فهرس الكتاب

الصفحة 14932 من 27364

نبتت نابتة من تُجار المبادئ, وباعة المواقف، وسماسرة القيم فارتفعت أصواتهم وبُحَّت حناجُرهم، وتوالت كتاباتهم، وتتابعت أطروحاتهم في تمييع الدين ، وتطويع الشريعة ؛ بهدف إقامة الجسور مع زنادقة العصر من علمانيين وحداثيين ومنافقين، وحصل تزاوج غير شرعي ، ومن ثمَ تلاقح منهجي مشبوه ؛ تمخض عنه نسلٌ فكري مشوه؛ أسموه (مراجعةُ التراث!) و (تقريب وجهات النظر!) و (التسامح الديني!) و (ضرورة الإصغاء للرأي الآخر!) و (قبول الجديد وأسلمته!) و (الرضا بالأمر الواقع!)

وإنّك لتشعر بضعف الحُجَّة وتفاهة الفكرة لدى هؤلاء المتعالمين ، من خلال سطورهم على صفحات الجرائد أو عبر مواقع الإنترنت"!! وتلمسُ الهزيمة ظاهرة على مُحياهم, أوحين دلوفهم الى (الأستديوهات) حيث يبدؤون في بث عفنهم الفكري ، ونتاجهم العقلي المهين !"

ويظل المسلم الغيور على دينه غضبان أسفاً من جرأة هؤلاء الشرذمة المهزومة التي باعت دينها ومبادئها وقناعاتها ، واشترت به عَرَضاً زائلاً ، ومجداً موهوماً، ورضيت ببضعة أسطر تُنشر لها على صفحات الجرائد, أو ببضع دقائق خلف الشاشات!

وليت الأمر توقف عند ذلك، لكنّه تعداه إلى محاولة خلخلة ثوابت الدين, ومعالم العقيدة , وقواعد الملة , ومكارم الأخلاق !

بل إنّهم ليفغرون أفواههم ، ويرفعون أصواتهم باسم الإسلام وباسم أهل العلم والدعوة ، وكأنهم وكلاء شرعيون ؛ فيحللون ويحرمون ، ويستحبون ويكرهون، ويأمرون وينهون بكل صفاقة وجه ، وعدم مبالاة بمشاعر الأخيار والمخلصين الأبرار !!

وصدق رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) ).

وإن المرء ليتساءل في أسى ما بال أقوام قد فتحوا صفحات مجلاتهم ليحاوروا زمرة من العلمانيين المفضوحين ,والليبراليين المحترقين باسم مدّ الجسور ، وتقريب وجهات النظر !

وما بال أقوام يتبجحون بزيارة رؤوس الرافضة بحضرة جمع غير قليل من مٌكفرة الصحابة , في لقاءات مُصورة ولقطات تذكارية منشورة!

ومابال أقوام يجالسون نساء ماجنات ممَن احترفن العمل (الفني!) لإضفاء (الشرعية!) المطلوبة على منجزاتهن الفنية ؛ مُعَرِّجين على ذكر بعض آرائهم (النفيسة!) في قضايا ساخنة كالحجاب وقيادة المرأة للسيارة!

وما بال أقوام يدافعون عن"أبطال طاش ما طاش!"مُشيدين ببراعة معالجتهم لقضايا المجتمع وحقهم في نقد المتدينيين !

وما بال أقوام يلتون ويعجنون , ويزايدون ويشغبون على المراكز الصيفية وحلق التحفيظ ويلصقون بها تهماً لا زمام لها ولا خطام!

لقد لفظت الجماهير الواعية هذه النوعيات من المتاجرين بقضاياها والعابثين بمسلمات الدين والعقيدة وسئمت طرحهم السقيم وجرأتهم البالغة ولم تعد تثق بسلامة عقولهم فضلا عن نزاهة أرائهم وموضوعية أفكارهم!

فرويداً أيها المفتونون, وراجعوا أنفسكم وضعوا أيديكم في أيدي إخوانكم الصادقين فهي أيد أطهر وأشرف من أيد طالما كتبت ضد دين الأمة وأخلاق المجتمع, واعلموا أنكم عمّا قليل ستقفون أمام علّام الغيوب وستحاسبون على النقير والقطمير فأعدوا للسؤال جواباً!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت