فهرس الكتاب

الصفحة 24358 من 27364

د. عطا الله مهاجراني

حيات نو ( الحياة الجديدة ) 11/7/2002

الدكتور عطا الله مهاجران كان وزيرًا للثقافة وقد اضطر للاستقالة من منصبه تحت ضغط من المحافظين، ويشغل الدكتور مهاجراني حاليًا منصب مدير مركز حوار الحضارات برئاسة الجمهورية.

يرى الدكتور مهاجراني أن الدعوة لحوار الحضارات لم تكن جديدة. لكن الجديد هو المصطلحات والمفاهيم التي تطرح من خلالها في الفترة الحالية، كما لا يرى اختلافًا بين حوار الحضارات وحوار الثقافات وحوار الأديان، وهذا نص الحوار.

• ان تساؤلنا الأول يدول حول ما الفترة الزمنية التي يرجع إليها مصطلح حوار الحضارات, وكيف ولماذا بدأ بحث هذا الموضوع وإثارته في العالم المعاصر؟

يرجع مفهوم حوار الحضارات إلى عدة آلاف من السنين منذ أن ظهرت الحضارة والثقافة، فعلى سبيل المثال كانت تعقد ندوات في العصر الهخامنشي في تخت جمشيد ( مكان أثري حاليًا ) وذلك في أوقات الصيف, وقد وجدت البيئة الملائمة لظهور مفهوم حوار الحضارات، وكما تعلمون فإن ابن سينا يعتبر من الشخصيات الداعية إلى حوار الحضارات، وقد استفاد من علوم الهند واليونانيين عند تأليفه لكتابه القانون ( رغم أنه كتاب طبي ) ، ومن هذا المنطلق يجب القول أن حوار الحضارات يرجع إلى القدم، إلى بداية الحضارة الإنسانية.

ولكن حوار الحضارات طرح في العصر الحديث مفهوم ومصطلحات جديدة، وذلك بعد طرح المفكر الأمريكي صمويل هنتنجتون لنظرية"صراع الحضارات". لذا يعد حوار الحضارات موضوعًا جديدًا بالنسبة للعالم المعاصر، كما أنه موضوع اهتمام دولي.

• لماذا يدعو عالم اليوم إلى حوار الحضارات؟

ذلك لأن إنسان العالم المعاصر في أشد الاحتياج إليه. فالهوية البشرية تتشكل أساسًا بالحوار، والحوار يتطلب وجود الآخر ولا يتشكل عن طريق المونولوج ( الحوار داخل النفس البشرية ) ، ويعني ذلك أن تصور الإنسان معزولاً في جو من الأجواء عن كافة الاتصالات يعد مشكلة كبيرة؛ لأن ذلك يعرضه للخطر والهلاك فالإنسان اجتماعي بطبعه ولا يمكنه إلا أن يكون كذلك. ويجب أن نأخذ في اعتبارنا أن الفكر يولد من خلال العلاقة بين الأفراد والمعاملات التي تتم بين البشر فيقول ديكارت:"أنا أفكر إذن أنا موجود"وأنا يمكنني القول:"أنا أتحاور إذن أنا موجود"ويدرك الإنسان نفسه عن طريق الحوار، كما يتعرف على هويته.

• هناك اختلاف في وجهات النظر بين المنظرين والمفكرين بخصوص استخدام مصطلح حوار الحضارات أو الثقافات, ويعتقد البعض أن الحوار في العادة يقوم بين الثقافات وليس بين الحضارت؛ لأن الحضارة هي الجزء المادي للثقافة، فما رأيكم؟

إن حوار الثقافات غاية في الأهمية وكلاسيكي ومتداول في نفس الوقت، وفيه نقوم بتقسيم الثقافة إلى قسمين: قسم مادي، وآخر غير مادي وهناك تقارب بين القسمين, ولإيضاح معنى ذلك يمكن الإشارة إلى نموذج"إنشاء مدينة"فيعد فصل الجزء المادي عن غير المادي أمرًا صعبًا وخطأ في ذات الوقت؛ لأن المعمار ( العمارة ) تشتمل على مظهر حضاري وكذلك مظهر ثقافي، وبهذا المعنى يعد إنشاء مدينة علامة ومظهرًا حضاريًا ولكن كيفية إنشاء المدينة تعد بلا شك مظهرًا ثقافيًا. ويجب النظر إلى أنه عندما نتحدث عن حوار الحضارات فنحن نعبر بشكل أكبر عن حوار الثقافات، فمفهوم حوار الحضارات يحول أذهاننا بصورة واضحة إلى البحث في الثقافة، وهذا لا يعني أن استخدام مفهوم حوار الحضارات أو حوار الأديان خطأ, وأنه يجب فقط التحدث عن مفهوم حوار الثقافات، إنني أرى أن المصطلحات الثلاثة هي تعبيرات صحيحة: حوار الحضارات، حوار الثقافات وحوار الأديان، واذا كنا ننظر إلى الحضارة على اعتبار أنها مفهوم شامل فالثقافة تستقر في جوانحها، ويذكر بعض المنظرين أن الدين هو روح الثقافة والثقافة كذلك هي روح الحضارة، وفي الواقع فإن الحضارة نسيج ونسيجها وهيكلها الروحي هو الثقافة وروح هذه الثقافة يشكلها الدين، وبناء على ذلك يمكننا التحدث عن حوار الحضارات والثقافات والأديان, وبذلك فنحن لا نعتبر أن أحد هذه المفاهيم أكثر مناسبة وترجيحًا ومرجعية من الآخر, ولكن تطرح المفاهيم الثلاثة بجوار بعضها البعض.

• اخترتم سيادتكم الحوار بشكل إيجابي كقاعدة وأساس إلا أن"توماس هوبز يعتقد في هذا الخصوص أن الإنسان ذئب الإنسان", وبالنظر إلى ذلك لا يعد الحوار قاعدة أو أساسًا فما رأيكم في هذا الرأي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت