فهرس الكتاب

الصفحة 9488 من 27364

الجذور العدائية، تنصير الطفولة المسلمة، الأخطبوط التنصيري، أساليب المبشرين، الإسلام يتحدى، أساليب تنصيرية أخرى، المرأة و أسلحة المنصرين، السلبية البغيضة، الجهود التنصيرية في باكستان، مواجهة النشاط التبشيري، ملاحظات عامة على المسيحية.

الجذور العدائية:

المدخل الوحيد لفهم ظاهرة هجمة وكالات التبشير ومؤسساته على العالم الإسلامي هو عداء الغرب المسيحي للإسلام والمسلمين، ولنبحث جذور وأسباب العداء استناداً إلى كتابات باحثين غربيين، وننقل عن أحدهم قوله: إن وجود الإسلام في حد ذاته يثير عميق الانزعاج عند الغرب، فالإسلام في نظر الغربيين خطر يزيد من حدته غموضه وعدم قابليته للوضع تحت منظار التنبؤ والقياس، والغرب لم يكن في البداية يستطيع فهم الإسلام، ولم يجد العون على ذلك من أي مصدر جديد أو قديم، وعلى الرغم من وجه الشبه الذي لاحظه الغربيون بين الإسلام واليهودية - حسب رأي الباحث الغربي -، إلا أن اليهودية بتخلفها وخضوعها للمسيحيين لا سيما في العصور الوسطى لم تكن مستعصية على الفهم والإسقاط من الاعتبار كقوة مهزومة ضعيفة، أما الإسلام فكان حتى العهود الحديثة قوة ناهضة ناجحة متجددة مهما ضربتها المحن، وبالتالي لم يكن الغرب ليستطيع أن يتهكم على دين اعتنقه رجال يُكبرهم الغرب نفسه، ولا يشك في حكمتهم كصلاح الدين الأيوبي والفارابي وابن سينا.

ويذهب كاتب غربي آخر إلى أن سبب عداء الغرب المسيحي للإسلام يكمن في توسع هذا الدين، ومجابهته للنشاط التنصيري، وقيامه بالدعوة لجلب الأتباع والمؤمنين.

ويقول هذا الباحث - وهو عضو في لجنة التبشيربكنيسة اسكتلندا -: أن الأديان الأخرى كاليهودية والهندوكية لا تنشر نفسها، بينما يطرح الإسلام نفسه كدين عالمي، وينافس المسيحية في هذه الدعوة، ويضيف: أن المسلمين الذين أسقطوا الصلبان في الشام وغيرها يتطلعون الآن إلى بناء مساجدهم في قلب انجلترا، وإسقاط الصلبان حتى في الكنائس الريفية النائية بذلك البلد، والإسلام - كما يقول الباحث المبشر - آخر دين كبير جاء بعد المسيحية، وعقيدته نسخ هذا الدين وإنكار حقيقته، والإسلام هو الدين الوحيد الذي هزم المسيحية في فترات الصراع بينهما، وهو الوحيد الذي يتصدى لها في أجزاء كثيرة من العالم، وهو الذي يتحدى المسيحية بإنكار كل مبدأ من مبادئها الكبرى، ويجعل من هذا الإنكار عقيدة راسخة عنده، سواءً تعلق الأمر بأبوة الرب، أو بنوة المسيح للرب، وتجسده وصلبه أو قيامته، والقرآن جاء ليصحح هذه المفاهيم، ولا يوجد دين آخر يتخذ هذا الموقف من المسيحية، والإسلام فوق هذا وذاك يحير المسيحية برفضه الاستسلام بعد هزائمه السياسية في العصر الحديث، وببساطة عقيدته في التوحيد وخلوها من مظاهر التعقد والأسرار الكهنوتية، والمسلمون هم وحدهم الذين يجابهون المسيحية بدين موثوق في أصله التاريخي، وبكتاب يؤمنون بأنه وحي سماوي، ولا يستطيع خصومهم أن يشككوا في نسبته إلى الرسول، أو في دخول التحريف عليه.

وهكذا نجد أن جذور العداء ضاربة، وهي لا ترجع إلى طمع اقتصادي، أو توسع استعماري؛ بقدر ما تُفسَّر بالخوف أمام تحدي الإسلام الديني والحضاري والسياسي، ونرى أن الأطماع الاقتصادية الاستعمارية هي التي تُفسَّر بالعداء للإسلام، فالغرب يطمع فيما عند المسلمين من موارد لأنه يكرههم ويبغض أن تكون بين أيديهم، ويريد أن ينتزعها منهم لعلهم ينتكسون، ويضيع معهم دينهم.

والغرب يتوسع في أراضيهم ليستأصلهم ويضيع عقيدتهم، ومن هنا نربط بين الاستعمار في العصر الحديث وبين العداء للإسلام والتمكين للنصرانية في بلاد المسلمين.

تنصير الطفولة المسلمة:

ونذكر في هذا الصدد كتاب"الطفولة في العالم الإسلامي"الذي ألفه المستشرق والمنصر صمويل زويمر عام 1915، ويهلل زويمر لظاهر الاحتلال الإنجليزي للعراق، والإيطالي لليبيا التي كانت تحدث في ذلك الوقت، ويتنبأ بأنه مع امتداد السيطرة الاستعمارية على العالم الإسلامي من الهند وما وراءها إلى المغرب فإن العادات والتقاليد والقيم والقوانين المسيحية الأوروبية ستنتقل إلى بلاد المسلمين، وتهيئهم بعد ذلك لتقبل المسيحية نفسها بعد ضياع الإسلام، ونستغرب عندما نجد هذا الكاتب - الذي يقول عنه تلاميذ المستشرقين عندنا أنه باحث - قد جاء ليصفق بيديه فرحاً لانتشار الملابس الغربية بين المسلمين؛ لأن ارتداء الأحذية و الجوارب - كما يقول بالحرف - ستزيد من صعوبة الوضوء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت