أرجو من حضراتكم التعرض لبعض العقبات التي تواجه المرأة المسلمة في عملها لدعوة الله عز وجل، وكيف يمكنها التغلب على هذه العقبات حتى يمكنها أن تقدم أفضل ما لديها من إمكانات وقدرات في سبيل الله.…السؤال
الدعوة النسائية …الموضوع
……الحل …
…يقول فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة:
لاشك أن الشيطان لن يترك دعاة الحق في مسيرتهم دون أن يضع لهم العقبات في طريقهم أملاً في ثنيهم عن الوصول إلى أهدافهم وتحقيقها؛ وإن لم يستطع فلا أقلّ من تعطيلهم وتأخيرهم؛ ولذا نجد أن هناك عقبات كثيرة تعترض المرأة الداعية، كما يعترض الرجل الداعية عقبات أخرى كثيرة، فمن العقبات التي تعترض المرأة الداعية:
أولاً، عقبات نفسية:
-الشعور بالتقصير:
إن كثيرًا من الأخوات الداعيات تشعر بأنها ليست على مستوى المسؤولية التي ألقيت عليها، وهذه في الحقيقة مكرمة وليست عقبة.
إن المشكلة تكون إذا شعرت الفتاة بكمالها أو أهليتها التامة، ومعنى ذلك أنها لن تسعى إلى تكميل نفسها، أو تلافي عيبها، ولن تقبل النصيحة من الآخرين؛ لأنها ترى في نفسها الكفاية، أما شعورها بالنقص أو التقصير فهو مدعاة إلى أن تستفيد مما عند الآخرين، وأن تقبل النصيحة، وينبغي أن تعلم الأخت الداعية أنه ما من إنسان صادق إلا ويشعر بهذا الشعور،
فكلما زاد فضل الإنسان زاد شعوره بالنقص، وكلما زاد جهله وبعده زاد شعوره بالكمال.
وباختصار فإنه مادامت الروح في الجسد فلن يكمل الإنسان، وكلما شعرنا بالتقصير وهضم النفس كان أقرب إلى الله تعالى وأبعد عن الكبر والغرور.
-التخوف والإحجام:
فمن العقبات أيضًا التخوف والإحجام والتهيب من الدعوة والكلام أمام الأخريات.
وهذا لا يمكن أن يزول إلا بالتجربة والممارسة.
ففي البداية: من الممكن أن تتكلم الفتاة وسط مجموعة قليلة، أن تلقي حديثًا مفيدًا -ولو كان مكتوبًا في ورقة-، ثم مع مجموعة أكثر عددًا، ثم تشارك في المسجد، والدروس التي تقام في المدرسة، ثم تبدأ بعد ذلك في إعداد بعض العناصر وتقوم بعد ذلك بإلقاء كلمة بطريقة الارتجال.. ولابد من التدرج، وإلا ستظل المرأة، وسيظل الرجل يقول: لا أستطيع!
ثانيًا، عقبات اجتماعية، ومن أهمها فساد البيئة:
فإذا كانت البيئة التي تعمل فيها المرأة الداعية فاسدة، سواء كانت هذه البيئة: مدرسة، أو مؤسسة، أو مستشفى، أو معهدًا؛ فإن ذلك يؤثر على المرأة تأثيرًا شديدًا، ويضغط عليها ضغطًا كبيرًا.
* هناك بعض الحلول يمكن أن تساهم في إزالة تلك العقبات، أو تخفيفها في بعض الأحيان، من أبرزها:
1-متابعة العلماء والدعاة الغيورين بكل ما يحدث داخل تلك المجتمعات، فإنها ليست أسرارًا ولا خفايا، كيف وهي تنشر في بعض الصحف العالمية، حتى إذا تحدثت طالبة -مثلاً- أو راسلت أحد الدعاة حُقِّق معها بحجة أنها نشرت أسرار الجامعة، أو نشرت أسرار المستشفى.. كيف يحدث هذا؟!
2-النزول للميدان مهما كانت التضحيات، فالهروب من هذه المجالات عبارة عن هدية ثمينة نقدمها بالمجان للعلمانيين والمفسدين في الأرض، وأرى -اجتهادًا- ضرورة خوض هذه الميادين، وتحمل الفتاة ما تلقاه في ذات الله -عز وجل- إلا إذا خشيت على نفسها الفتنة، ورأت أنها تسير إليها فعلاً؛ لضعف إيمانها، أو قوة الدوافع الغريزية لديها، أو ما شابه ذلك، فحينئذ السلامة لا يعدلها شيء.
ويجب أن تظل الدعوة هاجسًا قويًا للأخت مع كل الأطراف، فلا تعين الشيطان على أخواتها الأخريات، فحتى تلك التي يبدو فيها شيء من الجفوة في حقها، أو الصدود عنها، أو سوء الأدب معها، يجب أن تتحمل منها، وتتلطف معها، وتضع في الاعتبار أنها من الممكن أن تهتدي، والله تعالى على كل شيء قدير: (إنك لا تهدي من أحببت ولكنَّ الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) .
3-أن يسعى الدعاة والتجار والمخلصين جاهدين إلى إقامة مؤسسات إسلامية أصيلة نظيفة مستقلة لتوفير البيئة المناسبة.. فلم يعد مستحيلاً إنشاء مستشفى نسائي خاص، ولم يعد مستحيلاً إقامة أسواق نسائية خاصة؛ بل هي موجودة بالفعل، ويجب أن تطوّر وتوسع، ولم يعد مستحيلاً إقامة مدارس نسائية خاصة، وليس من المستحيل إقامة جامعات خاصة بالنساء في هذا البلد وفي كل بلد.
وقد رأيت بعيني جامعات تضم ألوف الطالبات في قلب أمريكا، ليس فيها طالب واحد على الإطلاق، مع أن دينهم ليس هو الذي أملى عليهم ذلك، ولكنهم رأوا في ذلك مصلحة ما.
ثالثا، عدم التجاوب من الأخريات:
من العقبات التي تواجهها المجتمعات الدعوية النسائية، عدم التجاوب من الأخريات من النساء، ورفض بعضهن للدعوة.
وبدءًا أقول: هذه الأمة أمة مجربة، فلست أنت أول من دعا؛ وإنما دعا قبلك كثيرون وكثيرات، وكان التجاوب كثيرًا وكبيرًا، والكفار الآن يدخلون في دين الله أفواجًا، فمن باب أولى أن يستجيب المسلمون لله وللرسول إذا دعوا إلى ما يحييهم.
* وأرى أن أسباب عدم التجاوب تنقسم إلى:
أ- أسباب ترجع إلى المدعوة نفسها: