ولقد كانت النظرية التي وجهت الولايات المتحدة هي أنه يجب أن تعرض على الزعيمين زاوية جديدة للقرار 242، والتأكيد على أن الحديث هو عن المبدأ الأساسي في المفاوضات، فإنه يجب أن تتم ملائمته لواقع سنة 1978 الذي يختلف عن الآخر لسنة 1967، وبالنسبة لمسألة السيادة في الضفة الغربية فهي تابعة لها، أو على أساس دولة فلسطينية ذات استقلال تام، ولقد اقترح فانس اختبار إمكانية تفسير الانسحاب من الضفة الغربية كإنهاء للاحتلال دون أن يخرج الإسرائيليون منها.
وتؤكد الوثاق تخوف الأمريكيين الأكبر من أن كل طرف سيحاول جر كارتر إلى أن يؤيد مواقفه، ولهذا وضح كارتر أن الولايات المتحدة لا تقف إلى جانب أي طرف، ولكن أن يوضع هذا بلطف من أجل أن يعطي كل طرف الإحساس بأننا نفهمه كما ورد في الوثيقة. يطرح وزير الخارجية فانس سؤالاً: كيف سننجح في الحفاظ على الثقة التي يمنحنا إياها بيجن والسادات؟ عندما عرض أمامهم مواقف الولايات المتحدة بان"مواقفنا ستذهلهم"إلا أن كارتر قد أضاف بخط يده إلى جانب ملاحظة فانس"لا أعتقد أن الأمر سيكون كذلك".
في الوقت الذي آمن فيه المصريون والإسرائيليون بأنهم يأتون إلى كامب ديفيد من أجل تحطيم الجليد فقط، وإعادة المفاوضات إلى مسارها؛ خطّط كارتر ورجاله كل الوقت لمؤتمر مستمر تكون نهايته وثيقة مكتوبة، وقد زوّد فانس كارتر قبل دخوله من بوابات كامب ديفيد بمسودات لاتفاقات مفصلة تشبه تلك التي تم توقيعها في نهاية المطاف، ولكن الأمريكيين استعدوا أيضاً لإمكانية الفشل.
والغريب أن الوثائق الأمريكية عددت عدة إمكانيات للفشل؛ لكنها أشارت إلى أكثرها احتمالاً في رأيهم، وهي أن مصر ستوافق، ولكن إسرائيل سترفض التوقيع.
ورغم أن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وصفتها الوثائق الأمريكية بالاستقرار الجيد؛ إلا أن النقد الموجه دائماً من جانب الإسرائيليين هو أن الاتفاقية كانت تقضي بالسلام والتطبيع معاً، وليس توقف الحرب وإعادة سيناء لمصر، خاصة وأن الخارجية الإسرائيلية توقعت أن مصر لن تبقي على القنوات الدبلوماسية مع إسرائيل، التي تخدم بدورها تدعيم موقف الفلسطينيين في مواجهة إسرائيل، وأن المشروعات المشتركة بين مصر وإسرائيل ستكون قليلة وعديمة الجدوى.