فهرس الكتاب

الصفحة 12193 من 27364

إسرائيل وإندونيسيا.. تطبيع تجاري لا سياسي!

كوالالمبور- صهيب جاسم - إسلام أون لاين/26-1-2001

تسعى الحكومة الإندونيسية حاليا إلى إحياء عملية التطبيع مع الكيان الإسرئيلي إثر حالة الجمود التي تعرضت لها هذه العملية بعد قيام انتفاضة الأقصى، وتنامي الضغوط عليها؛ لوقف أية عمليات تطبيع مع إسرائيل.

ففي آخر تصريح لوزير التجارة الإندونيسي"لوهوت بانجايتان"نهاية الأسبوع الماضي قال:"إذا رغب رجال الأعمال الإندونيسيين في بناء علاقات تجارية مع إسرائيل فليقوموا بذلك"، وعبر عن أمله ألاّ يأخذ الأمر بعده السياسي مشيرا إلى معارضة التيار الإسلامي الواسع التأييد في أكبر بلاد المسلمين لأية علاقات سياسية مع إسرائيل.

وقد كرر الوزير"بانجايتان"ما صرح به مسؤولون إندونيسيون سابقا من أن العلاقات الدبلوماسية لم تقم بعد بين البلدين مؤكدين على فصل السياسة عن التجارة! وهو ما أكده وزير الخارجية"علوي شهاب"قبل أسبوع حينما أنكر نية بلاده تأسيس علاقة دبلوماسية مع إسرائيل حتى تنسحب من أراضي الـ67، وأشار الوزير إلى وجود طرف ثالث تتحرك منه الشركات الإندونيسية في اتصالاتها مع الشركات الإسرائيلية كالأردن أو إحدى الدول الأوروبية.

لكن الذي لم يتضح حتى الآن- مع قلة أهميته العملية في هذه المرحلة من التطبيع- هو ما إذا كانت وزارة التجارة الإندونيسية قد أصدرت حقا مرسوما ترفع بموجبه القيود عن التجارة مع إسرائيل، وذلك بعد أن صرح المدير العام للتجارة والصناعة الإسرائيلية"روفين هوريش"بأنه تلقى رسالة بذلك، وأن حجم التجارة بين البلدين قد يصل إلى مليار دولار في غضون 3 أعوام، لكن نظيره الإندونيسي"ريانتو"أنكر صحة كلامه.

اليهود يستغلون أوضاع إندونيسيا

وتشير التقارير والتحليلات إلى وجود عدد من كبار التجار بعضهم من المسلمين وآخرون من غير المسلمين ممن لديهم رغبة في أن يتاجروا مع إسرائيل أو يتعاونوا مع مستثمرين يكونون شركاء لهم في استثمارات محلية، وذلك في الوقت الذي تشهد إندونيسيا عدم اهتمام من قبل الكثير من المستثمرين الغربيين والآسيويين وعدم انتباه المستثمرين العرب والمسلمين لأهمية الاستثمار في إندونيسيا في هذا الوضع بالرغم من مخاطره التجارية.

وتتحرك الجهود الإسرائيلية نحو إكمال مسلسل التطبيع التجاري مع إندونيسيا وسط عدم استجابة المجتمع الدولي بشكل كافٍ لزيارات الرئيس"وحيد"خلال حكمه لأكثر من 40 دولة محاولا كسب ثقتهم واستعادة استثماراتهم في بلاده.

ويعد الرئيس وحيد أكثر الرؤساء الإندونيسيين رغبة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فقد زار إسرائيل في عام 1994، وعين منذ ذلك الوقت عضوا في المجلس التنفيذي لمعهد بيزيز للسلام، وقد لفت انتباه الشارع الإندونيسي حينما ظهرت صورته في الصحف وهو يقف بجانب الوزير الإسرائيلي شمعون بيريز ليضع الورود على قبر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق"رابين"الذي كان أول رئيس وزراء إسرائيلي يزور إندونيسيا عام 1992 .

وكان نائب وزير الدفاع الإسرائيلي قد زار جاكرتا في يونيو 2000 ولم يعرف بالتحديد الهدف من الزيارة بالنسبة للجيش الإندونيسي، ثم رأس رئيس اتحاد الغرف التجارية الإسرائيلية"غيليرمان"وفدا تجاريا إسرائيليا زار إندونيسيا في مايو 2000 بدعوة من نظيره الإندونيسي، وكان هناك اجتماع آخر بعده بدعوة من رجال الأعمال الإسرائيليين لنظرائهم الإندونيسيين قد عقد في القدس؛ حيث كان موضوع النقاش الأول ضرورة فتح مكتبين تمثيليين في كل بلد، وكان"غيليرمان"قد زار جاكرتا قبل ستة أعوام لأول مرة في عهد الرئيس السابق سوهارتو.

وفي 14 سبتمبر، وخلال قيام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بجولة في عدد من دول آسيا، قام شمعون بيريز بزيارة خاطفة إلى جاكرتا التقى فيها بوزير الخارجية الإندونيسي علوي شهاب، ثم التقى في اليوم التالي على مائدة إفطار الصباح بالرئيس وحيد، وكادت تكون الزيارة سرية لولا أن مراسل شبكة"ساتو"الإخبارية الإندونيسية عرفه وهو يدخل المطار عائدا إلى تل أبيب مما دفع وحيد إلى تأكيد ذلك، وكانت زيارة بيريز قبل يوم من زيارة عرفات الذي وجد الرئيس الإندونيسي قد تبنى وجهة نظر الإسرائيليين فيما كان عالقا من قضية القدس في المفاوضات آنذاك. وكانت إندونيسيا منذ استقلالها قد حافظت على موقفها الرافض للتطبيع مع الحكومة العبرية حتى بدأ رجال الأعمال يواجهون تسامحا رسميا في التعامل مع نظرائهم الإسرائيليين باسم دعم الاقتصاد الإندونيسي.

وفد إسرائيلي في جاكرتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت