على الدين الأخلاق وشريعة القرآن
بقلم: حامد عبدالله العلي
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
مُقَدِّمَة
الحمدُ لله العليّ الكَبِير ، أَشهَدُ أَن لاإِلهَ إلاّ هُو وَحدَه لاشَريكَ لَهُ الحكيمُ الخبير ، أَنزَلَ القُرآنَ ، وَأَمَرَ بالإِيمان ، وَجَعَلَ الإِسلامَ الدينَ الثابتَ الأَركان ، وَفَرَضَ الدخولَ فِيِه كافَّة ، على الكافَّةِ من الإنسِ والجان ، وحَكَم على كُّلِّ مَنهَجٍ يُعارِضُه ، أَنَّه ضَربُُ مِن الشِركِ والكُفران ، وتخليطُُ مِنَ الهَذَيان ، واتِّباعُُ للشَيطان ، وَسَبيلُُ إِلى الضلالِ والخُسران 0
وأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ علَيهِ وَعلى آلِه وَصحبِهِ وَسَلّم ، عبدُ الله ورسولُه ، أَرسَلَه بالمحجّة البيضاء ، والملِّة السَمحاء ، فَأَتي بأَوضِحِ البَراهِين لأَقوَم ديِن ، وَأَبان مَحَجّةَ السالِكِين ، وَحَكَمَ عَلى كلِّ مَن عَصاه وَخالفَ مَنهَجَهُ أَنَّه مِن الضّالِّين الخاسِرِين ، وَبَعد:
فِإِنَّه لَمَّا كَثُر في الآوِنِة الأَخيرةِ تَرديدُ كَلِمِةِ (اللِيبراليِّةِ) عَلى أَلسنِةِ النِّاس ، وَعَلى صَفحاتِ الصُّحُفِ اليَوميِّة وَغَيرِها مِنَ وَسائِل الإعلام ، بَعدَ أَن نَشَأَت أَحزابُُ في الكُويت تَنتَسِبُ إِلى هذِهِ العَقيدةِ الضالَّة ، وَغَدَت تَدعُو إِلى مَبادِئِها الهَدَّامةِ ، مِثل:
الدعوة إلى ترك الإحتكام إلى الشريعة الإلهيِّة بدعوى اللحاق بركب المستقبل0
وإلى السماح بنشر الدعوة إلى الكفر والإلحاد ، بدعوى التسامح والإنفتاح على الثقافات الأُخرى احترام حريِّة الرأي والنشر والتعبير0
وإلى الهبوط من سموِّ الأخلاق الإسلامية ، إلى حضيضِ الرذائل البهيميِّة ، تحت شعار الحريّة الشخصيّة0
وإلى محاربة الفضيلة وحجاب المرأة والعفاف والشيم الكريمة 0
وإلى الحضِّ على اختلاط الرجال بالنساء في كل موقع بصورة مشينة خارجة عن حدود الشريعة وضوابط الحشمة ، تحت ستار اتباع الحياة العصريّة 0
وغدت هذه الأحزاب تحضُّ الناس على اعتناق هذه العقيدة التي تُدعى (الليبراليَّة) ، وماهي سوى تخاريف شيطانيَّة ، ابتدعها فلاسفة من أوربا ، حقيقة أمرهم أنهم زنادقة لايؤمنون برب معبود ، ولابيوم مشهود ، ولايدينون بشريعة إلهيِّة يلتزمونها ، ولابرسول يطاع ويتبع ، وإنما غاية مرامهم ، تزين المنكرات ، واتباع الشهوات ، والكفر بخالق الأرض والسموات 0
و أما هذه الأحزاب الضاَّلة فغاية مقصدها هدم الشريعة الاسلاميَّة وإلغاؤها بالكليَّة ، أو عزلها من الحياة ، وحصرها في المسجد والعبادات الشخصيَّة ، ولهذا فهي تصف أحكام شريعة الله ـ تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً ـ بالظلاميّة والرجعيّة ، يصفونها بذلك تارة بالتلويح خوفا من ردود الفعل لدى أهل الغيرة على الدين ، من عامة المجتمع الكويتي ، وتارة بالتصريح ، وذلك عندما يأمنون وينفردون بأمثالهم من الشياطين0
وهدف هذه الأحزاب هو إلحاق الأمة الإسلاميِّة ، بمناهج الغرب المتهتِّك الضالِّ الملحد الكافر ، وطمس معالم الأخلاق الإسلاميِّة ، وصد الناس عن التمسُّك بتعاليم الكتاب العزيز ، والسنة النبويِّة الشريفة ، بدعوى اللّحاق بركب الحضارة المعاصرة ، كأنَّ الحضارة لاتكون إلا بالكفر والإحاد ، أوالتهتك والإنحلال والفساد 0
لماّ كان الأمر كما وصفت آنفا ، رأيت أن أكتب هذه الرسالة الموجزة ، فأبيّن فيها بعبارة قريبة من القاريء العادي ، حقيقة المذهب (الليبراليّ) ، وأنه ليس سوى وجه من وجوه العلمانيّة اللادينيّة الرافضةِ لمنهجِ الله تعالى المتمثِّل في دين الاسلام ،والمستنكفةِ عن اتباعِ رسولِهِ r فيما جاء به من الحقّ والهدى المبين0
كما أبيِّن مواطنَ السمِّ الزعافِ في هذا المذهب الخطير ، وأكشف الخطر الماحق الذي يشتمل عليه هذا الفكر ، وأنه الكفر بالله والصد عن دين الإسلام لاشيء سوى ذلك ، واضعاً أمام القاريء ، ماالذي سيؤدي إليه إنجراف المسلمين وراء هذه الأحزاب العلمانيّة 0
وذلك كيما تستبين سبيل المجرمين ، وليأخذ المؤمنون حذرهم كما أمرهم الله تعالى ، وليأخذوا على أيدي المفسدين فيهم ، وليحذروا من اتباع هذه الأحزاب ، وليمنعوا رموز هذه الاحزاب ما استطاعوا من الوصول إلى المواقع التي تمكنهم من تطبيق أفكار حزبهم الخبيثة على المسلمين 0
وليهلك من هلك عن بيِّنة ، ويحيى من حيَّ عن بيِّنة ، ولإقامة الحجة ، وبيان المحجَّة ، وليقذف الله بإذنه بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، ولنصر الدين القويم ، والصراط المستقيم ، تقرباً إلى ربِّ العرش العظيم ، منزل القرآن الحكيم ، والحمد لله رب العالمين0
المؤلف
أولا: بيان معنى العلمانيّة التي هي أمّ الليبراليّة
تعريف العلمانيّة:
العلمانيّة تعرف في البلاد التي نشأت فيها ( أوربا ) بـ:
ألاّ يكون الإنسان ملزما بتنظيم أفكاره وأعماله وفق معايير مفروضة على أنها شريعة أو إرادة إلهيِّة 0