فهرس الكتاب

الصفحة 20815 من 27364

قال الأستاذ محمد خير رمضان يوسف في كتابه (تتمة الأعلام للزركلي) (1/277-279) معرفاً بالشرقاوي:"شاعر، روائي، كاتب مسرحي، مفكر."

ولد في قرية الدلاتون في دلتا مصر عام 1339هـ وأتم دراسته للحقوق في جامعة فؤاد الأول. وتولى بعد قيام ثورة يوليو عدداً من المناصب والمراكز القيادية في مجالات الثقافة والنشر.

وتعتبر روايته"الأرض"التي صدرت عام 1374هـ من أشهر الروايات العربية التي صورت شقاء الفلاح المصري وحبه للأرض وقد ترجمت إلى لغات كثيرة.

تنبيه:…لم يتورط البشري في بحثه السابق فيما تورط فيه غيره من العصرانيين الذين لا يرون كفر اليهود والنصارى!! بل ذكر بعض الآيات الواردة في تكفيرهم، ثم قال:"حكم الله عليهم بالكفر في القرآن، ولا بد أن أطيعه في ذلك…"ولكنه أكد بأنهم مواطنون يستحقون ما يستحقه المسلم! وكما يقال: بعض الشر أهون من بعض!

(4) … المجلة العربية، عدد شعبان 1419هـ.

(5) … بين الجامعة الدينية والجامعة الوطنية..، ص 35.

(6) … يقول شيخ الإسلام:"الإجماع المعلوم يكفر مخالفه" (الفتاوى 19/270) .

وهو كشاعر وكاتب مسرحي عالج في قصائده ومسرحياته الشعرية قضايا سياسية واجتماعية معاصرة، ولو أن بعضها اتخذ الشكل التاريخي، وكذلك مسرحياته المستمدة من التراث الإسلامي.

وهو وإن كان تخصصه في القانون فإنه كان عاشقاً للأدب، ويبدو أنه لقي مقاومة من أسرته لاتجاهه هذا الاتجاه (1) .

قلت: أذكر أن رواياته والسير التي كان يكتبها عن الأئمة كانت تثير ضجة وعدم رضى بين علماء المسلمين، لانحيازه إلى الأفكار اليسارية (الاشتراكية) .

ويقول رجاء النقاش في حديث عنه:"الشرقاوي كان صاحب فكر يساري، يدعو إلى التغيير ويؤمن به. وكان في الوقت نفسه من أصحاب الأسلوب الواقعي في معالجة المشكلات الدقيقة، ولذلك قرر أن يخوض محاولة، أو مغامرة كبرى للتوفيق بين الفكر اليساري والسلطة…"

كان من أعلام المدرسة الأولى في تاريخنا الثقافي والفكري، وهي المدرسة التي تعمل وتحرص على"التفاهم مع السلطة"وخلق الجذور معها، حتى لا يتعرض فكره للقمع المستمر الذي يؤدي به في النهاية إلى عدم القدرة على الإنتاج والإنجاز.

على أنه لم يستطع أن ينجو بنفسه من كل العواصف، رغم جهوده الكبيرة التي بذلها للتوفيق بين الفكر اليساري والسلطة.

فهو لم يصطدم فقط بمشكلة"السلطة"التي حلها بطريقته، وهي التحالف والمهادنة، فقد اصطدم أيضاً بمشكلة أخرى خطيرة، هي مشكلة التوفيق بين الفكر اليساري والتراث العربي والإسلامي، وقد جاءته هذه الفكرة منذ وقت مبكر في أواخر الخمسينات، ولا شك في أنه كان يدرك أهمية هذه الفكرة بعمق موهبته وخصوبة شاعريته التي كانت تمتد بجذورها إلى الشعر العربي القديم، بما فيه من خطابة وقوة موسيقية ظاهرة وقدرة على الوصف والاستطراد..

كان يدرك بهذه المواهب كلها أن الفكر اليساري إذا انعزل عن التراث فسوف يبقى فكراً جافاً غريباً ضعيف التأثير، ولم يكن الشرقاوي يطيق لفنه وفكره أن يكون قطعة باردة معروضة في متحف يتفرج عليها الزائرون والسائحون، كان محباً لحرارة الحياة، عاشقاً لرؤية النتائج الفعلية للكلمة والفكرة واضحة جلية أمام عينيه في حياة الناس، وما كان شيء من ذلك يمكن أن تحقق إلا بالدخول القوي في عالم التراث، وأهم ما في هذا التراث هو التاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي، وهنا دخل بأفكاره الجديدة إلى التاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي، وقدم في السنوات الأخيرة من حياته أعمالاً بارزة في هذا المجال بدأت بكتابه"محمد رسول الحرية"، وتوقفت عند آخر أعماله"الصديق أبو بكر". واستطاع بهذه الأعمال … أن يصل إلى جماهير واسعة جداً من القراء، وأن يدخل بفكره إلى معظم بيوت العرب والمسلمين.

ولكن محاولته"التوفيقية"بين فكره اليساري والتراث الإسلامي جرت عليه الكثير من المعارك العنيفة التي مات وفي نفسه شيء منها… ولم يستطع أبداً أن يجد لها حلاً نهائياً حاسماً..

لقد ثار عليه الكثيرون .. ولم يتقبلوا منهجه في دراسة الإسلام وتراثه.

وكان من مظاهر هذه المعارك العنيفة أن مسرحيته"الحسين ثائراً وشهيداً"، وهي من جزأين، لم تر النور حتى (الآن) رغم ظهورها منذ حوالي عشرين عاماً، وذلك بسبب اعتراض المحافظين على المسرحية ورفضهم لمنهج الشرقاوي في تصوير التاريخ الإسلامي والتعبير عنه.

وكان من مظاهر هذه المعارك أن كتابه"محمد رسول الحرية"ما زال مصادراً في عدد كبير من بلدان العالمين العربي والإسلامي.

وكان من مظهر هذه المعركة العنيفة، ما دب بينه وبين الشيخ عبد الحليم محمود في السبعينات من خلاف بالغ العنف والحدة.. وكان من ذلك أيضاً ما دب بينه وبين الشيخ محمد الغزالي من خلاف صاخب عندما كان الشرقاوي يكتب دراسته الواسعة عن"علي إمام المتقين".

وهكذا فقد أراد الشرقاوي أن يحقق منهجه في"التوفيق"بين أفكاره اليسارية وبين التراث الإسلامي فخاض معركة بالغة الشراسة، ولم يخرج منها بغير جراح تركت آثارها واضحة على نفسه وقلمه" (2) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت