السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ,
ساكتفي بمدونة الأحوال الشخصية في المغرب نظرا لانني عشت هذه المعركة التي مازالت تشتعل الى يومنا هذا .
اولا لماذا دائما الحديث عن مدونة الأحوال الشخصية ؟؟؟
لانها هي ما تبقى من الاسلام في الدستور على الاقل في المغرب و تغييرها معناه القضاء نهائيا على اي شيء اسمه اسلام في الدستور المغربي .و لان ايضا تعرية المرأة و نزع حجاب العفة والطهارة عنها لا يتأتى عمليا الا بتغيير تلك المدونة و فرض قوانين لادينية شبيهة بقانون الحجاب مثلا في تونس .
ترجع معركة المدونة بين الاسلاميين و اللادينيين الى ايام الاستعمار لكنها بدأت فعليا سنة 1975 حين بدأ الحديث وقتها من قبل ناشطات يساريات عن تغيير بعض قوانين مدونة الاحوال الشخصية و خاصة ما هو متعلق بالزواج و الطلاق و مشكلة الحجاب و ارادت و تأسيا بالنموذج البورقيبي ترجمة تلك الفكار الى واقع فعلي عملي لكن آمالهم خابت برفض ملكي مطلق و تحذير مبطن بعدم الاقترب من المدونة لانها امر بالغ الخطورة .
بعد تلك المعركة الخاسرة جددوا الحرب مرة اخرى و كان ذلك سنة 1993 حين ذهب وفد مؤلف من مجموعة من الحركات النسوية المغربية لمقابلة الملك الراحل الحسن الثاني و طرح مشروعا جديدا لا يتضمن قوانين ضد الحجاب و لكن يختص فقط بالزواج و الطلاق و الارث .فكان جواب الملك ان المدونة أمر بالغ الخطورة و ان اساس ملكيته مرتبط ببقاء تلك المدونة ثم حسم الأمر معهم بأن أمرهم بالابتعاد عن هذا الامر نهائيا و نسيانه .
و بعد وفاته بشهرين أحيوا مرة اخرى تلك الحرب لكن بصورة جديدة هذه المرة .فقد ظنوا ان من كان يقف امام تطلعاتهم قد رحل و ان الملك الحالي انسان"متفتح"عصري غربي التفكير يلبس الجينس و يربي الكلاب و لن يكون لديه مانع في تغيير مدونة الاحوال الشخصية .
قدموا مشروعا و هللوا له عن طريق برامج اذاعية و تلفزية و عبر المحاضرات وكل وسائل الاعلام المختلفة . المشروع اساسا يرتكز على امور هي:
تحريم تعدد الزوجات
تحديد سن الزواج في سن 18 سنة
منح الحرية المطلقة للزوجة لتطليق نفسها ( مختلف عن الخلع )
يفرض على الزوج اذا طلق زوجته ان يمنحها نصف ما يملك حتى و لو لم تكن شريكة له في ذلك الملك
استبدال نظام الارث الاسلامي المعمول به حاليا بنظام إرث فرنسي
حرية الجنس و اتخاذ العشيقة
تزويج البنت نفسها بدون ولي و العمل بالزواج المدني على الطريقة الاوروبية
مساواة المرأة بالرجل في كل شيء
و قوانين اخرى لا يسع المجال لذكرها . و قد رأينا كمسلمين مدافعين عن وجودنا و عن تاريخنا و ديننا ان المشروع ممول من البنك الدولي و جمعيات نسوية فرنسية و امريكية و قراراته مستمدة من مؤتمرات نسائية عالمية .و هو بشكله العام حرب معلنة ضد القيم الاسلامية و هدم لاسس الاسرة المسلمة .
اولا تعدد الزواجات ليس ظاهرة في المغرب و لاحتى في العالم الاسلامي اليوم .فنسبة تعدد الزوجات في المغرب و حسب احصائياتهم لا تتعدى 2% .فهل نسن القوانين للقاعدة و الاغلبية ام من اجل استثناءات .و متى كنا نبني على الاستثناء .هذا يؤكد ان همهم محاربة الاسلام و ليس حرية المرأة .ثم ان تعدد الزوجات حق و ليس واجب بمعنى ان لكل رجل مسلم ان يعدد و ليس على كل رجل مسلم ان يعدد ففرق بين حق قد يعمل به و قد لا يعمل به و بين واجب يفرض العمل به كالصلاة مثلا .
اما تحديد سن الزواج في 18 سنة فهي مهزلة ما بعدها مهزلة . فكما قلنا ان هؤلاء الناس يحاربون الاسلام فقط .البنت اليوم في المغرب لا تتزوج الا بعد سنة 25 او 30 هذا اذا تزوجت و من يتزوجن تحت سن 18 هن فقط في القرى و البوادي و عددهم قليل جدا جدا . و مرة اخرى نقول انه ما العيب في زواج البنت قبل 18 سنة و لنا في سلفنا الصالح خير مثال . ثم ان تعطيل سن الزواج الى 18 هو دفع لكثير من بناتنا لممارسة الرذيلة و هذا ما تسعى اليه الجمعيات النسوية .
و ينتقلون بعد هذا ليحاولون سن قانون يسمح للمرأة بتطليق نفسها و لو بدون ضرر من الزوج .فمثلا متى شاءت ترفع دعوى بأنها تريد ان تطلق نفسها فيفرق القاضي بينهما بدون الفصل في قضية الضرر من الزوج او غير ذلك .و هذا يفتح الباب لكل امرأة لتتزوج هذا ثم ترى من هو احسن منه فتطلق نفسها لتتزوجه .و ليس هذا فحسب بل يريدون ان يفرضوا على الزوج الذي يطلق زوجته ان يقسم معها كل ما يملك حتى و لو لم تكن شريكة له في ذلك . فمثلا اذا عملت طول حياتك و جمعت ثروة قدرت ب2 مليون دولار فحين تتزوج و تطلق زوجتك تعطيعها مليون دولار و هو نصف ما تملك فهل هذا منطق ؟!!!!! اما فيما يخص حرية الشواذ و الزنى و البغاء و السحاق فحدث و لاحرج . و المصيبة انهن يردن استبدال نظام الارث بالنظام الفرنسي الذي يفضل الاخ الاكبر على بقية اخوانه . و الكلام يطول و هذا فقط ملخص لمضمون ذلك المشروع .