فهرس الكتاب

الصفحة 6140 من 27364

عبدالرحمن عبدالله الجميعان كاتب كويتي مهتم بالفكر السياسي والحركات الإسلامية 22/4/1424

التاريخ العربي الحديث تاريخ مؤلم، وتاريخ مليء بالدماء والتضحيات، والخداع والكذب! فوعود الغرب لنا في مطالع هذا القرن بحياة رغيدة هنيئة، ثم تخلفه عن هذه المواثيق، وزرعه قيادات عربية في أرض عربية لتمتص رحيق الشعوب، وتصبها في جيوب الغربي المستعمر، وتقسم الأرض العربية والإسلامية أمام مرأى ومسمع العالم، ثم زرع الخنجر الحاد (إسرائيل) في قلب العروبة والإسلام النابض، ثم الضحك على الشعوب بشتى أنواع الكذب والضحك على (الذقون) منذ فجر القرن الماضي إلى يومنا الحاضر، كل هذا إنما يمثل سلسلة من اللاوعي العربي، والاقتناع بالوعود المكذوبة والمعسولة! وكلما جاءنا نذير بل نُذر التففنا بدثار الماضي، والتحفنا بغباء عربي كبير، وتصديق لكل ما يقال، وكذبنا أي صوت للمؤامرة، إنها سلسلة من المخازي والآلام العربية، والجرح الإسلامي النازف! واليوم نصدق ما تقوله لنا الوكالات، ونعزي أنفسنا على آلام مضنية، ونتجرع مرارة وقسوة الزمن، ولا نحاول أن نستفيد من أخطائنا، ولا من تاريخنا العتيد والتليد! إنها صورة من تغييب الوعي العربي والإسلامي في بلادنا الواسعة، وصورة من الانكفاء على الذات.

واليوم بعد الحرب الدائرة على العراق وتطورها على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تكاد تكون حلقة من السلسلة الأليمة، وفصلاً من فصول القصة الحزينة الطويلة، لهذا كان لا بد من الوقوف طويلاً، وطويلاً جداً أمام هذه الظاهرة الغريبة، وعلينا الالتفات إلى ما أفرزته هذه الحرب على العالم الإسلامي، من هنا نقول: لا بد من الوقوف على هذه الإشكاليات التي قد تدمر التفكير الإسلامي وتنشئ نوعاً من اللامبالاة، وتصنع تفكيراً لا يستطيع استيعاب الأمور، ولا يستطيع رؤيتها إلا من خلال منظار الغرب الكافر! من أجل ذلك لا بد من النظر إلى هذه الأمور والاشكالات ثم محاولة وضعها في موضعها:

أولاً: الأنظمة الدكتاتورية والشعوب المسلمة:

وجوب الفصل بين النظام البعثي الكافر وبين الشعب العراقي المسلم؛ فالشعب العراقي مسلم عربي يعيش على أرض مسلمة، وهذه حقيقة لا تغيرها الظروف ولا الحوادث على مر الدهور وكل العصور، واستلام زمرة ظالمة زمام الأمور فيها لا يعني البتة أنها ستكون يوماً من الأيام خارج هذا الإطار، فالذي دافع عن العراق ضد الحرب إنما دافع عن الأرض المسلمة والشعب المسلم، وهنا تبدو إشكالية كبرى في المسألة، فهدف أمريكا المعلن إسقاط هذا النظام الذي بسقوطه سيكون سقوط العراق، فالنظام أصبح رمزاً للعراق أبينا ذلك أم رضينا! هذه الإشكالية لم يستطع الشارع العربي حلها أو التخلص منها، وظلت توجه العقل العربي والمسلم إلى آخر لحظة من لحظات سقوط النظام، فكنا نراهم يرفعون صور الرئيس العراقي بل البعض يهتف بالموت لأجله، وهذه مسألة خطيرة تدخل ضمن اعتقاد المسلم. لأجل ذلك يجب الحديث طويلاً حول هذه القضية الخطيرة، كما يجب التفريق على المستوى العسكري بين النظام والشعب، وتبقى هذه الإشكالية تتطلب حلاً عاجلاً من طلبة العلم والمشايخ والعلماء والدعاة، حتى نستطيع تبيان وجه الصراع الحقيقي، وتبيان مواقفنا منها. ومما يندرج تحت هذه القضية الخطيرة ما نلمحه من تطور خطير جداً في قضية مفادها: أن تسلط النظام وديكتاتوريته، واستفراد الرأي الواحد، ومحاربة أي رأي آخر، وتكميم الأفواه، وإقصاء الشورى ومصادرة حريات الشعوب، وسكوت الشعوب عن المطالبة بحقها في التعبير عن رأيها، وعدم الدفاع عن هذا الحق، والتنازل عنه، إنما تكون نتيجته هذه النتيجة، المزرية والمخزية. إن هذه القضية لم تأخذ من العلماء وطلبة العلم مكانها اللائق بها، بل لم تكن لها الأولوية عند الكثيرين، والبعض الآخر يلتهي بقضايا فقهية قد لا تهم المسلم كثيراً اليوم، ويتعامى عن هذه الأمور العظام، والأمور التي تحدد مصير الأمة.

ثانياً:الموازنة بين النظام القائم واستعمار الأمة من الأجنبي:

أعلنت التقارير والدراسات السياسية والمقالات الرصينة أن الولايات المتحدة الأمريكية اندفعت نحو الحرب ضد العراق، لتحقق أهدافاً استراتيجية منها على سبيل المثال؛ لا الحصر:

1-تفتيت وتمزيق وحدة العراق، مما سيزيد في ضعف ووهن هذه الأمة ويجعلها لقمة سائغة في حلوق أعدائها المتربصين بها، ويجعلها أكثر تبعية للغرب.

2-تحطيم جيش العراق ذي الخبرة الطويلة وانهاكه، مما سيضمن سلامة العدو الصهيوني، وسهولة السيطرة على العراق، وإمرار معاهدات الاستسلام دون معارضة أو مشاكسات محسوبة .

3-السيطرة على النفط الخليجي العراقي حيث إنه يشكل أكبر مخزون نفطي عالمي، واستخدامه نفوذاً قوياً يلوح على رؤوس المعاندين والمشاكسين، وتمريره إلى إسرائيل.

4-سهولة الحصول على المياه التي تريدها إسرائيل، وتحارب من أجلها، من خلال نهري دجلة والفرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت