فهرس الكتاب

الصفحة 9339 من 27364

قصة احتيال بطلها"نجم"التنصير العالمي روبرتسون وصفقات مشبوهة مع دكتاتور لايبيريا !

بما أن تايلور نفسه يتبنى النصرانية وجد باترسون ضالته و أنكر على الذين انتقدوا تعامله مع زعيم دكتاتوري ينتهك حقوق الإنسان و يضطهد شعبه. و اشترى روبرتسون صمت الشريك السابق للملكية بورك بمقابل ما نسبته 0، 5% من رأس المال...و طالب روس بعدها باجتماع أخير مع فريق روبرتسون لتسوية القضية بالتراضي و تم ذلك في شهر أغسطس 2000.و اقترح منحه قطعة من الأرض التي توجد فيها المناجم و التي أنفق أمواله لدراستها (28 ميلا مربعا) أو منحه 5 مليون دولار ليتخلى عن مطالبته بها. غير أن روبرتسون رفض كلا الحلين و اقترح أحد رفاقه على روس"الدعاء لوالده المريض"فكان رده:"تحتالون على والدي ثم تدعون له أي تناقض هذا؟!"

معروف أن المنصرين الأمريكان و الغربيين يفضلون البلدان الإفريقية على غيرها لنشر المسيحية بين شعوبها الفقيرة التي خرج معظمها للتو من حروب أهلية دموية لا تنتهي. غير أن هناك عامل آخر يجذب القساوسة الغربيين خاصة من الكنيسة البروتستانتية نحو إفريقيا: مناجم الذهب و الألماس. و تبدو قصة أحدهم مثيرة و جديرة بالعرض لأنها قد تسحب على عدد من"نجوم"التنصير الأغنياء بعدما مزجوا بين جلب الفقراء إلى طريق الشيطان من جهة و التواطؤ مع الأنظمة الدكتاتورية للاستحواذ على خيرات شعوب المنطقة.

إنه وجه من أوجه نشاط"المبشر"الأمريكي المعروف بات روبرتسون الذي يتربع على شبكة سي بي أن و"نادي ال700" (الذي تخلى عنه لابنه تيم) ، ترويه مجلة"فورتون"في عدد الأسبوع الماضي. يقول التقرير المطول أن روبرتسون الأنيق ببذلاته عالية الجودة و ذي النظرات"الإبليسية"الثاقبة كان قد واجه صعوبات مالية قبل سنوات بعد أن اضطرت (سي بي أن) لتسريح 600 موظف في آخر الثمانينيات، و بدأ يفكر في مشاريع مربحة تمكنه من تشييد"مملكته الدينية"على غرار قساوسة اشتهروا قبله من بينهم روبرت شولر و جيمي سواغارت. و بما أن هؤلاء يغلفون كل أعمالهم - الماكر منها و الخبيث ب"إرادة الإله"، فقد اعتقد روبرتسون، حسب أحد مساعديه السابقين، أن جميع الخيرات الباطنية في الأرض مسخرة لأناس"استثنائيين"مثله لخدمة"كلمة الرب".

وجد المنصر في شخص المستثمر الأسترالي الصهيوني روبرت مردوخ الذي يملك معظم شبكات التلفزيون في بريطانيا و أمريكا، المنقذ حيث اشترى منه أسهم مؤسسته"آي أف إي"الإعلامية و دفع نقدا 1، 9 بليون دولار. أخذ روبرتسون له و ل"سي بي آن"و لأطراف أخرى متصلة 400 مليون دولار، وضعت كلها في خدمة المشروع المفترض.

بعد وقت قصير تقدم شخصان بخطة استثمار في لايبيريا، البلد الإفريقي الفقير الذي أسسه العبيد الذين عادوا من أمريكا في أواسط القرن ال18. لايبيريا التي يحكمها الدكتاتوري تشارلز تايلور خرجت منهكة من حرب أهلية طاحنة عام 1997 لا تتعدى نسبة المسيحيين فيها 10% و تبلغ نسبة المسلمين بها حدود 20% أما باقي السكان فيعتنقون ديانات و طقوس محلية. و مع ذلك فقد تحولت مرتعا للقساوسة و المبشرين النصارى ينهبون خيراتها بمباركة نظام تايلور. و وجد الأخير ضالته مع المستثمرين الغربيين الخواص بسبب تعرض نظامه للعقوبات الإقتصادية بعد أن ثبتت ضده انتهاكات لحقوق الإنسان منذ أن كان يقود جيشا من الأطفال دربهم على القتال الوحشي و على جرائم الحرب ضد المجموعات الأخرى خلال الحرب الأهلية. كما اتهم من قبل الأمم المتحدة بدعم المتمردين في سييراليون بأموال مناجم الألماس.

و كان أحد الشخصين اللذين قصدا روبرتسون قسيسا في لايبيريا، مع أن مستثمرين أمريكان آخرين كانوا السباقين إلى البلد الإفريقي الفقير، و تواجد أحدهم هناك منذ العام 1978 ثم اضطر لوقف استثماراته خلال الحرب. و يتعلق الأمر بعضو سابق في المجلس التشريعي في ولاية كاليفورنيا كين روس جنيور الذي استثمر أمواله في مسعى استغلال مناجم تقع جنوبي شرق لايبيريا تسمى"بيكون جيدي". و بما أن تركيبة التربة في المنطقة تحتاج إلى إمكانيات ضخمة اضطر روس للبحث عن شراكة مالية من أجل استخراج الذهب. غير أنه أوقف المشروع خلال ثماني سنوات بسبب الحرب الأهلية و لم يغادر البلاد. و ما إن انتهت الحرب حتى أصيب بالسرطان و اضطر للعودة إلى أمريكا تاركا إبنه كين روس الثالث لتولي أمر الاستثمار.

لجأ الأخير على الرئيس"المنتصر"تشارلز تايلور الذي وجهه بدوره إلى بات روبرتسون. دعا الأخير روس الإبن إلى مقر سي بي آن في ولاية فيرجينيا في آخر شهر نوفمبر 1998. و اقترح روس على روبرتسون و مساعديه أحدهما محامي مولود في لايبيريا و تربطه علاقات وطيدة بدكتاتور البلد فيما يبدو، ملكية نصف المناجم مقابل شراء أسهم الشريك السابق لروس ويليام بورك بدفع قيمة 12، 5 مليون دولار. و وعد روبرتسون بدراسة العرض لكن لم يتصل به ثانية من يومها و دخل القضية - مستحوذا من النافذة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت