فهرس الكتاب

الصفحة 10274 من 27364

حوار: رضا عبد الودود 8/3/1426

-أزمة التاريخ الإسلامي سببها الاستشراف والموضوعية.

-تاريخنا مغيّب منذ ما يُسمّى «بعصر النهضة» .. ومشكلته أنه يُكتب في إطار فكرة مسبقة.

-أخطر آثار تشويه التاريخ هو القضاء على النموذج العلمي الناجح لتطبيق الإسلام.

الأزمات التي تحيط بالأمة الإسلامية في العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها كثير, حالت دون اضطلاع المسلمين بدورهم الحضاري الذي كلفهم به ربهم في كتابه (كنتم خير أمة أُخرجت للنَّاس...) [آل عمران: 110] .. وشواهد التاريخ تقول: إن الاحتكام للعقيدة والشريعة الإسلامية كان أساس نهضة الأمة وريادتها, ولكن حقائق كثيرة تعرضت للتشويه وثوابت أصيلة نالها الطعن، وتجنى عليها الأبناء قبل الأعداء.. فماذا نحن فاعلون? للإجابة عن هذا السؤال كان لنا هذا الحوار مع الدكتور عبد العظيم محمود الديب, أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة جامعة قطر, أبرز المهتمين بتاريخ الأمة الإسلامية؛ إذ حقق جميع أعمال إمام الحرمين الجويني في نحو (21) مجلداً, علاوة علي كتاباته التاريخية والفقهية التي تحرر الكثير من المغالطات والشبهات التي تُثار حول الفكر الإسلامي.. فكتب (المستشرقون والتاريخ الإسلامي - المستشرقون والتراث - جنوب السودان وصناعة التآمر ضد ديار الإسلام - لغة القرآن ماذا يراد بها - التبعية الثقافية - الغزالي وأصول الفقه - العقل عند الأصوليين- علم اختلاف الفقهاء - القوميات.. ما وراءها - الحوار والتعددية في الفكر الإسلامي - جمع السنة وتصنيفها بواسطة الحاسب الآلي - الكمبيوتر حافظ عصرنا...)

فإلى تفاصيل الحوار:

في البداية ما رأيك في المطروح من الكتابة التاريخية الآن؟

أستطيع أن أقول: إن صورة التاريخ الإسلامي في أذهان الأمة الإسلامية عامتها ومثقفيها وعلمائها ودعاتها (ولا أستثني إلا من رحم ربك) صورة مشوهة بمعنى أنها ممزقة, وعبارة عن نتف ومزق, لا تكوّن صورة كاملة ذات معالم وملامح ناطقة بل هي مزق متنافرة تعطي إحساساً بالنفور من التاريخ, بل لا نبالغ إذا قلنا: إنها تكوّن عاطفة كراهية لدى الكثيرين. ودلائل ذلك كثيرة عندي وتحت يدي, فكثير من العلماء والدعاة والمثقفين تصدر منهم عبارات وجمل تلقي باللوم والتقريع على تاريخنا وتحمله مسؤولية ما نحن فيه من انحدار وضياع وانبطاح.

فمثلا حينما يكتب أحد الأدباء مسرحية عن جميلة بوحريد المجاهدة الجزائرية يجعلها وهي تئن من تعذيب الفرنسيين لها في السجن تصرخ: «يا إلهي من كربلاء لم يحدث مثل هذا..» , وحينما يكتب أستاذ جليل لا أتهمه في علم ولا دين ولا خلق كتاباً عن مناهج الفكر في الإسلام ويقول في مقدمته «وفي الأمويين جاهلية جهلاء, وضلالة عمياء..» الخ ما قال. ويكتب كاتب إسلامي عن معركة جوهر دوداييف المناضل الشيشاني مع يلتسين وما أصاب مدينة جروزني فيقول: «رأيت الجحيم ومظاهر القيامة في جروزني.. وقد تقمّص يلتسين قميص يزيد بن معاوية بامتياز» وعندي مئات الأمثلة والنماذج من هذه. فهذه الأمثلة تشهد بدورها على ألسنة المثقفين والعلماء والإسلاميين بأنهم يكادون - حيث لا يشعرون - يبرّرون هذه الجرائم التي نعيشها. فإذا كان هذا قد حدث في فجر تاريخنا في القرن الأول خير القرون. فما بالكم تشكون وتستنكرون أن يحصل لكم هذا الآن?

ومن مظاهر التشويه أيضاً أنك لا تجد داعية إسلاميًا يحاضر أو يخطب يستدعي من التاريخ أو يستظهر إلا بعهد عمر، وكأن الأمة المسلمة انقرضت بعد عهد عمر بن الخطاب وتبدلت خلقاً آخر. إلا القليل يعود إلى عهد عمر بن عبدالعزيز.

كيف بدأ تشويه التاريخ الإسلامي؟ ومتى؟

في الحقيقة إن استدعاء التاريخ دائما ظاهرة صحية؛ لأن النماذج الواقعية أكثر تأثيراً من النظريات والوصايا والعظات, ولكن غُيّب عنا تاريخنا منذ زمن ما سُمّي بعصر النهضة, أعتقد أنه لم يكن يوجد درس خاص في مناهج التعليم قبل ما يُسمّى عصر النهضة, ولم يكن يوجد ما يُسمّى درس التاريخ, فكان هناك التفسير وعلوم القرآن والحديث وعلوم الحديث والفقه والأصول والأدب والشعر واللغة والنحو وعلوم البلاغة, بل وعلم اختراق الآفاق (الجغرافيا) وعلم الهيئة (الفلك) وعلم طبقات الأرض (الجيولوجيا) والكيمياء.. الخ. أما التاريخ فكان يُقرأ في كتب الإخباريين، وكانت أول محاولة لوضع فلسفة التاريخ وكتابته هي مقدمة ابن خلدون في القرن التاسع الهجري, لكن منذ بدء تأسيس المدارس على النمط الغربي وبدأت دروس خاصة بالتاريخ، وُضعت مناهج نُسّقت وبُوّبت بعناية بحيث تعطي نفوراً، وتعطي صورة ممزقة للتاريخ الإسلامي، ثم ساعد على ذلك أيضاً وسائل أخري من وسائل التثقيف مثل المقال والمسرحية والتمثيليات، ووسائل الإعلام كلها.

الاستشراق

من خلال قراءة كتب التاريخ, نلمح العديد من آثار كتابات المستشرقين الذين مثلوا المراجع الأساس لكثير من مفكرينا وكتابنا.. فماذا عن دور الاستشراق في هذه المسألة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت