فهرس الكتاب
اختيار (حلوتس) و (ديسكين) لا يدل فقط على طبيعة الدولة العبرية والمعايير التي تحتكم إليها النخب الحاكمة فيها، بل يعكس أيضاً التوجهات المستقبلية لإسرائيل من ناحية إستراتيجية على المدى البعيد. فواضح تماماً أن من يختار (حلوتس) و (ديسكين) ومن هم على شاكلتهما فقط لدورهما في عمليات التصفية التي هي جرائم حرب ضد الإنسانية- لا يضع في حساباته مطلقاً التوصّل لتسوية حقيقية مع الشعب الفلسطيني والعالم العربي. فهذا التعيين يكمل دائرة التصور الشاروني لمرحلة ما بعد تطبيق خطة"فك الارتباط"، وهي المستندة إلى الافتراض بأن تفجّر عمليات المقاومة مجدداً هو أمر لا مفر منه آجلاً أم عاجلاً .
فإسرائيل تستعد لمواصلة المواجهة مع الشعب الفلسطيني في محاولة لإجباره على التسليم بديمومة احتلالها للضفة الغربية. فليس مفهوماً ولا مبرراً أن تتصارع القوى الفلسطينية حول نتائج الانتخابات المحلية، وتخاطر بالمس بالوحدة الوطنية من أجل مكتسبات ضيقة، في الوقت الذي يتربص فيه العدو بالشعب الفلسطيني وقضيته، وينتدب أكابر مجرميه لكي يكونوا رأس الحربة في هذه المواجهة المفتوحة!!
في نفس الوقت فإن تعيين (حلوتس) و (ديسكين) رسالة للدول العربية التي تضع كل بيضها في سلة التسوية والتطبيع مع الدولة العبرية. ومفاد هذه الرسالة أنه لا يمكن للعالم العربي أن يتجاهل الأجندة التي تحتكم إليها الدولة العبرية. فيكفي هنا أن نذكر أن (حلوتس) يشدّد دائماً على أنه يتوجب الانطلاق من الافتراض أن مواجهة عسكرية شاملة بين العالم العربي وإسرائيل لا بد أن تندلع يوماً من الأيام، لذلك فإن (حلوتس) يصب جامّ غضبه على أولئك الذين يراهنون على التسوية مع العالم العربي.