فهرس الكتاب
القاهرة 9 /شوال / 1426ه
موسى بن محمد بن هجاد الزهراني
من يتابع الأخبار هذه الأيام يكاد يصعق مما يسمع من تسلط الكفار على رقاب المسلمين ، وانتقائهم الدول التي يريدون احتلالها بعناية فأقة ورسم خطط إقامة الحرب عليها والتصريح بذلك في وسائل إعلامها وإزجاء التهم الفاجرة المزورة المبررة لحربهم على تلك الدول الإسلامية لكونها إسلامية فحسب .. ونحن .. نحن ولله الحمد كأهل الكهف أيقاظ رقود ! .
كل ما يهمنا هو التشبث بالدنيا بمخالبنا وأطراف أسناننا والاستماتة - هذه الأيام - في سبيل الحصول عليها عن طريق المساهمات حلّت أم حَرُمّت ! وتهافت شبابنا وبناتنا على تقليد الكفار ؛ تقليد المغلوب للغالب في كل شيء والله ؛ حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلوه .
افتُعلت قضية أبراج أمريكا ، وألصقت بمجموعة من الموتى المسلمين الذين عُلقت صورهم في كل مكان من مطارات العالم ، واهتز العالم كله لهذا الحدث ، وتنفس العقلاء منا الصعداء خوفاً من أن تُقْدم هذه الرعناء على غزو بلاد الإسلام .. وعلموا ما لم يعلم السذج الأغبياء والمغفلون منا .. فكان ما توقعوه .. فقامت دولة عادٍ فضربت أفغانستان والحصيلة .. خمسون ألف قتيلٍ مسلمٍ .. دمهم هدر لأنه أريق بأيدٍ نجسة كُتب عليها"أمريكا"! ، التي يجوز لها ما يحرم على غيرها .. ووجد فينا من يصفق لها نفاقاً أو غباءً أو بلاهةً أو جبناً وخوراً .. ثم انقلبت أمريكا الرعناء على من صنعته على عينها ، حاكم العراق .. _ الذي أمرته قبل أربعة عشر عاماً بغزو الكويت لتدخل رغماً عن أنوف من لهم أنوف يرغبون أن يشمخوا بها ! وتعقد مع الكويت اتفاقية حماية لمائه عام _ وخاب من استرعى الذئب على الغنم ! ... انقلبت عليه فكالت ضده التهم حتى أقنعت الناس بأن يناموا ويطأطئوا رؤوسهم إذا ضُرب العراق .. وضُربَ العراقُ .. وسالت أنهار الدماء حتى هذه الساعة ! وعدنا نحن إلى لهونا وغفلتنا وعاد الماجون إلى مجونهم والعابثون إلى عبثهم .. وعادُ عُبَّادُ أمريكا إلى السجود لها ! والتسبيح بحمدها والدفاع عنها .. ويدعي بعد ذلك أنه مسلم ! ثم .. قرأنا أمس 7/ شوال / 1426ه في أول صفحة في ( عكاظ ) "رامسفيلد يضع خطةً عسكرية لضرب سوريا منذ أكثر من سنة".. يخطط القوم لأهدافهم ، وشباب الإسلام يخططون كل صيف لإيجار عقولهم في خمارّات العالم ، وفنادقها ، على الشيطان وحزبه !! أو يخططون لضرب الإسلام باسم الإسلام ! وكلٌ في فلك يسبحون ..ثم يتكلم الرئيس السوري اليوم بكلام رصين _ مع التحفظ على بعضه _ فقامت الدنيا ولم تقعد .. لماذا أيها الرئيس لا تقف مكتوف اليدين .. وتقول آمين ! على كل ما نقوله ونتهمك به ؟ ! ..
لا ترفعوا رأسا ، فإن حسامنا *** بإزالة الرأس العزيزة مُغرم
لا ترفعوا كفّا ، فإن عيوننا *** مبثوثة ، والقيد قيد أدهم
لا تنطقوا حرفا ففي قنوننا *** أنّ الثغور الناطقات تكمم
وإذا ضربناكم فلا تتحركوا *** وإذا سحقناكم فلا تتألّموا
وإذا أجعناكم فلا تتذمروا *** وإذا ظلمناكم فلا تتظلّموا
نلقي الطعام لكم ، فإن قلنا: كلوا *** فكلوا ،وإلا بالصيام استعصموا
عربٌ وأجمل ما لديكم أنكم *** سلمتمونا أمركم وغفلتموا
ماذا دهاكم ؟تطلبون حقوقكم *** طلب الحقوق من الضعيف محرّم
نحن الذين نقول ، أما أنتموا *** فالغافلون الصامتون النوّم
الأرض ، كل الأرض مسرحنا الذي *** تجري الفصول عليه وهو مقسّم
نجري الشخوص كما نشاء ونشتهي *** الدَور يملى والمشاهد ترسم
لن تستريح قلوبنا إلا إذا *** لم يبق في الأرض الفسيحة مسلم (1)
لقد نجحت أمريكا في الإيقاع بين سوريا ولبنان نجاحاً لم تحلم به من قبل .. جاءت نتائجه أسرع من سنا البرق ! .
قتلوا القتيل ووضعوا دمه في عنق من حركتهم أياديهم وجعلتهم مسمار جحا .. أتدرون ما مسمار جحا ؟! إنها قصه لطيفة اسألوا جداتكم عنها لتعلموا ما أعني ! .
ثم .. كأنني بالطائرات والدبابات والقاذفات من كل حدب وصوب تنهال على سوريا حتى تمحى من الخريطة .. فتصبح - مكانها - لبنانَ ( أمريكيةً ) كبيرةً !! .
والله لن يتحرك أحدٌ من أتباع صلى الله عليه وسلم خوفاً من أتباع المسيح عليه السلام ... على صفاء منهجا ، ونسخه لمنهجهم وخبث منهجهم وتلوثه بوساخات اليهود وقذارتهم ، والخوف كل الخوف من غزو الدولة التي ستلي سوريا في قائمة أمريكا !! اللهم كذّبْ ضني واحمنا منهم ! .
لكنني أقول لو حلمت أمريكا مجرد حلم في منامها !! وأحلامها حقيقة لا كأحلام العرب والمسلمين أضغاث أحلام ! لو حلمت باستهداف من وضعتها في المرتبة الثالثة في حربها الصليبية _ كما صرح زعيم كفرها بذلك _ فأنني أقسم بالله الذي رفع السموات بلا عمدٍ ، قسماً لا أستثني فيه أن نهايتها ستكون عند استيقاظها من حلمها ، فلدينا أناس يحبون بل يعشقون الدفاع عن الإسلام ومقدساته كعشق المدمنين من أولئك لما أدمنوه ! { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } هود81".."