وذلك كأن تكون شديدة الانحراف، أو طال مكثها في الشر وأصبح خروجها منه ليس بالأمر السهل، وأصبحت جذورها ضاربة في تربة الفساد، أو صعوبة طبعها وعدم ليونتها ووجود شيء من العناد لديها، وقد يكون ذلك راجعًا لوجود قرينات سوء يدعينها إلى الشر.. وهذا كله يمكن أن يعالج بالصبر وطول النَّفَس، والأناة، وتكثيف الجهود، وربط هذه الفتاة ببيئة إسلامية جديدة تكون بديلاًَ عن البيئة الفاسدة التي تعيش فيها، وقد يكون عدم قبولها للدعوة؛ بسبب كبر سنها كما مرَّ، فيعالج ذلك بالوسائل المناسبة.
ب- أسباب ترجع إلى الداعية نفسها:
مثل عدم استخدامها الأسلوب المناسب الذي يتسلل إلى قلب المدعوّة ويؤثر فيها، وقد يعود ذلك إلى غلظتها وقسوتها، أو شدة تركيزها على أخطاء الآخرين، أو شعور الأخريات بأن الداعية تمارس نوعًا من الأستاذية أو التسلط عليهن مما يحرضهن على مخالفتها ومعاندتها؛ لأنهن يرين عملها هذا مسًّا للكرامة أو جرحًا للكبرياء، والشيطان حاضر يؤجج في الفتاة مشاعر الكبرياء والعزة، فترفض الدعوة ولا تقبلها.
* أما علاج هذه العقبة، فيمكن طرحه في الأمور التالية:
-أن تحرص الفتاة الداعية على استخدام أسلوب الالتماس، والعرض، والتلميح، دون المواجهة كلما أمكن ذلك، وألا تُشعر الأخريات باستعلائها عليهن أو أنها فوقهن، ولا تشعرهن بالأستاذية أو التسلط عليهن.
-العناية بشخصية المرأة: عقيدة، وثقافة، وسلوكًا، ومظهرًا، ومخبرًا، دون إهمال الأمور المعنوية المهمة والأساسية، بسبب الاشتغال بالقضايا المظهرية فحسب.
ومع الأسف، فإن 90% من الأسئلة التي تصلني، لا تكاد تتجاوز شعر الرأس إلى أكمام اليدين، أو حذاء القدمين!!
أين عقيدة المرأة؟! أين أخلاقها؟! أين معرفتها بعباداتها؟! أين معرفتها بالصلاة، بالصيام، بالحج؟! أين معرفتها بحقوق الآخرين؟! أين.. أين..؟!
-عدم تتبع الزلات والعثرات، فما من إنسان إلا وعليه مآخذ وله زلات، وليس من الأسلوب التربوي التركيز على ملاحظة الزلات، فقد كان رسول ا صلى الله عليه وسلم يثني أحيانًا ويمدح الإنسان بخصال الخير الموجودة فيه، وكتب المناقب في البخاري، ومسلم، وكل كتب السيرة مليئة بمثل ذلك، فيثني على الإنسان بخصال الخير الموجودة فيه حتى ينمو هذا الخير ويكبر، وحتى يقتدي به الآخرون في ذلك، وليس من شرط ذلك مدح الإنسان بشخصه فقط، ولكن مدح الفئة، أو الأمة، أو الطائفة بالخير الموجود فيهم، يدعوهم ذلك إلى مزيد من الخير، وإلى التغلب على خصال النقص الموجودة لديهم.
ولا يمنع هذا أن يُلاحظ على الفتاة أحيانًا شيء من النقص، فتُنصح به في رسالة، أو حديث أخوي مباشر، أو مكالمة هاتفية… أو غير ذلك، لكن لا يكون هذا هو الأصل؛ بل يكون أمرًا طارئًا، حدث لوجود غلط معين.
-عدم محاصرة المرأة المخطئة أو المقصرة، أو المسارَعة في اتهامها، فنحن لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس، ومالنا إلا الظاهر؛ ولسنا مغفلين بكل تأكيد، لكننا لا نطلق لخيالنا العنان في تصور فسادٍ مستورٍ أمره إلى الله تعالى، إن شاء عذَّب وإن شاء غفر، والله تعالى يقول: (رحمتي سبقت غضبي) ، فأحيانًا يتصور الإنسان فسادًا ويغلب على ظنه أنه واقع، لكن ليس هناك داعٍ للبحث عن حقيقته مادام أمره مستورًا ليس عندك أدلة عليه ولم يظهر لك، وما ظهر منها من شيء أخذناه به؛ وقد يتبين لك فيما بعد أن ما كنت تظنينه لم يكن صحيحًا وأن الأمر كان بخلاف ذلك.
وبين اليقظة وسوء الظن خيط رفيع، فبعض الناس عنده تغفيل، والتغفيل مذموم، قد يرى الفساد فيتجاهله ويتغافل عنه؛ لكن ينبغي أن يكون الإنسان يقظًا واعيًا مدركًا، وفي نفس الوقت يجب ألا يسيء الظن بالآخرين