طاعة من ولاه الملك على أمور المسلمين في كل مدينة أو محافظة من مدن ومحافظات تلك الدولة ، فلن تسير سفينة الدولة إلى بر الأمان إلا بالطاعة لولي الأمر ، وعدم مناقضته أو مناهضته ، فإن ذلك يفضي إلى دمار الديار ، وخراب العمران ، وسفك الدماء ، حتى يعيش الجميع وكأنهم في غابة يأكل فيها القوي الضعيف ، وتستبد فيها الأمور ، ويهلك الضعفاء والفقراء ، والنساء والأطفال وكبار السن ، فإن كان ذلك هو الحاصل فعلاً ، فلابد من حاكم يحكم الرعية ويتولى خطام أمرها ، ثم يجب على الرعية السمع والطاعة له ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَت: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمحَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ ، أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلممِنَ الشَّمْسِ ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَوْلًا كَثِيرًا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ ، قَالَتْ: أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" [ أخرجه مسلم ] ، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت