أيمن محروس 7/8/1424
-السادات يجيد العرض الدرامي.. وبيجن يعشق المراوغة
-كيف تحول شارون من داعم لكامب ديفيد إلى محارب للسلام؟.
-كارتر يوصي بالدراسة النفسية للسادات وبيجن قبل المفاوضات!
من الغريب أنه بعد مرور ربع قرن من الزمان على توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل نكتشف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أريل شارون الذي يبذل قصارى الجهد والإرهاب الآن ضد الشعب الفلسطيني لنسف أي طريق نحو السلام, وهو ذاته شارون الذي لعب دوراً كبيراً في نجاح اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل؛ فقد كان بيجن متشدداً للغاية؛ ورافضاً لفكرة إزالة المستوطنات من سيناء, واعتبرها خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه, في حين كان شرط الرئيس السادات هو استعادة سيناء نظيفة تماماً من أية خلايا استيطانية، وهنا تم الاتصال بشارون الذي كان آنذاك وزيراً للزراعة للحصول منه على موافقته على اتفاقية السلام، كي يؤمن بالتصويت لصالح الاتفاقية بالكنيست, ولاسيما وأنه كان وما زال ذا كلمة مسموعة بين المستوطنين، وبالفعل ما إن تلقى مناحم بيجن اتصالاً بتأييد شارون حتى سارع بتوقيع الاتفاقية.
وتشير الوثائق التي تم نشرها منذ أيام، والتي كانت بين يدي رئيس الولايات المتحدة السابق جيمي كارتر إلى الخطط المفصلة لاتفاقات بين إسرائيل ومصر حتى قبل محادثات السلام في 5 سبتمبر 1978.
وتشمل الوثائق التي نشرتها المكتبة الرئاسية لكارتر في جورجيا الاستعدادات الكاملة التى قام بها كارتر تمهيداً لتوقيع أول معاهدة سلام بين العرب والكيان الصهيوني، تبين الوثائق أن الولايات المتحدة اعتقدت في تلك الفترة أن حل القضية الفلسطينية لن يكون بدولة مستقلة، وأن كارتر ورجاله اعتقدوا أنه يمكن التوصل لحل مبتكر يمكن من استمرار الحضور الإسرائيلي في الضفة الغربية، أيضاً بعد إعداد حكم ذاتي فلسطيني، رغم أن الاتفاق النهائي تطرق إلى حكم ذاتي فلسطيني.
الدراسة النفسية للسادات وبيجن
خصص عمل كبير في مذكرات التحضير من أجل وضع خريطة كاملة لطباع كل من مناحم بيجن والرئيس أنور السادات، ودراسة نفسية لسلوكياتهما، وكيفية التعامل معهما في التوصل لاتخاذ القرارات، وتمت التوصية على إشعار كل منهما بالثقة، وأن يكونا على استعداد للتنازلات، وقد قيل عن بيجن: إنه برهن أحياناً أنه قادر على التغلب على مصالح شخصية وسياسية، ولهذا أوصى كارتر أنه عندما يبدأ بيجن بالحديث عن ماضيه، أو يستصعب التقدم باتجاه اتخاذ قرار؛ فيجب أن يقال له إنك قائد عظيم، وتلك مهمة مؤلمة ووحيدة؛ فأنك تركت خلفك أصدقاء قدامى، ومواقف قديمة، والهدف من ذلك أن يجعله يشعر بأن الرئيس الأمريكي يتعاطف مع مشاعره.
وقد وصف وزير الخارجية الأمريكي (فانس) ورجاله الذين أعدوا الوثيقة قادة مصر وإسرائيل بأنهم فنانون في التحايل، مؤكدين أن السادات يجيد العرض الدرامي لما يريد، أما بيجن؛ فإنه يلتصق بالتفاصيل الصغيرة والصياغات، لهذا أوصي كارتر أن يمتنع عن الدخول في مناقشات لغوية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، خاصة وأن بيجن يركز على التفاصيل التي في الأساس تقنية في محاولة التهرب والمراوغة كما جاء في الوثيقة.
استغلال موشيه ديان
كما تخوف الأمريكيون عند قدومهم إلى كامب ديفيد من عدم مرونة بيجن بما يكفي، ولهذا أوصي (فانس) أنه في المباحثات حول التسويات الأمنية يجب الانتقال إلى دائرة أوسع خلال قادة الكيان الصهيوني، حيث إن رأي ديان وربما أيضاً رأي عيزرا وايزمان من شأنه أن يكون نافعاً، وبالنسبة لمهمة ديان؛ فإن الإدارة الأمريكية أوصت بالفحص عن كيف نستطيع استغلال ديان من أجل تدريب بيجن على أن يكون أكثر مرونة؟
كما توقع الأمريكيون مشاكل مع السادات أيضاً، فلقد اعتقدوا في الواقع أن عدم مقدرته على التركيز في التفاصيل يستطيع أن يمنع الاحتكاكات، ولكنهم تخوفوا أيضاً من أن ميله إلى تجاهل التفاصيل قد يؤدي إلى عدم الفهم فيما يستقبل، ويبدو أن الأمريكيين قد اعتقدوا أن دوافع السادات ليست قومية عربية، وإنما وطنية مصرية، ولهذا اعتقدوا أنهم سيصلون معه إلى مصالحة بشأن القضية الفلسطينية. لقد طلب من سفراء إسرائيل ومصر كجزء من عمل الإعداد للمؤتمر أن يستوضحوا البرنامج اليومي لكل من السادات وبيجن من أجل التخطيط، وقد أبلغ كارتر أن بيجن يستيقظ من النوم في الساعة الخامسة والنصف صباحاً ولكن السادات يستيقظ في التاسعة فقط، في حين أن بيجن يأوي إلى فراشه في الساعة الحادية عشر ليلاً؛ فإن السادات يبقى مستيقظاً حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، لقد كان عمل الإعداد دقيقاً، وقد عرض أمام كارتر برنامج لكل يوم من أيام المؤتمر.
وهم الثقة الأمريكي