فهرس الكتاب

الصفحة 12311 من 27364

سامح جاد / القاهرة 20/5/1426

مفاجأة كبيرة وصلت لحد الصدمة على المستويين الداخلي والخارجي ..حملها فوز محمود أحمدي نجاد عمدة طهران في الانتخابات الرئاسية الإيرانية ، خاصة بعد أن ألحق هزيمة ثقيلة بمنافسه علي أكبر هاشمي رافسنجاني بنسبة (62.1%) مقابل (35.1%) رغم أن الكثير من المراقبين توقعوا أن يحسم رافسنجاني الانتخابات في جولتها الأولى.

ويمثل فوز نجاد صفعة قوية للتيار الإصلاحي في إيران والذي يتزعمه الرئيس السابق محمد خاتمي الذي دعا الإيرانيين خلال الحملات الانتخابية إلى عدم العودة إلى الوراء في دعوة غير مباشرة إلى انتخاب رافسنجاني الذي يوصف بالمحافظ المعتدل، ولكن أحمدي نجاد الذي يصفه خصومُه السياسيون بالمتشدد نظراً لتاريخه السابق كأحد أقطاب الحرس الثوري الإيراني (الذراع العسكرية الحامية للثورة) ، استطاع أن يستقطب فقراء طهران (7.5 مليون نسمة) عبر عدد من المشاريع الإصلاحية خلال عامين منذ انتخابه لتولي منصب عمدة طهران 2003، وكذلك عبر وعود بحل مشكلات البطالة ورفض التيارات التغريبية والانحرافات والفساد التي سعى البعض لإلصاقها بالتيارات الإصلاحية المنفتحة على الغرب سواء في سياساتها الخارجية أو الاقتصادية وكذلك الاجتماعية والثقافية.

ومع انحسار تيار الإصلاحيين الذي بدأ منذ الانتخابات البرلمانية الإيرانية والمجالس المحلية 2003 - 2004 والتي حقق فيها المحافظون فوزاً كبيراً يعود تيار المحافظين بقوة إلى الساحة الإيرانية على المستوى الشعبي والرسمي ليمثل في الوقت نفسه رد فعل شعبي على الضغوط التي تتعرض لها إيران من الجانبين الأمريكي والأوروبي بشأن ملفها النووي وعلاقاتها بسوريا وحزب الله اللبناني وموقفها من إسرائيل وكذلك المخاوف من تبعات الاحتلال الأمريكي للعراق .

الفقير الثائر

لم يقف المحافظون منذ الثورة الإيرانية 1979 كجناح للمعارضة حتى عندما حكم الإصلاحيون كان التيار المحافظ هو المحرك الرئيسي للأحداث مدفوعاً بتيار الأغلبية الشعبية وبدعم من مرشد الثورة ويمثل محمود أحمدي نجاد أحد أسرار حقبة المحافظين التي لا تنتهي؛ فنجاد من شباب المحافظين (48 عاماً) وأحد رموزهم منذ أن كان أحد قادة الحرس الثوري وكذلك ميلشيات الباسيج (والتي كانت مرهوبة لفترات طويلة من قبل الإيرانيين نظراً لحماس عناصرها لتطبيق مبادئ الجمهورية الإسلامية)

ورغم الاتهامات بالتزوير في العملية الانتخابية إلا أن فوز نجاد أصبح واقعاً ليتولى حكم إيران أحد المحافظين المعارضين لليبرالية التي سعى الرئيس الحالي محمد خاتمي لإرسائها، حيث حملت شعاراته الانتخابية التمسك بالقيم الإسلامية والثورية، ولذلك عارض باستمرار خاصة خلال عمله لدى مجلس صيانة الدستور البرنامج الإصلاحي لخاتمي، حيث يرى أن إعادة النظر في صلاحيات المجالس غير المنتخبة أو صلاحيات المرشد أمر محظور.

وبينما كان منافسه أكبر هاشمي رفسنجاني يتعرض لانتقادات بسبب ثروته الطائلة حيث يوصف بأنه أغنى رجل في إيران، كان نجاد يجتهد لتقديم نفسه بصورة الرجل البسيط حامل شهادة الدكتوراه في الهندسة، فكان يظهر بلباس عمال البلدية ويتنقل في سيارة بسيطة ويؤكد أنه لا يتقاضى المال مقابل قيامه بعمله، كما أنه تباهى بعدم استخدام البلدية في حملته الانتخابية، وقد وصلت رسالته بالفعل إلى الأحياء الفقيرة في طهران فتمكن من جذب الأشخاص المهددين بالبطالة والتضخم.

ردود الفعل الدولية

تباينت ردود فعل المجتمع الدولي على انتخاب نجاد وإن اختلط أغلبها بنظرة الريبة لما ستحمله الأيام القادمة من سياسات المحافظين وتعاملهم مع مختلف الملفات الداخلية والإقليمية والدولية فبعد أن انتقدت الولايات المتحدة سير العملية الانتخابية ذاتها ، هاجمت وزارة الخارجية الأمريكية النظام الإيراني متهمة إياه بأنه لا زال خارج سياق التغيير الديمقراطي.

أما بريطانيا أحد أضلاع الترويكا الأوروبية بشأن الملف النووي الإيراني (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) فقد أعربت على لسان وزير خارجيتها جاك سترو عن أملها بأن تتخذ طهران تدابير سريعة، استجابة لمخاوف المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي .

من جانبها انتقدت ألمانيا كذلك على لسان يوشكا فيشر وزير الخارجية إقصاء العديد من المرشحين والمرشحات من الانتخابات، وغيرها"من نقاط الخلل الكثيرة في عملية الاقتراع".

لكن فيشر تبنى موقفاً قريباً من موقف الاتحاد الأوروبي وفرنسا ولندن واليابان الذين دعوا نجاد لمواصلة التعاون مع الجهود الأوروبية الساعية إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن برنامج طهران النووي.

أما روسيا أحد حلفاء إيران بشأن ملفها النووي فقد هنأ رئيسها فلاديمير بوتين نظيره الإيراني الجديد بالفوز، معرباً عن أمله بأن تشهد علاقات بلديهما تطوراً خلال السنوات المقبلة.

كما أعلن بوتين في رسالة التهنئة التي بعث بها إلى نجاد عن استعداد موسكو لمواصلة التعاون النووي مع طهران، دون الإخلال بالتزاماتها في مجال حظر انتشار الأسلحة النووية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت