دأبت القوى الاستعمارية ومازالت على تجنيد طبقة من الكتاب في البلاد الإسلامية للقيام بالتشكيك في الإسلام ومحاولة ضرب ثوابته، وتشويه العاملين في الحقل الإسلامي وترويج الأكاذيب ضد الدعاة إلى الله.
وأصبح معلوماً في عالم الإعلام أن هناك مؤسسات إعلامية وكتاباً باعوا أنفسهم للاستعمار وارتضوا أن يكونوا خدماً لمشاريعه التغريبية، نظير ثمن بخس وعرض زائل من الدنيا فأصبحت كل مهمتهم الدس الرخيص على العمل الإسلامي والتحريض المتواصل على الصحوة الإسلامية وأبنائها.
وقد استغل أولئك العملاء والسماسرة تصاعد الحملة الأمريكية الغربية على الإسلام والمسلمين والعمل الإسلامي، فأوغلوا في العمالة وقدموا أنفسهم وأقلامهم وفكرهم بل وشرف مهنتهم بضاعة رخيصة وحولوا صحفهم ومؤسساتهم إلى سهام مسمومة ضد كل ما هو إسلامي، فانضموا إلى الحملة الغربية الصهيونية الرامية إلى تجفيف منابع التعليم الإسلامي وإغلاق العمل الخيري الإسلامي، ومحاولة تأميم المساجد وشل الدعوة الإسلامية والترويج في نفس الوقت إلى الإباحية الغربية تحت شعارات الحرية والدعوة إلى عولمة المرأة والإسهام في نشر الرذيلة، والعادات الهابطة على أوسع نطاق.
وينتهز أولئك العملاء والسماسرة كل حدث صغر أم كبر محاولين الصيد في الماء العكر... محرضين على العمل الإسلامي كله، ومطالبين بضربه والقضاء عليه.
والملاحظ أن أولئك العملاء يكشفون بين الحين والآخر عن حقد دفين يملأ قلوبهم حيال ما يحققه العمل الإسلامي والصحوة الإسلامية ورجالها من نجاحات كبرى بفضل الله في شتى الميادين الاجتماعية والخيرية والتعليمية والسياسية في مقابل الفشل المتواصل لدعاواهم، والإفلاس البين لأفكارهم، والعجز الصارخ لحركاتهم بين الناس حتى صاروا في حال مزرية، الأمر الذي طيّر عقولهم فصرفوا وقتهم وكرسوا أقلامهم تارة لإشعال الفتن بالتطاول على مقدسات الإسلام، وتارة بالاجتراء على علماء الإسلام وتارة أخرى بتحريض الحكومات وأجهزة الأمن ضد العمل الإسلامي.
وقد خيل لهم خيالهم المريض أنهم يمكن أن يحققوا ما يريدون.. ولكن هيهات..
وعلى أولئك أن يراجعوا التاريخ ليعتبروا..
فقد تعرض الإسلام وقادة الصحوة الإسلامية إلى حروب أشد ضرواة على أيدي الأنظمة الثورية العميلة، ولكن هذه الأنظمة تحللت وسقطت بزعاماتها وأيديولوجياتها وبقى الإسلام شامخاً، وظلت الصحوة الإسلامية تواصل انطلاقتها.
ألم يتذكروا بعد ما فعله النظام الناصري العميل بقوته البوليسية القمعية وآلته الدعائية بالدعاة إلى الله؟.. وهل تناسوا ما فعله الطاغية العميل صدام حسين ونظامه البعثي بالإسلام والمسلمين؟
وهل يتعامون عما تقوم به بقية الأنظمة الثورية العميلة التي مازالت متربعة على كراسي الحكم بدعم غربي في محاربة الإسلام ومطاردة الدعاة إلى الله وسجنهم وتعذيبهم وقتلهم؟
ألا يؤوب أولئك النفر من الكتّاب، وتلك الصحف والمؤسسات إلى رشدهم؟.. ألا يعلمون أن الكلمة أمانة ومسؤولية إما تضع قائلها في مصاف الشرفاء، أو تلقي به في خندق العملاء المأجورين؟
ألا يعملون ليوم يقول الله سبحانه وتعالى فيه: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) (النور) وصدق رسول الله:"إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً".